منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    الدعاء وذكر الله وشفاء النفوس من الهم والغم والحزن

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    الدعاء وذكر الله وشفاء النفوس من الهم والغم والحزن

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الأربعاء 20 يناير 2010, 18:29

    الدعاء وذكر الله وشفاء النفوس من الهم والغم والحزن


    و ذكر الله سبحانه وتعالى وسيلة فعّالة إلى بث الطمأنينة في النفس ونبذ الهمّ والقلق اللذين هما ألدّ أعدائهما. إذ تؤكد الأبحاث الطبية الحديثة أن الاسترسال في الهمّ والقلق تضعف البدن وتجعله مهيئاً للإصابة بكثير من الأمراض النفسية وحتى العضوية أيضاً. لكن الإيمان بالله القوي، القادر، مالك هذا الكون ومدبر أموره والاعتماد عليه يلقي في النفس الطمأنينة والقوة التي تتضاءل معها هموم الحياة.

    و ذكر الله تعالى يقوي هذه المعاني بصفاته جلّ وعلا وهو غذاء روحي يمد النفس بما تحتاجه من سكينة وطمأنينة . قال تعالى:

    { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [ سورة الرعد: الآية 28 ].

    قال الموفق البغدادي: والهمّ والغمّ يجذبان الحميّات اليومية وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الهمّ والغمّ وفي رواية: " من كثر همه سقم بدنه " [ رواه أبو نعيم ]. فالهمّ لأمر ينتظر وقوعه أو ذهابه والغمّ لأمر واقع أو لخير فات. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الهمّ والغمّ دبر كل صلاة. وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله " وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة ؟ أو قال: على كنز من كنوز الجنة ؟ فقلت: بلى، فقال: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".

    فالحوقلة كلمة تفويض وتسليم والحزن مقترن بالحال وينبغي لمن كثر همه أن يتشاغل يما ينسيه ذلك ويرى ابن القيم أن تأثير " لا حول ولا قوة إلا بالله " في دفع الداء فلما فيها من كمال التفويض والتبرئ من الحول والقوة

    و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داءً أيسرها الهم " [ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ونسبه الطبراني في الأوسط وقال: فيه بشر بن رافع الحارثي وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح ].

    و عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش العظيم " [ رواه البخاري ومسلم ].

    و عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: " يا حيّ يا قيوم برحمتك أستغيث " [ أخرجه الترمذي في جامعه وفي سنده يزيد بن أبان وهو ضعيف ( الأرناؤوط ) وصححه النووي والحاكم ].

    و عن أبي بكر الصديّق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " دعوات المكروب اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت " [ صححه ابن حبان وأخرجه أبو داود بإسناد حسن ].

    و عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أصاب عبداً همّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ,في قبضتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك... أسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي، ما قالها عبدٌ إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدله به فرحاً " [ سنده صحيح أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، الأرناؤوط ]

    و عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئاً " [ أخرجه أبو داود وابن ماجة وسنده حسن ( الأرناؤوط ) ].

    و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم في الفزع: " أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون " [ أخرجه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي ورجالهم ثقات ( الأرناؤوط ) ].

    و عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالساً فقال: يا أبا أمامة، مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ؟ فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله. فقال: ألا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله عزّ وجل همك وقضى دينك ؟ فقال: قلت بلى يا رسول الله، فقال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال: فقلت ذلك فأذهب الله همّي وقضى ديني [ أخرجه أبو داود وهو حديث حسن ( جامع الأصول ) ].

    فالدعاء سلاح المؤمن يلجأ إليه في ساحة الخوف فيرد إليه اطمئنانه، وفي وقت المحن فيملؤه بالثبات والأمل وفي ظلمة اليأس فيمده بنور الرجاء، ولقد أجمع الأطباء النفسانيون اليوم على أن علاج التوتر العصبي والضيق النفسي هو أن يفضي بسبب هذا التوتر إلى طبيبه الذي يثق به أو إلى صديق مخلص، فإن كتمانه في صدره يجعله يختلج بين جوانحه مما يجعله يتفاقم ليحدث المرض ويقود إلى الخطر.

    و المؤمن عندما يفضي بكربته إلى ربه فإنه يشعر أنه يبوح به إلى ركن ركين عزيز قادر ،

    فتزول مخاوفه، وتهدأ نفسه، ويذهب قلقه. وهذا الهدي النبوي علاج رائع للهمّ والغمّ والحزن

    و الطب الحديث يرى أن تقوية الروح المعنوية للمريض هي من أهم وسائل علاجه، والدعاء بلا شك يقوم بهذه المهمة إذ هو إيحاء نفس يجد فيه الداعي غذاء لروحه وعلاجاً لنفسه يدعم كيانها ويقوي بنيانها فلا يتسرب إليها اليأس والقنوط، وهو يزيل من النفوس القلق الذي إن استحوذ عليها سبب الأمراض. فالنفوس القلقة التي لا تولي وجهها شطر خالقها، إذا حزبها أمر تحوط بها المخاوف وتتعرض للانفعالات النفسية والصدمات وتقع فريسة للأمراض.

    فالهمّ والحزن، قد أكد الطب النفسي أنهما يؤديا إلى أمراض خطرة كالسوداوية، التي لا يرى المصاب بها من الدنيا إلا ظلاماً ولا يسمع إلا أوهاماً وترتبك قوى عقله ولا يستطيع تركيز فكره، كما أنه يؤدي إلى زيادة إفراز الأدرينالين بسبب شدة الانفعال ويكون سبباً في ارتفاع الضغط أو الإصابة بالذبحة الصدرية أو الداء السكري. كما أنه قد يسبب ضعف البصر أو فقدانه بارتفاع الضغط داخل العين وهو ما يسمى بالزرق Glucoma وهي بياض في العين يصحبه فقد البصر.

    و قد سبق القرآن الكريم بإعجازه الإلهي الإخبار عن هذا المرض وأنه ينجم عن شدة الحزن عندما قرر أن الحزن كان سبباً لفقد البصر عند نبي الله يعقوب حزناً على فراقه لولده:

    { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [ سورة يوسف: الآية 84 ].

    و الحزن كالخوف قد يؤدي إلى الشيب المبكر، كما قد يسبب الإجهاض عند الحامل. وقد رأينا كيف علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاج الفعال عند نزول المصيبة بالاستعاذة بالله العلي الكبير.

    عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يناجي ربه فيقول: " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به من جنبك ومن اليقين ما يهون علينا مصائب الدنيا... " [ رواه الترمذي والحاكم وحسنه السيوطي ].

    و في علاج المصيبة ما ترويه أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها " [ رواه مسلم في صحيحه والإمام أحمد ].

    يقول ابن القيم: وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه فإنها تتضمن أصلين اثنين، إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته: أحدهما أنَّ العبد وأهله وماله ملك لله عزّ وجلّ، وقد جعله عند العبد عارية، والثاني أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه ولابدَّ أن يخلف الدنيا وراء ظهره. فإذا كانت هذه بداية العبد ونهايته فكيف يفرح بموجود أو يأسى بمفقود. ففكرة العبد من مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الداء. ويقول أيضاً: ومن علاجها أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحثه له، فإذا أحدثت له سخطاً وكفراً كتب في ديوان الهالكين، وإن أحدثت له رضاً كتب في ديوان الراضين

    يؤكد هذا ما يرويه محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " وفي رواية: " من جزع فله الجزع " [ رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة بإسناد صحيح ( الأرناؤوط ) ].



    و في الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصبر عند الصدمة الأولى ".

    و يقول ابن القيم: ومن علاجها أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأنه سبحانه لم يرسل البلاء ليهلكه أو ليعذبه به. وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله وليراه طريحاً ببابه ولائذاً بجناحه

    و المظلوم حينما يرفع ظلامته في دعائه لربه، وهو موقن بما يقوله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بما يرويه عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنه: " واتَّق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " [ رواه البخاري ومسلم والترمذي من حديث طويل في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ]، تقر عينه وتهدأ نفسه وهي ممتلئة بالثقة والأمل، فتقوى بذلك روحه المعنوية وقد علم أنَّ ربه ناصره ولو بعد حين.

    هذه هي النتيجة العاجلة للدعاء، وهي أن يعمر قلبه بالاطمئنان والسكينة. أما النتيجة الآجلة فقد لا يعلمها، أو قد لا يرتضيها في نفسه لو علمها، مع أن فيها كل الخير له. ألم تسمع مصداق ذلك في قوله تعالى:

    { فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً } [ سورة النساء: الآية 19 ].

    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فليقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة " _ يعتلجان: أي يتصارعان ويتدافعان _ [ رواه البزار والطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فضعّف أحد رواته ].

    و ليس المقصود بالدعاء مجرد كلمات يرددها الداعي وينتظر أن تجاب دون أن يكلف نفسه مشقة السعي والعمل أو الأخذ بالأسباب فذلك هو العجز الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه شداد بن أوس رضي الله عنه قال:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني " [ رواه ابن ماجة والترمذي، وقال حديث حسن ].

    فالرسول صلى الله عليه وسلم حين وقف يدعو ربه في غزوة بدر طالباً منه العون والنصر، لم يكن واقفاً مكتوف الأيدي، إنما وقف يدعو بعد أن أعدَّ العدَّة ورتب الجند وسوّى الصفوف.

    فالدعاء استمداد إلهي يجب أن يكون مصحوباً باستعداد مادي، وهو وسيلة من وسائل السعي. والعلاج النفسي، مثله مثل الرزق، كتب وقُدِّر، وعلى المسلم أن يسعى وأن يدعو

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 10:29