منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    اشكالية العلاقة بين الاعلام والتربية

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    اشكالية العلاقة بين الاعلام والتربية

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الأربعاء 20 يناير 2010, 17:00

    شرعت منظمة اليونسكو في إنجاز برنامج متوسطي لتكوين الأساتذة قصد إدراج التربية على وسائل الإعلام ضمن البرامج الدراسية.

    والنظر في إحداث تكوين مختص للإعلاميين قصد تحضيرهم للعمل بالمؤسسات التربوية.

    وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لأنّها تبشر بتطوّر مستقبلي في طبيعة العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والمؤسسة التربوية.

    إنّ الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد. والدراسات المتعلقة بتفاعل المؤسسة التربوية مع وسائل الإعلام عديدة ومتنوّعة. والندوات المنعقدة حول هذا الموضوع الهام تكتسي طابعا وطنيا وإقليميا ودوليا.

    وقد أبرزت بعض الندوات والدراسات في الموضوع مظاهر التنافر والتضارب بين المؤسسة التربويّة والمؤسسات الإعلامية من ناحية.

    كما أبرزت من ناحية أخرى مظاهر التوافق والتجانس والتكامل بينهما.

    فأية صورة تحملها المؤسسة التربوية عن وسائل الإعلام؟

    وأية مواقف أنتجتها المدرسة حول الإعلام؟

    إنّ طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات يكتسي أهمية خاصة لأنّه أصبح يثير إشكاليات جديدة تتجاوز ما كان مطروحا في السابق من إشكاليات.

    وسنسعى من خلال هذه الدراسة الى تحديد الإشكاليات التقليدية والإشكاليات الجديدة التي تطرحها العلاقة بين الإعلام والتربية.

    وبخصوص الإشكاليات التقليدية، فقد اتّسمت العلاقات القائمة بين المؤسسة التربويّة ووسائل الاتصال بشيء من التصادم. ولم يكن أغلب رجال التربية ينظرون بعين راضية إلى تعامل التلميذ مع وسائل الإعلام.

    ولم تكن أغلب الأنظمة التربويّة تسمح بدخول الصحيفة أو المادة الإعلامية السمعية البصرية الى المدرسة، كما كانت صورة الثقافة التي تروّجها وسائل الإعلام سلبيّة بالنسبة لأغلب المربين الذين يعتبرون هذه الثقافة سطحية وفسيفسائية ومبتذلة وغالبا ما تبدو المدرسة منغلقة على ذاتها.

    وفي حين كانت الثقافة التي تروّجها المدرسة تتسم بطابعها المؤسساتي المنظّم والمتدرّج وفق أهداف بيداغوجية واضحة، فإنّ المادة التي تروّجها وسائل الإعلام تتسم بالخصوص بطابعها الترويجي ولا تخضع الى أية خطة واضحة لنشر المعرفة، وتبدو الثقافة المدرسية في تباين مع الثقافة التي تروّجها وسائل الإعلام.

    ولهذا فإنّ الاختلاف القائم بين المؤسستين التربوية والإعلامية كان مثارا للتخوّف بالخصوص لدى رجال التربية.

    فهل يفسّر انغلاق المدرسة على نفسها بحرصها على الحفاظ على استقرارها التقليدي وخوفها من تفكّك بنائها؟ وهل أن هذا الانغلاق يعود الى نزعة التصدّي لكلّ ما هو تجديد أو تغيير؟

    إنّ مجالات التجانس والتشابه بين المؤسّستين التربوية والإعلامية لم تكن خافية على بعض الدارسين والمربين.

    فدور المؤسسة الإعلامية لا يقلّ قيمة عن دور المؤسسة التربوية في التنشئة الاجتماعية للفرد، إلى جانب المؤسسة العائلية.

    كما أن الوقت الذي يقضيه الطفل أو الشاب في تعامله مع وسائل الإعلام لا يقلّ أهمية عن الوقت الذي يقضيه في المدرسة.

    وتساهم وسائل الإعلام في ضمان ديمقراطية المعرفة مثلما ترنو إليه المدرسة العصريّة بل إنّ الوسائل الإعلامية السمعيّة البصريّة تؤدي وظيفة ثقافيّة وتربويّة حتى بالنسبة إلى من يجهل الكتابة والقراءة ولمن لم يتعلّم في المدرسة، كما أن التعلّم عبر وسائل الإعلام يقوم في جوهره على ترابط عضوي بين التعلّم والترويح عن النفس.

    لذلك فإنّ المدرسة ووسائل الإعلام يخدمان نفس الأغراض التربويّة. وذهب بعض الباحثين الى اعتبار المؤسسة الإعلامية مدرسة موازية. واعتبرها البعض الآخر المدرسة العصرية، كما اعتبر البعض الآخر أنّ إدخال وسائل الإعلام في صلب المدرسة لا يعني قطعا تفوّقها المطلق على المناهج التقليدية بل إنّها مكمّلة لها.

    وعلى هذا الأساس، عمل بعض المجددين من رجال التربية تجاوز القطيعة القائمة بين وسائل الإعلام والمدرسة لتوظيف الإعلام في خدمة التربية.

    وبذلك قامت تجارب متعدّدة في مجال الصحافة المدرسيّة ساهمت في تنمية مهارات التحرير لدى التلاميذ بصفة حيويّة من خلال الوسائل الإعلامية كما كانت المادة اللغويّة للصحف من الأدوات البيداغوجيّة لتدريس قواعد اللغة بصفة نشيطة من قبل بعض المربين.

    وإلى جانب الصحافة المكتوبة، دخلت وسائل الإعلام السمعيّة البصريّة الى المدرسة، وتولى بعض المربين تأطير إذاعات داخلية يتولى تنشيطها التلاميذ في المدارس. كما تولّى البعض الآخر من المربين تنشيط نواد للسينما يقوم نشاطها على عرض للأفلام يتبعه تقييم نقدي لهذه الأفلام على مستوى شكلها الفنّي ومضمونها.

    كما تمّ استغلال التلفزيون وجهاز الفيديو داخل قاعات الدرس من قبل بعض المربين كأداة بيداغوجية في عمليّة التعليم.

    وإلى جانب هذه المبادرات المتفرّقة من قبل المجددين من رجال التربية، قامت عديد التجارب في العديد من البلدان لتوظيف وسائل الإعلام في خدمة أغراض تربويّة محدّدة.

    وحظيت هذه التجارب أحيانا بدعم من قبل بعض المنظمات الإقليمية والدوليّة، وهكذا تمّ استغلال وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية والبصرية في خدمة حملات منظمة لمحو الأميّة.

    كما انتظمت حملات مشابهة لفائدة المجتمعات القرويّة أو الريفيّة وغيرها.

    وتمّ توظيف وسائل الإعلام أيضا في خدمة التربية الصحية والغذائية أو في خدمة الإرشاد الفلاحي أو في خدمة أغراض تنموية أخرى.

    وبالرغم من هذه الاستعمالات المتعدّدة والمتنوّعة لوسائل الإعلام في خدمة أغراض تربويّة، فإنّ الجدل بقي قائما بين المربين والدارسين حول الجدوى الفعلية لوسائل الإعلام في العملية التربويّة.

    وبقي التساؤل قائما حول مدى تجانس أو تناقض المؤسستين التربويّة والإعلاميّة.

    على أنّ طرح الإشكاليات المتعلّقة بالعلاقة بين المؤسسة التربويّة ووسائل الإعلام أصبحت تفرض ذاتها في الوقت الراهن، فقد أحدثت الثورة التكنولوجيّة في مجال الإعلام والاتصال تحوّلا جذريا في طبيعة العلاقة بين التربية والإعلام.

    ويتمثل هذا التحوّل في استعمالات المؤسسة التربويّة للتقنيات الجديدة للإعلام والاتّصال كأدوات بيداغوجيّة لإكساب عملية تبليغ المعرفة مزيدا من النجاعة، كما أنّ وسائل الإعلام أصبحت في حدّ ذاتها محورا للعمليّة وضمن برامج التعليم في المدرسة.




    من اعداد الطالبة المعتوكي ابتسام.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 17 أغسطس 2018, 20:05