منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 6-

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 6-

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الثلاثاء 19 يناير 2010, 22:53

    طريق أخرى عن سالم
    قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: " إِني لأنْذِرُكُمُوهُ وما من نبي إلا وقد أنْذَرَهُ قَوْمَهُ لقد أنْذَرَهُ نوح قومَه ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يَقُلْهُ نبي لقومه تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وأن الله ليس بأعورَ " .
    إشارة نبوية إلى أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم حتى أن اليهودي لا يجد له مخبأ يحميه من سيف المسلم
    وقد تقدم هذا في الصحيح مع حديث ابن صياد وبهذا الإِسناد إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تقاتلكم اليهودُ فَتُسَلَّطُونَ عليهم حتى يقول الحجرُ يا مُسْلِمُ هذا يهودي ورائي فاقْتُلْهُ " .
    وأصله في الصحيحين من حديث الزهري بنحوه.
    طريق أخرى عن ابن عمر
    قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم ابن أخيه، عن عمر بن محمد، عن محمد بن زيد يعني أبا عمر بن محمد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نتحدث بحجة الوداع ولا ندري أنه الوداع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره قال: " ما بعث الله من نبي إلا قد أنْذَرَهُ أمتَه لقد أنْذَرَهُ نُوح أمّتَه وأنْذَرَهُ النبيون من بعده أمَمَهُمْ. ألا إنَّ ما خفي عليهم من شأنه فلَنْ يخفين عليكم إنَّه أعور وإِن ربكم ليس بأعور " . تفرّد به أحمد من هذا الوجه.
    طريق أخرى
    قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّه لم يكن نبيّ إلاَّ وَصَفَهُ لأمَّتِهِ ولأصفَنَهُ صِفَةً لَم يَصِفْهَا من كان قبلي، إنه أعورُ وإِن الله ليس بأعورَ عينُه الْيُمْنى كأنها عِنَبَة طَافِيَةٌ " وهذا إسناد جيد حسن.
    وقال الترمذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الدجال فقال: " ألاَ إِنَّ ربكم عزَّ وجلَّ ليس بأعورَ وإن الدجالَ أعور عينه اليمنى كأنها عِنَبَةٌ طافيةٌ " .
    قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن سعد وحذيفة وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي بكرة وعائشة وأنس بن مالك وابن عباس والتلبان بن عاصم.
    حديث عبد الله بن عمر
    قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه عوف البكالي فجئته فجاء رجل فأسدل الناس عليه خميصة، وإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص فلما رآه عوف أمسك عن الكلام فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إِنّها ستكونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ يَنْحازُ النّاسُ إِلى مُهَاجَرِ إبراهِيمَ لا يبقى في الأرض إِلاَّ شرارُ الناس تَلْفِظَهم أَرضُوهُمْ تحشرهم النَّارُ مع المردَةِ والخنازيرِ وتَبِيتُ مَعَهًمْ إذا باتوا وتقيل معهم إذا قَالوا وتأكُلُ من تَخَلَّفَ " .
    قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أمَّتِي مِنْ قِبَل الشَّرْق يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتّى عَدّ زِيَادَةً عَلى عَشْرِ مَرَّاتٍ كُلّما خرجَ منهم قَرَن قُطِعَ حتّى يَخرُج الدّجالُ من بَقِيَّتِهِمْ " .
    ورواه أبو داود من حديث قتادة عن شهر من طريق أخرى عنه.
    حديث غريب السند والمتن
    قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا جعفر بن أحمد الثنائي، حدثنا أبو كريب، حدثنا فردوس الأشعري، عن مسعود بن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال: " إِنّه أعْوَرُ وإِن اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ، يخرُجُ فيكونُ فِي الأرض أرْبَعِينَ صَبَاحاً يَرِدُ كُلَّ مَنْهَل إِلاَّ الكعبةَ وبيتَ الْمَقْدِس والمدينةَ الشهرُ كَالجُمْعَةُ والْجُمْعَةُ كاليوم ومعَهُ جنّةٌ ونار فنارُهُ جنّةٌ وجنتهُ نار مَعَهُ جبل من خُبْز ونَهْرٌ من ماءٍ ة يَدْعُو بِرَجُل لا يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَى أحَدٍ إلا عليه فيقول: ما تقول في فيقول: أنت عدوُّ اللَّهِ، وأنت الدّجالُ الكذابُ فيدعو بمنشار فَيَضَعُهُ فَيَشُقُّه ثم يحْيِيه فيقولُ له: ما تقولُ؟ فَيقولُ: واللَّهِ ما كنتُ أشدّ بصيرةً مِنِّي فيك الآنَ، أنتَ عَدُوُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ الدَّجَّالُ الذِي أخبَرَنا عَنْكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيَهْوِي إِلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَلا يَسْتَطِيعُهُ فيقول أخروه عني " .
    قال شيخنا الذهبي: هذا حديث غريب فردوس ومسعود لا يعرفان وسيأتي حديث يعقوب بن عاصم عنه في مكث الدجال في الأرض ونزول عيسى ابن مريم.
    التسبيح والتهليل والتكبير لا تطعم الأجساد حديث عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية
    قال الإِمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء
    بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال: " إنّ بينَ يديه ثلاثَ سِنينَ سنةً تمسكُ السماءُ ثلثَ مطرِها والأرضَ ثُلُثَ نَباتِها، والثَّانِيَةً تُمْسِكُ السماءُ ثُلُثَيْ مطرها والأرضُ ثلثي نباتِهَا، والثالثةُ تُمْسِكُ السماءُ مَطَرَها كًلَّه والأرض نباتَها كُلّه، ولا تبقى ذات ضِرس ولا ذات خُف من البَهَائِم إلا هَلَكَتْ، وإن مِنْ أشد فتنته أن يأتي الأعرابي فيقولَ: أرَأيْتَ إِن أحييتُ لكَ أبَاكَ وأحْيَيْتُ أخَاكَ ألَسْتَ تَعْلَمْ أني رَبُّكَ؟ فيقولَ: بَلى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشّيطان نَحْوَ أبِيهِ وَنَحْوَ أخِيه قالت ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم رجع والقومُ في اهْتِمَام وغَمّ مِمَّا حَدَثَهُمْ قالت: فَأخَذَ بِحَلْقَتي الباب وقال: مَهْ مَهْ أسْماءُ، قالت: قّلت يا رسول الله وسلم خَلَعْتَ أفئِدَتِنا بذكرِ الدّجالِ قال: فإِن يَخْرُجُ وأنا حي فأنا حَجِيجُهُ وَإِلاَّ فَإن رَبي خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مؤمِن قَالَت أسماءُ: يَا رسول الله واللَّهِ انا لنَعْجِنَنَّ عَجِينَنَا فَمَا نَخْتَبِزُه حتى نجوعَ فكيف بالمؤمنين يَوْمَئِذ. قَال: يَجزِيهِمْ ما يَجْزِي أهْلَ السماءِ من التَّسْبِيح والتقديس " .
    وكذلك رواه أحمد أيضاً، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن عبادة، عن شهر عنها بنحوه وهذا إسناد لا بأس به، وقد تفرد به أحمد وتقدم له شاهد في حديث أبي أمامة الطويل، وفي حديث عائشة بعده شاهد له من وجه أيضاً والله أعلم.
    وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثني أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث: " فمن حَضَرَ مَجْلِسِي وَسَمِعَ قَوْلي فَلْيُبْلِغُ الشاهدُ منكُمُ الغائبَ واعْلَمُو، أن الله صَحِيحٌ ليس بِأعْوَرُ ممسوحُ العَيْن مكتوب بين عينيه كافر يقرؤُه كل مؤمن كاتب وغير ِكاتبٍ " .
    وسيأتي عن أسماء بنت عميس نحوه والمحفوظ هذا، والله أعلم.
    حديث عائشة
    قال الإِمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جهداً بين يدي الدجال فقالوا أي المال خير يومئذ قال: غلام أسود يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس " . قالوا فما طعام المؤمنين يومئذ قال: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل قالت عائشة: فأين العرب يومئذ؟ قال: قليل " . تفرّد به أحمد وإسناده فيه غرابة وتقدم في حديث أسماء وأبي أمامة شاهد له والله تعالى أعلم.
    طريق أخرى عنها
    قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرته قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: " ما يُبْكيكِ؟ قلت يا رسول الله ذكرتُ الدجال فَبَكَيْتُ " .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنْ يَخْرُجْ الدّجالُ وأنا حي كَفَيْتُكمُوهُ وإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ إِنَّهُ يخرُجُ من يهوديةِ أصْبَهَان حتى يأتي المدينة فينزل ناحِيَتَها ولها يومئذ سَبْعةُ أبوابٍ على كل نَقْبٍ منها مَلَكَان، فيخرج إليه شرارُ أهلِها حتى يأتِيَ الشامَ بمدينةِ فلسْطِينَ باب لدّ، فينزلُ عيسى ابنُ مريم فيقتلُه ثم يَمْكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنة إماماً عادِلاً وحَكَماً مُقْسطاً " تفرّد به أحمد.
    لا يدخل الدجال مكة المكرمة ولا المدينة المنورة
    وقال أحمد: حدثنا ابن أبي عدي؟ عن داود بن عامر، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الدجالُ مكةَ ولا المدينةَ " .
    ورواه النسائْي، عن قتيبة، عن محمد بن عبد الله بن أبي عدي، والمحفوظ رواية عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس كما تقدم.
    وثبت في الصحيح من حديث هشام بن عروة، عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت في حديث صلاة الكسوف: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يومئذ: " وإنّه قد أوحِيَ إليّ أنَّكُمْ تُفْتَنُون قرِيباً أوْ قَبْلَ فتنةِ المسيح الدّجالِ لا أدْرِي أيّ ذلك قَالَ " . قالت أسماء الحديث بطوله.
    وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليَنْفِرَنَّ النَّاسُ مِنَ الدجالِ حتى يَلْحَقُوا بُرؤوس الجبال قلت يا رسول الله: أيْنَ العربُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: هم قَلِيلٌ " .
    حديث عن أم سلمة
    قال ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عروة قالت أم سلمة ذكرت المسيح الدجال ليلة فلم يأتني نوم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: " لا تَفْعَلِي فإِنَّهُ إِنْ يخْرُجْ وأنا فيكُمْ يَكْفِيكُمُ اللَّهُ بِي وإِنْ يَخْرُجْ بَعْدَ أنْ أموتَ يَكْفِهِ الله الصَّالِحِينَ " ثم قام فقال: " ما من نبي إلا قد حًذّرَ أمَّتَهُ يعني مِنه وإني احذرُكُمُوهُ إِنَّهُ أعْوَرُ وإِن اللَّهَ تَعَالَى لَيْس بِأعْوَر " . قال الذهبي: إسناده قوي.
    حديث ابن خديج، رواه الطبراني، من رواية عطية بن عطية بن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذم القدرية وأنهم زنادقة هذه الأمة، وفي زمانهم يكون ظلم السلطان، وحيفه، وكبره، ثم يبعث الله طاعوناً، فيفنى عامتهم، ثم يكون الخسف. فما أقل من ينجو منهم، المؤمن يومئذ قليل فرحه، شديد غمه، ثم يكون المسيح فيمسخ الله عامتهم، قردة، وخنازير، ثم يخرج الدجال على إثر ذلك قريباً، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بكينا لبكائه، وقلنا: ما يبكيك؟ قال: رحمة لأولئك القوم، لأن فيهم المقتصد، وفيهم المجتهد، الحديث بتمامه.
    حديث عن عثمان بن أبي وقاص
    قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة، لنعرض عليه مصحفاً لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينا بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل يحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا فجلس فجلسنا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يكون للمسلمين ثلاَثَةُ أمْصَارٍ مِصْرٍ بِمُلْتَقَى البَحْرَيْن ومِصْرٍ بالجزيرَةِ ومصرٍ بالشام فَيَفْزَعُ الناسُ ثلاث فَزَعات فيخرج الدَّجالُ في أَعْراض الناس فَيَهْزِمُ مِنْ قِبَل المشرِق، فأوَّل مِصرٍ يَرُدُّه المِصرُ الذي بِمُلْتقى الْبَحْرَيْن فَيَصيرُ أهْلُهُ ثَلاَثَ فرق: فِرْقَةٌ تُقِيمُ بالشَّام وتَنْظرُ ما هُو وفرقَةٌ تَلْحَقُ بالأعرابِ، وفرقةٌ تلحق بالْمِصْر الذي يَلِيهم، ومع الدجال سبعون ألفاً عليهم التيجانُ وأكثرَ مَنْ مَعَهُ اليَهودُ والنِّساءُ، ثم يأتي المصرَ الذي يَليهم فيصير أهله ثلاثَ فرق فرقة تقيم بالشام وتنظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربيّ الشام، وينحاز المسلمون إلى عَقَبَةِ أفيق فيبعَثون سَرحاً لهم فيصاب سَرْحُهُمْ فيشتد ذلك عليهِم وتَصيبهُم مجاعةٌ شَديدةٌ وجَهْدٌ شديدٌ حتى إن أحدَهم لَيَحْرِقُ وَتَرَ قَوْسه فَيأكلهُ، فبينما هم كذلك إذ نادى مُنَاد من السَّحَرِ يا أيها الناس: أَتَاكُم الْغَوْث ثلاثاً فيقول بعضهم لبعض: إن هذا الصوت صوتُ رجل شبعانَ وينزل عيسى ابن مريَمَ عليه السلام عند صلاةِ الفجرِ فيقول له أميرُهم: يا رُوحَ اللَّهِ تَقَدَّم فَصَل، فيقولُ هَذِهِ الأمَّةُ أمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض فيتَقَدّمُ أميرُهم فَيُصَلِّي، فإِذا قَضَى صَلاَتَه أخذ عيسى حَرْبَتَهُ فَذَهَبَ نحو الدجَّالِ فإِذا رآه الدجالُ ذَابَ كما يذوبَ الرصاصُ فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ تحت ثَنْدَوتهِ فيقتلهُ ويَنْهَزِمُ أصحابُهُ فليس يومئذ شيء يُوَاري مِنْهم أحَداً حتى إن الشجرةَ لتقولُ يا مؤمنُ هَذا كافر ويقول الحجرُ يا مؤمن هذا كافرٌ " .
    تفرّد به أحمد، ولعلّ هذين المصرين هما البصرة والكوفة بدليل ما رواه الإِمام أحمد.
    حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الحشرح بن نباته القيس الكوفي، حدثني سعيد بن جهمان، حدثنا عبد الله بن أبي بكرة، حدثنا أبي في هذا المسجد يعني مسجد البصرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليَنْزِلَنَّ طائفة من أمتي أرضاً يقال لها الْبَصْرَةُ يَكثُرُ بها عَددُهُمْ ويَكْثُرُ بِهَا نَخْلهُمْ ثم يجيءُ بنو قَنْطُوراً صغارُ العيونِ حتى ينزلوا على جِسْرٍ لَهُمْ يقال له دِجْلَةُ فَيُفْرَقُ المسلمون ثلاثَ فرَق، فأما فِرقةٌ فَيأخذون بأذْنابِ الإِبِل يَلْحَقُونَ بالْبَادِيَةِ وَهَلَكَتْ وأما فرقةُ فَتَتَأخَّرُ خَائِفَةً عَلَى أنْفُسِهَا وهذِهِ وَتلْكَ سَوَاءُ وأمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وهؤلاءَ يَكُونُ فُضلاوهُمْ شُهَدَاءَ وَيَفْتَح اللَّهُ عَلَى بَقِيَتِهَا " .
    ثم رواه أحمد، عن يزيد بن هارون وغيره عن العوام بن حوشب، عن سعيد بن جهمان، عن ابن أبي بكرة عن أبيه فذكره بنو قنطورا هم الترك، ورواه أبو داود، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن سعيد بن جهمان، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه فذكره نحوه.
    وروى أبو داود من حديث بشر بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: " يَلُونَكمْ صِغَارُ الأعْيُن يَعْنِي التُّرْكَ قال لَيَسُوقُنَّهُمْ ثَلاَث مِرَارٍ حَتى يَلْحَقُوا بِهِمْ بِجَزِيرةِ العَرَبِ، فَأما في السيَاقَةِ الأولى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَأمَّا في الثانِيَةِ فَيَنْجُو بَعْضٌ ويَهْلِكُ بَعْضُ، وأمَّا في الثالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ " أو كما قال لفظ أبي داود.
    وروى الثوري، عن سلمة بن كفيل، عن الزهر، عن ابن مسعود قال: " يَفْتَرِق الناسُ عند خروج الدجال ثلاث فِرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرْض بِهَا مَنَابِتُ الشيح، وفرقة تأخذ بِشَطِ العِراق يقاتلُهم ويقاتلُونَه حتى يجتَمع المؤمنونَ بِقُرى الشام وَيَبْعَثونَ طَليعةً فيهم فارسٌ فَرَسُه أشقرُ أوْ أبْلَقُ فَيُقتَلونَ فلا يرجع منهم بَشَرُ " .
    حديث عن عبد اللّه بن بسر
    قال حنبل بن إسحاق: حدثنا رحيم، حدثنا عبد الله بن يحيى المعافري هو المريسي أحد الثقات، عن معاوية بن صالح، حدثني أبو الزارع أنه سمع عبد الله بن يسر يقول سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: " ليدْرِكَنَّ الدجالَ مَن رَأى " . أو قال ليكونن قريباً من قولي قال شيخنا الذهبي أبو الزارع لا يعرف والحديث منكر. قلت: وقد تقدم في حديث أبي عبيدة شاهد له.
    حديث عن سلمة بن الأكوع
    قال الطبراني: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا يزيد بن الحريش، حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، حدثنا موسى بن عبيدة.، حدثني يزيد بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل العَقِيق حتى إذا كنا مع الثنِيَّةِ قال: " إني لأنظر إلى مواقع عدو الله المَسِيح إنهُ يقْبل حتى ينزل مِنْ كذا حَتى يَتَرَسل يخرج إليه الْغَوْغَاءُ مَا مِنْ نَقْبٍ من أنْقَاب المدنةِ إلاَّ عَلَيه مَلَكٌ أو ملكانِ يَحْرسَانِهِ، مَعَه صُورتانِ صورةُ الجنةِ وصورة النار وشياطينُ يَتَشَبَّهُونَ بِالأَبَوين يقول أحدهم للحي: أتَعْرفُنِي؟ أنا أبْوكَ أنَا أخُوك أنا ذُو قِرَابةٍ مِنْكَ ألسْتُ قَدْ مِت هذا رَبنَا فاتَّبِعْهُ، فَيَقْضِي الله مَا شاَء مِنْه ويبعث اللَّهُ له رَجُلاً من المسلِمِين فَيسْكِتُهُ ويبكتُهُ، ويقول هَذَا الكًذّابُ ياأيهَا الناسُ: لا يَغُرنَكُم فَإنه كذَّابٌ ويقولَ باطِلاً وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْس بِأعْورَ، ويقول الدجَّالُ لَهُ: هَلاَّ أنْتَ مُتَّبِعِي؟ فَيأتي فَيَشُقُّهُ شُقَّتَيْن وَيَفْصِلُ ذَلِكَ ويقولُ أعِيدُهُ لَكُمْ فَيَبْعَثُهُ الله أشَدَّ مَا كانَ تكذيباً وأشدَّ شَتْماً فيقولُ: أيُّهَا الناسُ إنَّمَا رَأيْتُم بَلاَءَ ابْتُلِيتُمْ بِهِ وفتْنَةً افْتُتِنْتُمْ بِهَا ألاَ إنْ كانَ صَادِقاً فَلْيُعِدْني مَرَّةً أخْرَى ألاَ هُو كَذَّابً فَيَأمُرُ بهِ إلى هذِهِ النَّارِ وهي الجنةُ ثم يخرج قِبَلَ الشَّام " موسَى بن عبيدة اليزيدي ضعيف في هذا السياق.
    حديث محجن بن الأدرع
    قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شفيق، عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوماً الناس فقال: " يَوْمُ الخلاص ومَا يَوم الخلاص؟ ثَلاَثاً فَقِيلَ وَمَا يَوْمُ الخلاص؟ قال: يَجيءُ الدجالُ فيصعَدُ أحُداً فينظرُ إلى المدينةِ فيقول لأصحابِه: هل تدرون هَذَا القصرَ الأبيَضَ؟ هذا مسجدُ أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد على كل نَقْب من أنقابِهَا مَلكاً مُصْلِتاً سَيْفَهُ فيأتي سِبْخَةَ الجرْفِ فيضرب رِواقَهُ ثم ترجف المدينة ثلاث رَجَفاتٍ فلاَ يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ ولا فاسقٌ ولا فاسقةٌ إلاَّ خرج إليه فذلك يَوْمُ الخلاص " . تفرًد به أحمد.
    خير دينكم أيسره.
    ثم رواه أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي رجا، عن محجن بن الأدرع قال: أخذ رسول الله بيدي فصعد على أحد وأشرف على المدينة فقال: " وَيْل: إنها قُرَّةُ عَيْني أدَعُهَا خيرَ ما تكونُ أو كأخير ما تكونُ، فيأتيها الدَّجالُ فيجد على كل باب من أبوابها مَلَكاً مُصْلِتاً سَيفهُ فلا يَدْخُلُها. قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي: من هذا؟ فأثنيت عليه خيراً، فقال: اسْكُتْ لا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَة، قال: ثم أتى حجرة امرأةٍ من نِسائِهِ فَنَفَضَ يَدَه مِنْ يَدِي وقال: " إنَّ خَيرَ دِينكم أيْسَرَهُ إنَّ خَيرَ دِينَكُمُ أيْسَرُهُ " .
    حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه
    قال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىءُ اليهودي من وراءِ الحَجَرِ والشَجَرِ، فيقول الحَجَرُ أو الشَجَرُ: يا مسلم يا عبد َاللهِ هَذا اليَهُودِيُّ مِنْ خَلْفِي فَتَعَالَ فاقْتُلْه إلا الْغَرْقَدُ فإنه شَجَر الْيَهُودِ " . وقد روى مسلم عن قتيبة بهذا الإسناد.
    " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك " الحديث. وقد تقدم هذا الحديث بطرقه وألفاظه. والظاهر والله أعلم، أن المراد أن الترك هم اليهود أيضاً والدجال من اليهود كما تقدم في حديث أبي بكر الصديق الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
    طريق أخرى عن أبي هريرة
    قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليَنْزلًنّ الدجالُ بحُورَانَ وكِرْمَانَ في سبعين ألفاً كأن وجوههم الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " . إسناده جيد قوي حسن.
    طريق أخرى عن أبي هريرة
    قال حنبل بن إسحاق: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، عن الحارث بن النفيل، عن زياد ابن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر الدجال فقال: " إنه لم يكن نبي إلا حذَّرَهُ أمتَه وسأصِفُهُ لكم بما لم يصفه نبِي قَبْلي إِنه أعورُ مكتوب بين عينيه كافر بقرؤه كُل مؤمن يكتبُ أو لا يكتب " . وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من طريق أخرى.
    طريق أخرى عن أبي هريرة
    قال حنبل بن إسحاق: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، عن الحارث بن النفيل، عن زياد ابن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر الدجال فقال: " إنه لم يكن نبي إلا حذَّرَهُ أمتَه وسأصِفُهُ لكم بما لم يصفه نبِط قَبْلي؟ إنه أعورُ مكتوب بين عينيه كافر بقروُّه كُل مؤمن يكتبُ أو لا يكتبُ " . وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من طريق أخرى.
    المدينة المنورة ومكة المكرمة في حراسة من الملاكة بأمر اللّه
    قال أحمد: حدثنا شريح، حدثنا فليح عن عمرو بن العلاء الثقفي عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المدينةُ ومكةً محفوفَتَان بالملائكةِ على كل نقْب منهما ملائكةٌ لا يَدْخُلها الدجال ولا الطاعونُ " .
    هذا غريب جداً؟ وذكرمكة في هذا ليس محفوظاً وكذلك ذكر الطاعون والله تعالى أعلم، والعلاء الثقفي هذا إن كان مزيداً فهو أقرب.
    حديث عبادة بن الصامت رضى اللّه تعالى عنه
    قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا بجيرعن خالد عن جنادة بن أمية عن عبادة ابن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني قد حَدَّثتكم عن الدجال حتى خَشِيتُ أنْ لاَ تَفعلوا؟ إن المسِيحَ الدجالَ رجل قصيرٌ أبَح جَعْذ أعَورُ مطموسُ العين فإن لَبَّسَ عليكم فاعلموا أن ربكم عزَّ وجل ليس بأعورَ " .
    ورواه أحمد، عن حيوة بن شريح أو يزيد بن عبد ربه، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلهم عن بقية بن الوليد به.
    شهادات نبوية كريمة بفضل بني تميم
    وقال البخاري ومسلم: حدثنا زهر، حدثنا جرير عن أببما زرعة عن أبي هريرة قال: ما زلت أحب بني تميم من أجل ثلاث؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هم أشد امَّتي على الدجال!.
    وجاءَت صدقاتهم فقال: " هذِه صدقات قومِي " .
    وكانت سَبِيَّةٌ منهم عند عائشة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعْتِقِيها فإنها من ولد إسماعيل " .
    حديث عمران بن حصين رضي اللّه تعالى عنه
    قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء قال: سمعت عمران بن حصين يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَمِعَ من الدجال فَلَسْنَا مِنْهُ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه بما يبعث به من الشُّبُهَاتِ أو ولما يبعث به من الشبهات " . قال: هكذا تفرد به أبو داود.
    وقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سمع من الدجال فلسنا منه من سمع من الدجال فلسنا منه؟ فإن الرجل يأتيه يَحْسسِبُ إنه مؤمن فما يزال به لما معه من الشبه حَتى يَتْبَعَه " .
    وكذلك رواه عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان وهذا إسناد جيد وأبو الدهماء واسمه فرقة ابن بهير الدوي ثقة.
    وقال سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أكلَ الطعامَ ومَشَى في الأسواق " . يعني الدجال.
    حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه تعالى عنه الدجال أهون على اللّه
    قال مسلم: حدثنا شهاب بن عباد العبدي، حدثنا إبراهيم بن حميد الوارسي، عن إسماعيل، عن أبي خالد عن قيس بن حازم عن المغيرة عن شعبة قال: ما سأل أحد النبي عن الدجال أكثر مما سألت قال:وما يَضركَ مِنْهُ؟ إنه لا يضرك: قلت يا رسول الله إنهم يقولون إنَّ معه الطعامَ والأنهارَ قال هُو أهْونُ على الله من ذلك " .
    حدثنا شريح بن يونس، حدثنا هشام بن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته: قال وما سؤالك؟ قال: إنهم يقولون إن معه جبالاً من خبز ولحم ونهراً من ماء، قال: " هو أهون على الله من ذلك " .
    ورواه مسلم أيصاً في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته، قال: وما سؤالك؟ قال: إنهم يقولون إن معه جبالاً من خبز ولحم ونهراً من ماء؟ قال: " هو أهون على الله من ذلك " .
    ورواه مسلم أيضاً في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه البخاري، عن مسدد، عن يحيى القطان، عن إسماعيل، وقد تقدم حديث حذيفة وغيره أن ماءه نار وناره ماء بارد وإنما ذلك في رأي العين وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه بل كلها خيالات عند هؤلاء.
    وقال الشيخ أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة: " لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة لئلا يشتبه خارق الساحر بخارق النبي وقد أجابه القاضي عياض وغيره بأن الدجال إنما يدعي الإلهية وذلك مناف للبشرية فلا يمتنع إجراء الخارق على يديه والحالة هذه. وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية وردوا الأحاديث الواردة فيه فلم يصنعوا شيئاً وخرجوا بذلك عن حيز العلماء لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وإنما أوردنا بعض ما ورد في هذا الباب، لأن فيه كفاية ومقنعاً وبالله المستعان.
    والذي يظهر من الأحاديث المتقدمة أن الدجال يمتحن الله به عباده بما يخلقه معه من الخوارق المشاهدة في زمانه كما تقدم أن من استجاب له يأمر السماء لتمطرهم والأرض فتنبت لهم زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم وترجع إليهم سماناً ومن لا يستجيب له ويرد عليه أمره تصيبهم السنة والجدب والقحط والعلة وموت الأنعام ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وأنه تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، ويقتل ذلك الشاب ثم يحييه، وهذا كله ليس بمخرفة بل له حقيقة امتحن الله به عباده في ذلك الزمان فيضل به كثيراَّ ويهدي به كثيراً، يكفر المرتابون، ويزداد الذين آمنوا إيماناً، وقد حمل القاضي عياض وغيره على هذا المعنى معنى الحديث. " هو أهون على الله من ذلك " .
    أي هو أقل من أن يكون معه من يضل به عباده المؤمنين، وما ذاك إِلا لأنه ظاهر النقص والفجور والظلم، وإن كان معه ما معه من الخوارق، وبين عينيه مكتوب كافر كتابة ظاهرة وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله ك ف ر، وقد دل ذلك على أنه كتابة حسية لا معنوية كما يقوله بعض الناس، وعينه الواحدة عوراء شنيعة المنظر ناتئة، وهومعنى قوله " كأنها عنبة طافية " أي طافية على وجه الماء ومن روى ذلك طافية فمعناه لا ضوء فيها، وفي الحديث الآخر " كأنها نخامة على حائط مجصص " أي بشعة الشكل، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عينه اليمنى عوراء رحا اليسرى فإما أن تكون إحدى الروايتين غير محفوظة أو أن العور حاصل في كل من العينين ويكون معنى العور النقص والعيب.
    ويقوي هذا الجواب ما رواه الطبراني، حدثنا محمد بن محمد التمار وأبو خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدجال جعد هجين أخن كأن رأسه غصن شجرة مطموس عينه اليمنى، والأخرى كأنها عنبة طافية " الحديث. وكذلك رواه سفيان الثوري عن سماك بنحوه، لكن قد جاء في الحديث المتقدم وعينه الأخرى كأنها كوكب دري، وعلى هذا فتكون الرواية الواحدة غلطاً، ويحتمل أن يكون المراد أن العين الواحدة عوراء في نفسها، والأخرى عوراء باعتبار انبرازها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
    لماذا لم يذكر الدجال صراحة في القرآن الكريم؟
    وقد سأل سائل سؤالاً فقال: ما الحكمة في أن الدجال مع كثرة شره وفجوره وانتشار أمره ودعواه الربوبية وهو في ذلك ظاهر الكذب والافتراء، وقد حذر منه جميع الأنبياء لم يذكر في القرآن ويحذر منه ويصرح باسمه وينوه بكذبه وعناده؟ والجواب من وجوه: أحدهما: أنه قد أشير إلى ذكره في قوله تعالى: " يَوْمَ يَأتي بَعْضُ آيَاتِ ربِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمَانِهَا خَيْراً " . أ الأنعام: 158، الآية.
    قال أبو عيسى الترمذي عند تفسيرها: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان " عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لم يَنْفَعْ نَفْمساً إيمَانُهَا لَم تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل اوكسبتْ في إِيمانِها خَيْراً الدجالُ والدابةُ وطلوعُ الشمس من المغربِ او من مغربها " . ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
    الثاني: أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا فيقتل الدجال كما تقدم وكما سيأتي، وقد ذكر في القرآن نزوله ني توله تعالى: (وقَوْلهمْ إنَّا قَتَلْنَا ألْمَسِيحَ عِيسى أبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ومَا قَتَلُوهُ وَمَاَ صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شئبِّهَ لَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلاَّ اتباع الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وإِنْ مِنْ أهْل الكِتَابِ إِلاَّ ليُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً " .النساء: 157 - 159.
    وقد قررنا في التفسير أن الضمير في قوله: قبل موته عائد على عيسى أي سينزل إلى الأرض ويؤمن به أهل الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافاً متبايناً، فمن مدعي الإِتهية كالنصارى ومن قاثل فيه قولاً عظيماً وهوأنه ولد ريبة وهم اليهود، فإِذا نزل قبل يوم القيامة تحقق كل من الفريقين كذب نفسه فيما يدعيه فيه من الافتراء وسنقرر هذا قريباً.
    وعلى هذا؟ فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال وهو ضد مسيح الهدى، ومن عادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر كما هو مقرر في موضعه.
    الثالث: أنه لم يذكر بصريح اسمه في القران احتقاراً له حيث يدعي الإِتهية وهو ليسر ينافي حالة جلال الرب وعظمته وكبريائه وتنزيهه عن النقص، فكان أمره عند الرب أحقر من أن يذكر وأصغر وأدخر من أن يحكي عن أمر دعواه ويحذر، ولكن انتصر الرسل بجناب الرب عز وجل فكشفوا لأممهم عن أمره وحذروهم ما معه من الفتن المضلة والخوارق المضمحلة فاكتفى بإخبار الأنبياء، وتواترذلك عن سيد ولد آدم إمام الأتقياء عن أن يذكرأمره الحقير بالنسبة إلى جلال الله في القران العظيم ة ووكل بيان أمره إِلى كل نبي كريم.
    فإن قلت: فقد ذكر فرعون في القرآن، وقد ادعى ما دعاه من الكذب والبهتان حيث قال: " أنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى " . النازعات: 24،. وقال: " يَأئهَا المَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِن إِلهٍ غَيْرِي " . أ القصص: والجواب: أن أمر فرعون قد انقضى وتبين كذبه لكل مؤمن وعاقل؟ وهذا أمر سيأتي وكائن فيما يستقبل فتنة واختباراً للعباد فترك ذكره في القرآن احتقاراً له وامتحاناً به إذ الأمر في كذبه أظهر من أن ينبه عليه ويحذر منه، وقد يترك الشيء لوضوحه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته وقد عزم على أن يكتب كتاباً بخلافة الصديق من بعده ثم ترك ذلك وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " .
    فترك نصه عليه لوضوح جلالته وظهور كبر قدره عند الصحابة وعلم عليه الصلاة والسلام منهم أنهم لا يعدلون به أحداً بعده، وكذلك وقع الأمر، ولهذا يذكر هذا الحديث في دلائل النبوة كما تقدم ذكرنا له غير مرة في مواضع من الكتاب، وهذا المقام الذي نحن فيه من هذا القبيل وهو أن النبي قد يكون ظهوره كافياً عن التنصيص عليه، وأن الأمر أظهر وأوضح وأجلى من أن يحتاج معه زيادة على ما هو في القلوب مستقر، فالدجال واضح الذم ظاهر النقص بالنسبة إلى المقام الذي يدعيه وهو الربوبية، فترك الله ذكره والنص عليه لما يعلم تعالى من عباده المؤمين أن مثل هذا لايهدهم ولا يزيدهم إلا إيماناً وتسليماً لله ورسوله وتصديقاً بالحق ورداً للباطل ولهذا يقول ذلك المؤمن الذي يسلط عليه الدجال فيقتله ثم يحييه، والله ما ازددت فيك إلاَّ بصيرة. أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا فيهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاهاً وقد أخذ بظاهره إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الصحيح عن مسلم، فحكى عن بعضهم أنه الخضر وحكاه القاضي عياض عن معمر في جامعه.
    وقد قال أحمد في مسنده وأبو داود فيِ سننه، والترمذي في جامعه بإسنادهم إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لعلَّهُ يدْرِكُهُ مَنْ رآني وسَمع كلامي " .
    وهذا مما قد يتقوى به بعض من يقول بهذا ولكن في إسناده في غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يبين له صلى الله عليه وسلم من أمر الدجال ما بين في ثاني الحال والله تعالى أعلم.
    وقد ذكرنا في قصة الخضر كلام الناس في حياته ودللنا على وفاته بأدلة أسلفناها هنالك، فمن أراد الوقوف عليها فليتأملها في قصص الأنبياء من كتابنا هذا والله تعالى أعلم بالصواب.
    ذكر ما يعصم من الدجال
    الاستعاذة المخلصة باللّه تعصم من فتنة الدجال فمن ذلك الاستعاذة من فتنته، فقد ثبت في الأحاديث الصحاح من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من فتنة الدجال في الصلاة وأنه أمر أمته بذلك أيضاً فقال: " اللَّهم إنا نعوذُ بك من عَذاب جَهَنَّمَ ومن فتنةِ القبْر ومنْ فتنة الْمَحْيَا والممَاتِ ومِنْ فتنةِ المسِيح الدجال " .
    ذلك من حديث أنس وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وسعد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيرهم:
    حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف حفظاً عملياً يعصم من فتنة الدجال
    قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي والاستعاذة من الدجال متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو داود، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، عن قتادة، حدثنا سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حَفِظَ عَشْر آياتٍ من سُورةِ الكَهْفِ عصِمَ مِن فتنةِ الدجَّالِ " .
    قال أبو داود: كذا قال هشام عن دستواي عن قتادة إِلا أنه قال من حفظ من خواتيم، وقال شعبة عن قتادة من آخر الكهف، وقد رواه مسلم من حديث همام وهشام وشعبة عن قتادة بألفاظ مختلفة، وقال الترمذي: حسن صحيح وفي بعض روايات الثلاث: " آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " . وكذلك رواه عن روح عن سعيد عن قتادة بمثله، ورواه عن حسين عن شعبان عن قتادة كذلك، وقد رواه عن غندر وحجاج عن شعبة عن قتادة بمثله، ورواه عن حسين شعبان عن قتادة كذلك، وقد رواه عن غندر وحجاج عن شعبة عن قتادة وقال: " من حفظ عشر آيات من آخر سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " .
    وكذلك الابتعاد منه كما تقدم في حديث عمران بن حصين: " منْ سَمِعَ مِنَ الدجالِ فَلَسْنَا مِنْه " .
    وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ المؤمنَ ليأتِيهِ وهو يَحْسِبُ أنَّه مُؤمنٌ فَيَتَّبعَهُ مما يبعت بهِ منَ الشُبُهَات " .
    سكنى المدينة ومكة المشرفتين تعصم من فتنة الدجال
    ومما يعصم من فتنة الدجال الذي سكن المدينة ومكة شرفهما الله تعالى، فقد روي في البخاري ومسلم من حديث الإِمام مالك عن نعيم المجمر عن نعيمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عَلَى انْقَابِ المدينة مَلاَئكةٌ لا يدخلها الطاعونُ ولا الدجال " .
    وقال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعيد عن أبيه، حدثني أبو بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيح الدجالِ لها يومئذ سَبْعَةُ أبْوابٍ على كل بابٍ ملكان " .
    وقد روي هذا من غير وجه عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة، وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع ومحجن بن الأدرع كما تقدم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 01:52