منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    الاتصال الإسلامي الخارجي وحوار الحضارات

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    الاتصال الإسلامي الخارجي وحوار الحضارات

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الأربعاء 20 يناير 2010, 19:07

    الاتصال الإسلامي الخارجي وحوار الحضارات





    الإسلام بصفته رسالة مجالها العالم هو خطاب اتصالي تمارسه الجماعات والأفراد والدول على مر العصور. وأهمية الاتصال على الصعيد الداخلي لا تقلل من أهميته على الصعيد الخارجي، لاسيما في هذا العصر الذي تنوعت فيه العلاقات وتشابكت فيه المصالح.

    والاتصال الخارجي مع كونه واجباً تفرضه رسالة الدين، فهو في ظل تزايد بؤر التوتر واتساع حالات الاختلاف أضحى ضرورة وجودية لابد من أدائها من أجل تحقيق قدر من التفاهم وإزالة احتمالات الصدام.

    ومن هنا تبرز الأهمية المتجددة للاتصال الخارجي، كما تبرز أهمية تطويره في هذا العصر المتغير.


    مفهوم الاتصال الإسلامي الخارجي

    اتصال الناس بعضهم ببعض، سلوك فطري وحاجة حيوية تقتضيها نزعة التعارف وضرورات العيش، مثلما هو نشاط رسالي يقوم على الإيمان برسالة يُراد إيصالها.

    والاتصال يتضمن التعريف، والتوضيح، والإقناع، وإزالة اللبس وسوء الفهم، ناهيك عن كونه أسلوباً يمكن من خلاله ترجمة روحية التعاطف وإبداء الرغبة في التعاون مع الآخرين.

    وعموماً يشير الاتصال إلى العلاقة التي تحدث بين الناس داخل نسق اجتماعي معين أو بين مجموعة أنساق، وقد يتم بشكل مباشر من خلال اللقاء الشخصي بين الأفراد والجماعات، أو بشكل غير مباشر بواسطة الكلمة المسموعة أو المطبوعة أو المرئية أو الإلكترونية، أو عن طريق الصور أو غيرها من الوسائل والأنشطة الأخرى.

    أما من حيث حجمه، فقد يحدث بين شخصين أو بين شخص أو جماعة وجماعة أخرى محلية أو إقليمية أو دولية(1).

    والاتصال إذ يتم على المستويين الداخلي والخارجي فهو على المستوى الخارجي يمثل ـ كما مهدنا ـ أحد الضرورات التي لم تعد تغفلها الدول والمجتمعات كبيرة كانت أو صغيرة، لهذا فالكثير منها ترصد له الميزانيات وتنشأ من أجله المراكز والمؤسسات. وتُعَد إقامة المؤتمرات والندوات والمعارض واللقاءات ـ علمية كانت أو ثقافية أو سياسية أو رياضية أو فنية أو تجارية ـ مداخل وفرص للاتصال وتحقيق المقاصد (2).

    إذا كانت كلمة الاتصال بالمعنى العام تعني نقل المدركات وتحقيق الإقناع عبر تقديم صورة واضحة ومحددة للحقيقة موضع المناقشة، فإن الاتصال بمعناه الإسلامي يضم هذا المعنى ويتسع ليشمل أبعاداً أخرى سنأتي على تبيانها بعد قليل.



    وظائف الاتصال الإسلامي الخارجي

    الاتصال الإسلامي الخارجي كرسالة وضرورة ينطوي على جملة من الوظائف أهمها :

    1. الوظيفة الدعوية : تتمثل هذه الوظيفة بدعوة الناس جميعاً إلى الهدي الرباني عبر تعريفهم بالإسلام وإقناعهم بالمدركات والمقاصد والغايات التي يحملها هذا الدين.

    وتندرج في إطار هذه الوظيفة عديد من الأنشطة الإعلامية والاتصالية التي تستهدف التعريف والتوضيح والمحو والإثبات وإزالة الرواسب والشبهات ودحض الأكاذيب والأغاليط والدعايات.

    وواجب الدعوة العام هو الذي يحكم هذه الوظيفة { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن }(3)، كما يحكمها منطق " عالمية " الرسالة {وما أرسلناك إلاّ كافة للناس}(4) . والعالمية ـ كما سبق أن أوضحنا ـ لاتنطوي على قسر، فثمة فرق بين "الدعوة" كمفهوم يقوم على الإقناع والاقتناع، و"الدعاية" التي هي نوع من الإثارة تستهدف تطويع الإرادة واستقطابها باتجاه موقف ما كان يمكن أن يصل إليه الفرد أو تصل إليه الجماعة لو تُركا إلى منطقهما الذاتي(5) أو اختيارهما الخاص. وبالتوضيح نفسه تتفارق "العالمية" الإسلامية عن "العولمة" الجارية الآن.

    ثم إن الدعوة بما تنطوي عليه من تعريف وما تعتمده من منهج لايمكن لها إلاّ أن تكون حوارية وضد العنف، مادامت الحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي أحسن هي المعتمد والقوام.

    2. الوظيفة الإنقاذية : تتمثل هذه الوظيفة بالاسهامات المادية أو المعنوية التي تُقدم للآخرين للحيلولة دون وقوعهم بالأذى والخسران، وتؤدي هذه الوظيفة في العادة دول ومنظمات أممية. ويمكن للأفراد والمؤسسات الأهلية أن تقوم بها كما هو الحال مع تبرعات الأثرياء والمحسنين وما تقدمه الجمعيات الخيرية ووكالات الغوث من عون مادي أو عيني في زمن الكوارث والمجاعات وانتشار الأوبئة وحالات الجفاف.

    وللإنقاذ مستوى يتمثل في حالات الدفاع عن المستضعفين ممن يتعرضون لظلم أو قهر، والذي قد يصل الدفاع عنهم حدوداً عسكرية من غير النظر إلى الوضع الانتمائي لهؤلاء على اعتبار أن الإنقاذ الإسلامي ما هو إلاّ ممارسة تحكمها مبادىء " الرحمة " و " الإحسان" و" التعاطف " و" البر" والدفاع عن " الحقوق" الإنسانية، ومن ثم هو قيمة مطلقة لاتخضع للحسابات النفعية أو التحيزات الخاصة.

    3. الوظيفة التعاونية : يتسع الاتصال الإسلامي ليشمل التحرك الهادف إلى التعاون مع الآخر، حتى وإن كان الآخر على صعيد الاتصال مُعْرضاً أو غير مستجيب، فالتواصل لا يرتبط بمثل هذه الاستجابة، لأن العلاقة التعاونية يمكن أن تنسج على قاعدة المصالح والمنافع المتبادلة، بل تجوز ممارستها حتى مع من لايُرجى من ورائه نفعاً مقابلاً، لأن المبدأ هو أن خير الناس من يقدم العون لغيره وينفعه، ولهذا فإن مشروع التعاون ـ ثنائياً كان أو جماعياً ـ على غير ما صعيد يمثل خيراً ومدخلاً لاستمرارية الاتصال، بل إن قنوات الاتصال تظل مفتوحة في كل الأحوال فيما يتعلق بمصالح البشرية وقضاياها الكبرى، كقضية السلام والبيئة ومكافحة الجريمة والأمراض والأوبئة والجوع ونزع أسلحة الدمار الشامل وحقوق الإنسان وغيرها من القضايا التي تستدعي الاهتمام المشترك.

    وما يحكم وظيفة التعاون واجب التعاون { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (6)، ولعل الخبرة التاريخية عند المسلمين قد شهدت أشكالاً من التعاون مع الآخر في الشرق والغرب ومن جانب واحد أو من جانبين ودونما بأس أو حرج.

    والتعاون بهذا المعنى الذي نتحدث عنه يظل ذا قيمة وتتجلى أهميته أكثر مع عولمة المسكوت عنه والمهمش من قضايا الإنسانية التي يمكن أن يتعاون بخصوصها الجميع.

    4. الوظيفة الحضارية : إن الوظائف الثلاث : الدعوية، والإنقاذية والتعاونية تشكل في اجتماعها ما يمكن تسميته بـ "الوظيفة الحضارية". وهذه الوظـيفة في معناها الإسلامي تتضمن استثارة التأمل للبحث عن الحقيقة سواء في بعدها الكوني أو المعرفي أو الاجتماعي، كما تشمل العمل على إيجاد الحلول المناسبة للقضايا الإنسانية والاستمرار في العمل المشترك فيما يتصل بخير البشرية وتقدمها بما يعنيه ذلك من تعاون في جعل الحياة المعيشية أكثر نمواً والحياة الاجتماعية أكثر يسراً ورقياً والحياة الدولية أكثر توازناً وعدلاً.

    ولاشك أن الاضطلاع بمثل هذه الوظيفة مشروط بتوفير نفسية مبرأة من نزعات التمركز والعنصرية واتجاهات التعصب وكره الغير، وهذا يعني أن الأداء الاتصالي بشكله الحضاري لايمكن بلوغه ما لم يكن ثمة إيمان بالتعاون، انطلاقاً من التسليم بمدركات وحدة الخلق وحق الاختلاف ونسبية الحقيقة، ومن ثم الوعي بأن ما يجمع بين الناس من قواسم مشتركة حري بأن يدفعهم إلى التعاون والعمل المشترك. وما " الوسطية" و " الشهادة على العصر" المشار إليهما في قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيـداً }(7) إلاّ معان تدل على تلكم الوظيفة الحضارية.

    إنه في إطار ما عرفناه عن الا تصال الإسلامي الخارجي، مضموناً ووظائف وأهدافاً، يمكننا القول بأنه ليس ثمة تعارض بين النشاط الاتصالي ومشروع الحوار بين الحضارات. ولتأكيد هذا المعنى سنتابع شروط الاتصال الإسلامي وما تقتضيه العملية الاتصالية من تكيف وتجدد.



    مقومات وشروط الاتصال الإسلامي الخارجي.

    المقومات التربوية : هناك جملة من القيم والمبادىء والأفكار التربوية التي تؤسس للسلوك الاتصالي أهمها :

    النزعة الأممية : دائرة الهوية التي ينتمي إليها المسلم ليست مغلقة على عنصر أو شعب معينين ولا على جغرافية محددة، بل هي مفتوحة على كل الناس على اختلاف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم وجغرافياتهم، باعتبار أن الناس جميعاً من أصل واحد ومن نفس واحدة { هو الذي خلقكم من نفس واحدة}(Cool . وبناء على ذلك فإن المتصل الإسلامي لابد أن يكون مشبعاً بالنظرة الأممية التي ترفع من درجة ارتباطه بالإنسان العالمي، وتقوي من شعوره بتحمل المسؤولية على نطاق واسع وعلى النحو الذي يدفعه إلى التعرف ويهيؤه إلى قبول الشراكة والعمل العام من أجل الإنسانية جمعاء.

    مبدأ عالمية الدعوة : حركة الدعوة الإسلامية تبدأ باتجـــاه النفــس والأهـل { قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}(9) ثم تمر عبر الجماعة القريبة {وأنذر عشيرتك الأقربين} (10)، وتتواصل إلى حيث الإنسانية { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً }(11) {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيرا ً}(12)، ولهذا تستمد التربية الدعوية مقوماتها من إثارة الدوافع الإيمانية ومن تعميق الإحساس بالقيمة العليا للهداية وثواب العمل على تحرير الإنسان من تعرجات الزيغ والضلال " لأن يهدي الله بك أحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس" (13).

    ولاشك أن الانخراط في هذه المهمة وعلى النطاق العالمي الواسع إنما يعكس نمط الشخصية الإسلامية التي تشكل هذه الممارسة عنصراً من عناصر تكاملها.

    الشعور بمسؤولية الإنقاذ : اهتمت التنشئة السياسية التقليدية في الغرب بقيم القوة والتفوق والسيادة (14) كآليات للاتصال، حتى أن الفرد ليتعلم بأن الهيمنة قيمة تفرضها مسؤوليات المركز " المتقدم" وضرورة تفرضها وظـيفة " التحضير" لا سيما مع آخر "متوحش" أو " متخلف" لايضر معه الشكل الاستعماري ولا فعل الاستحواذ.

    أما التربية الإسلامية، فهي إذ ترفض هذا المنظور، تؤكد على أن المُتصل به حتى وإن كان متخلفاً فلا يصح التعامل معه على أساس القهر والازدراء، بل إن الإنقاذ هو المبدأ الذي يحكم العلاقة بصرف النظر عما تتمخض عنه العملية الاتصالية من استجابات أو مواقف. فقيم الحب والتسامح والمشاعر الإنسانية الطيبة تؤسس تربوياً لحركة الإنقاد وتطهر النفس من أية نوازع تحقيرية.

    إن الإعداد المتصل لا يتم انطلاقاً من إثارة غرائز السيطرة أو تحريك دوافع النهب واغتنام الفرص، بل يتم عبر تقوية نزعة الخير وروح التعاطف، فالحضور على الساحة الدولية من باب تقديم المساعدات المالية أو العينية أو الفنية أو المشاركة في أعمال الإغاثة أو التطبيب أو محو الأمية أو نحو ذلك، هو عمل إنقاذي لا تحكمه الاعتبارات النفعية أو الدعائية، لأن منطق الإنقاذ بمعناه الإسلامي لا يجعل المنقذ ينتظر من أحد جزاء ولاشكوراً. والإنقاذ إذا ما تمخض عن مكاسب فهذه ليست شرطاً له، وتلك فكرة جوهرية في تربية المُتصل، وشعور لابد من أن يُغرس في ذهنية جماعة الاتصال كي لا تقع الأنشطة الإنقاذية في مدار الجاذبيات وهوى الاستعراض.

    وأخيراً فإن التربية على ممارسة الإنقاذ من شأنها أن تنمي روح المبادرة التي تدعم العمل الإنساني وتقوي الصلات بين مختلف الجماعات والشعوب.

    قيمة التعاون : يحتل التعاون الذي يقوم على النفع والخير مكانة رفيعة في سلم القيم الإسلامية؛ فخير الناس من نفع الناس، وهذا مطلوب على أن لا يستهدف التعاون شراً أو إضراراً بآخرين { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (15) . وبهذا المعنى تهتم التربية الاتصالية بالحث على التعاون بصفته قيمة مطلقة لاتحكمه بالضرورة شروط نفعية. فإذا كان من شأن التعاون أن يحقق مردوداً لطرف أو ينتج منافع متبادلة، فإن مبادراته لاتتوقف على شرط التبادل، فالتعاون يمكن أن يتواصل حتى وإن كان النفع مقتصراً على جهة الطرف الآخر.

    وانطلاقاً من المضمون الأخلاقي والديني لهذه القيمة تعمل التربية الإسلامية على ترسيخ الشعور بأهمية التعاون وتعظيم جدواه بصرف النظر عن مردوده على الصعيد الذاتي. كما أن التعاون على الخير ومقاومة كل أشكال الشر يظل تعبيراً عن قيمة أساسية قوامها البر والتقوى.

    وهذا هو الذي يحكم العلاقة التعاونية بين رجل الاتصال الإسلامي والآخر.

    القدوة العالمية : إن تجسيد مفهوم القدوة في شخصية المتصل وأنشطته يمثل حالة اتصالية شديدة التأثير، فالمتصل الذي تتجسد في شخصه قيم الصدق والتجرد والتواضع والصبر والاحترام والتسامح سيكون أكثر تأثيراً من ذلك المتصل الذي لا تتوفر فيه هذه الصفات، كما أن المتصل الذي ينسجم عنده القول مع العمل سيكون محل اهتمام المتلقي وتقديره بخلاف المتصل مزدوج الشخصية.

    إن القدوة لا تتحقق إلا بالتطابق بين شخصية المتصل ورسالته من جهة، وبين أسلوبه ورسالته من جهة أخرى.

    فمثلا حين يتحدث المتصل عن مفهوم " التكافل الاجتماعي " بصفته أحد المدركات الإسلامية، فإنه لا معنى لحديثه هذا إذا لم يكن هو خير من يجسد هذا المفهوم؛ إذ ما قيمة الكلام عن التكافل حين يصدر عن مترف لايجد قارئوه أو مستمعوه قوت اليوم ؟ وما جدوى أن يهدي متصل مصاحف لأناس هم بأمس الحاجة إلى مساعدات أخرى كان قادراً على القيام بها؟ وأي معنى لمن يتحدث عن العالمية والمساواة وهو يستبطن العنصرية أو الاستعلاء على الآخرين؟.

    كما لا يتحقق مفهوم القدوة الفعال في متصل يتخذ من الكذب أو الخداع أو التضليل أو التزييف أساليب في الاتصال.

    إن استجابة الناس كثيراً ما ترتبط بمدى توفر الانسجام والتناغم بين سلوكيات المتصل ورسالته من جهة وبين أساليبه ورسالته من جهة أخرى، لذلك فإن الإخفاق في تقديم القدوة الحسنة سوف لا يأتي برد فعل سلبي ضد المتصل فحسب، بل ربما ضد رسالته. لهذا يتحمل المتصل الإسلامي مسؤولية دينية وأخلاقية كبيرة في هذا الخصوص توجب عليه أن يراقب نفسه ويتابع صدى أدائه وأن يعكف دائماً على المراجعة والتقويم.

    والتربية الإسلامية، إذ ترسخ هذا الفهم العالي للقدوة، تحث على الانخراط في الانشغالات العالمية المشتركة بمناقبية جديرة بأن تشع معطياتها في عالم الآخرين.

    الوعي بالوظيفة الحضارية : الإسلام مشروع اجتماعي وحضاري يتحمل أتباعه مهمة الحضور في مختلف دوائر الحضور العالمية. والوعي بقيمة هذه المهمة وإدراك مغزاها يجعل المسلم في حالة من التماس الدائم مع هموم العالم كله. وإذا كان متعيناً عليه أن يقوم بهذا الدور الملقى على عاتقه بموجب قوله تعالى:{ لتكونوا شهداء على الناس }(16) ، فهو مجبر على إن يكون على اتصال وثيق بأكبر عدد من الذوات البشرية ومشاكلها كذلك، ومن ثم يتعين على "حضوره" أن يعانق أقصى حد ممكن في المكان لكي تعانق " شهادته" أقصى كم ممكن من الوقائع. وعلاوة على ذلك، فإن المسلم في هذه الحالة ليس صاحب دور سلبـي محض؛ إذ أن حضوره نفسه يؤثر على الأشياء وعلى أعمال الآخرين، وعندئذ يكون الشاهد حاضراً، ويمكن لحضوره أن يغير سير الأحداث، وأن يجنب الوقوع في المحظور. وعلى هذا فإن رسالة المسلم في عالم الآخرين لا تتمثل في ملاحظة الوقائع، ولكن في تبديل مجرى الأحداث بّردها إلى اتجاه " الخير" ما استطاع إلى ذلك سبيلاً"(17).

    لهذا فإن وظيفة التربية الإسلامية أن هي تقوية هذا الشعور وتنمية الاستعداد لتقبل تبعاته سواء من منطلق كونه واجباً "عينياً " أو "كفائياً"، أو بحكم ما يفرضه الانتماء للمشروع الحضاري الإسلامي وما يرتبه من مسؤوليات على ذلك الصعيد.

    والحقيقة أن الدعوة، ونزعة الإنقاذ، وروحية التعاون، والقدوة، والشهادة على العصر، جميعها مدركات تشكل بمجموعها تلك الوظيفة الحضارية التي تحدد للمسلم رؤاه الإنسانية وسلوكياته الاتصالية باتجاه العالم وما يمكن أن يسهم به على صعيد الحوار بين الشعوب.

    إن الوعي بالوظيفة الحضارية يعني ضمناً إدراك أن الصراع ليس حتمياً، وأن الحوار يمكن أن يكون البديل الممكن والمقبول.



    الشروط العلمية والفنية

    إضافة إلى المقومات والشروط القيمية والأخلاقية والسلوكية، ثمة شروط علمية وفنية لابد من توافرها في العمل الاتصالي، سواء من جهة المتصل، أو من جهة صياغة المحتوى، أو من جهة الوسائل، أو من جهة المخاطب الذي يوجه إليه العمل المذكور.

    أ) المتصل وشروط تكوينه : هناك شروط ثقافية وعلمية وفنية لابد من توافرها في المتصل، هي :

    ـ الثقافة الإسلامية والثقافة العامة : من الشروط الأساسية التي ينبغي توفرها في شخصية المتصل، المعرفة الكافية والصحيحة بالقرآن والسنة، وبالإسلام عقيدة وشريعة ونظاماً، على النحو الذي تصبح بموجبه هذه الثقافة جزءاً من شخصيته لامجرد معرفة أكاديمية أو مكتسب فوقي، ذلك أن التفاعل الحقيقي بين المتصل وثقافته شرط أساس في تحقيق أهليته لهذا الدور: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} (18).

    كما أن اتجاهات المتصل وموقفه اتجاه نفسه واتجاه موضوع اتصاله يمثل موقفاً ثقافياً يؤثر ولاشك على عملية الاتصال ـ كما في نموذج "ديفيد برلو" في الاتصال(19)، وبالتالي فتفاؤل المسلم برسالته وإيمانه القوي بها وموقفه الإيجابي إزاء ما يحمله من مهام إنما يمثل شرطاً أساسياً من شروط الاتصال.

    والواقع أن فهم المتصل لثقافته الإسلامية يختلف من متصل إلى آخر. ولا جدال أن الفهم الصحيح والعميق لايتأتى من مجرد المعرفة الأصولية، بل من إدراك للعصر ومتغيراته، والقدرة على إنزال الأفكار والنماذج على الواقع، وبذهن يلبي مطالب التغيير والتجدد. لهذا فإن من مدعّمات الرسالة قدرة المتصل على إجراء المقارنات الموضوعية بين الإسلام والأديان والأيديولوجيات الأخرى إذا كان انتماء المجتمع المُخاطَب هو لأديان أو آيديولوجيات أخرى.

    إنه من حسن الاتصال أن يكون لدى المتصل معرفة بالاتجاهات السائدة على النحو الذي يمكنه من إجراء المقاربات الذكية التي تساعده على تنوير المُخاطَبين وإقناعهم والوصول معهم إلى حالات من التفاهم.

    وإضافة إلى الثقافة الإسلامية لابد من إلمام المتصل بالثقافة العامة بمعناها الموسوعي الشامل للمعرفة بالشعوب والبلدان التي يعمل في أوساطها المتصل، والوعي بالأطر التاريخية والسياسية والثقافية المحيطة، فضلاً عن معرفة بالقوى والتيارات السائدة.

    إن هذا اللون من التحصيل لابد من تأطيره بألوان من الثقافة النفسية والاجتماعية والأدبية والفنية والطبيعية، ذلك أن فعالية المتصل في مخاطبة الآخر تتوقف إلى حد كبير على مدى إحاطته بالثقافة الإنسانية ووعيه بسياقات العصر وأحداثه الجارية.

    ولاشك أن حيازة هذه المستويات ستشكل أرضية ملائمة لإجراء الكثير من الحوارات التي قد تقود إلى الفهم والتفاهم.

    ويدخل تعلم اللغات الأجنبية وإجادتها من تلك الثقافة المطلوبة.

    علم الاتصال وفنونه الحديثة : الشروط الثقافية لا تكفي وحدها في صناعة المتصل الناجح، بل لابد من توافر شروط المعرفة بعلوم الاتصال وفنونه، كالإعلام والدعاية وعلم النفس الاجتماعي والرأي العام وتكوين الاتجاهات وتغييرها، فضلاً عن مبادىء الحوار وقواعده والإعلاميات عامة، وهي جميعاً مهمة وضرورية بالنسبة إلى أي برنامج في التأهيل الاتصالي.

    إن نقطة البداية في المعرفة الاتصالية هي الإلمام بأركان الاتصال والإدراك الكافي لشروط كل ركن وما يتطلبه من مستلزمات.

    وإعداد المتصل يتطلب صفات إقناعية ونفسية وجماعية وتنظيمية وبدنية(20)، كما يشمل جوانب نظرية وتطبيقية (21). وقبل هذا لابد أن يكون المُتصل عالِماً بمحتوى الرسالة ومجتهداً في عرضها، ويمتلك مهارة استخدام وسائلها بما يتلاءم مع موضوع الاتصال ومكانه وزمانه، فضلاً عن إدراك المتصل لخلفية المُخاطب وظروفه وأُطره الاجتماعية، واختيار أنسب الأساليب والتقنيات للاتصال به، ذلك أنه بدون إيجاد التوافق والتناغم بين المتصل والمتصل به لا يمكن أن يكون الاتصال ميسراً، وهذا يتطلب ابتداء وجود مجال خبرة مشترك يوفر الفهم(22) المتبادل بين طرفي العلاقة.

    ب) تكييف المحتوى : من حيث اللغة والمدلول : من شروط الاتصال الجيد أن يُخاطب المستهدف بلغته وإن أمكن بلهجته، فذلك أدعى إلى تحقيق الاتصال السريع الفعال، كما من المهم أن تراعى في الخطاب المباشر أو غير المباشر المعاني والمدركات التي يعيها المستقبِل، لذا من غير المناسب أن تُستخدم دلالات متداولة في الإطار اللغوي : العربي أو الفارسي أو الأوردي ...إلخ، وتترجم حرفياً إلى لغات الآخرين، ذلك أن لكل جماعة مرجعيتها الرمزية وحُزم دلالاتها الفكرية، وعلى هذا الأساس لابد من تكييف المفاهيم والمعاني ونقلها في إطار صياغات واضحة وبسيطة وغير معقدة، بحيث تتناسب مع لغة المُخَاطب ومدركاته، وبما يُقرّب المفهوم أو الخطاب إلى ذهنه، ذلك أن الفهم اللغوي أو الدلالي إذا ما أسيء فهمه، فقد يعطي انطباعاً سلبياً يتصادم مع ما يرجوه المتصِِل.

    من حيث التلاؤم مع الخلفية الثقافية والأطر الاجتماعية : لنجاح الاتصال لابد أن يُكيف المحتوى بحسب الخلفية الثقافية والإطار الاجتماعي للمتلقي، لذا فإن مايوُجه للأفريقي يجب أن يلائم شخصيته وإطاره الاجتماعي، وما يوُجه للأوربي يجب أن يلائم شخصية الأوربي وإطاره الاجتماعي، وهذا بالنسبة للآخرين.

    وعلى مستوى آخر، ما قد يقدم للمتدين قد لا يناسب تقديمه إلى العلماني، ومايُقدم للوثني قد لايليق بالكتابي، فثقافة المتلقين وسيكولوجيتهم ومعادلاتهم الاجتماعية وما يكتنف كلاً منهم من ظروف واهتمامات لحظة الاتصال، هو ما ينبغي أن يحدد صياغة المضمون، ومن ثم فإذا كان من المناسب توزيع شريط كاسيت يحوي مضموناً يلائم المتلقي في الهند، فإنه قد لايكون ملائماً تقديمه إلى متلق آخر في السويد أو اليابان، فلكل قوم أو جماعة مايناسبهم وما يلائم ظروفهم وأطرهم الاجتماعية العامة من موضوعات وصياغات.

    من حيث الطرق والأساليب : طبيعة المتلقي وتوقعاته وملابسات الموقف الاتصالي وشروط الزمان والمكان والظروف الآخرى المحيطة تلعب أدواراً في تحديد الطرق والأساليب المناسبة للاتصال.

    فعلى مستوى الطرق، يمكن اللجوء إلى المحاضره أو الخطبة أو المناظرة أو الإعلان أو الكتابة، وذلك بحسب ما يقتضيه واقع حال المتلقي ونوعيته ووضعه ومستواه، وما يكتنف لحظة الاتصال من أوضاع وملابسات.

    أما على صعيد الأساليب، فقد يصح اللجوء في حالة إلى أسلوب الاستمالات العاطفية، فيما لا ينجح في حالة أخرى إلاّ الأسلوب المنطقي القائم على الحجة والبرهان. كما قد يكون من الملائم اتباع أسلوب العرض الأُحادي، فيما لايكون ملائماً في حالات إلاّ العرض الذي يجمع بين وجهة النظر وما يخالفها. وإذا كان الأسلوب التكراري مفيداً في بعض الحالات، فقد لا يكون ذا معنى في حالات غيرها.

    إن الخطاب الاتصالي الذي يجنح إلى التعالي الأخلاقي والنبرة التوبيخية أو أسلوب الإدانة والإفحام، قد يكون مردوده عكسياً، فلو كان الوسط المخاطب تسوده مثلاً بعض الانحرافات فليس من المناسب أن يواجه بالتعرية أو النقد القاسي، كما قد لايكون من الملائم أن يواجه المنقود بالأفكار والبدائل التصحيحية دفعة واحدة، فقد يكون من المستحسن الأخذ بالمسايرة والمغالبة التدريجية مع تجنب الإيغال في النفاذ إلاّ بالقدر الذي يشعرمعه المتصل بأنه قد تقدم في مجال التأثير وإحداث الاستجابة بما يطمئنه من جدوى ما يقوم به وبما يدفعه للتحرك خطوات أوسع أو أعمق حتى يبلغ الغاية.

    وفي كل الأحوال تظل أساليب مخاطبة الآخر بمثابة أدوات لحوار متواصل وهي على الدوام قابلة للتكييف والتعديل، وأنه من الأسلم التعامل مع السلوك الفردي أو الجماعي على أساس "الفرصة المفتوحة"، وليس من الصحيح تضييق ما وسعه الله من حق الاختلاف، كما ليس من الحصافة إطلاق الأحكام النهائية، وإغلاق الباب.

    من هنا يبدو خطأ النظرية التي يعتنقها غير قليل من المسلمين والتي مفادها أن العالم كله ضدنا أمس واليوم وغداً، وهي نظرية متشائمة ولا نعتقد أنها تقود إلى شيء غير الكراهية أو الانسحاب.

    إن الإيمان القوي بجدوى الاتصال من شأنه أن يعطي نتائج إيجابية، فلربما {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}(23)، وما دام هذا الإمكان وارداً فلِمَ لايكون الاتصال قائماً، لا سيما وأن احتمال اقتطاف الثمار الإيجابية أقوى مع أولئك الذين يبتغون الهدى ولكن لا يعرفون إليه السبيل (24).

    ج) الوسيلة : التنويع والاختيار المناسب: الوسيلة هي الأداة أو القناة التي تحمل الرسالة: وبالنظر لأهميتها سواء من حيث الشكل أو الطبيعة أو الكفاءة، فقد اعتبرها باحث الإعلام المعروف" مارشال ماكلوهن " أهم من المضمون(25).

    ومن شروط الاستخدام الجيد للوسيلة حسن اختيارها، فإذا كنا نعرف أن الاتصال الإسلامي الخارجي زمن البعثة النبوية قد استخدم المبعوثين والرسائل حيث كان النبي ص يوفد إلى زعماء القبائل وأهل الجهات، وكان يكتب إلى الملوك كملك فارس وملك مصر وملك الحبشة، فإن قنوات الاتصال المعاصر قد أضحت من التنوع والاتساع ما قد يوفر إمكانات متعددة ومتنوعة للاتصال، وبما يلبي ظروف كل حالة.

    إن الاستخدام الأمثل لكل وسيلة يرتبط بأمكنة الاتصال الشخصي وأوقاته وظروفه، ففي حالات قد يكون الاتصال المباشر هو الأنسب، وفي حالات قد تكون الوسائل غير المباشرة كالإذاعة والتلفزيون والصحف هي الأنسب، وفي حالات ثالثة يكون من الأنسب الجمع بين الاتصال المباشر وغير المباشر.

    من هنا من الضروري على رجل الاتصال أن يكون على دراية كافية بطبيعة كل وسيلة وما تحمله من إمكانات وتقنيات، وأن يكون على إلمام كافٍ باستخدامها، وأن يختار الوسيلة المناسبة للخطة الإعلامية المناسبة. فمن المعروف أن المسموع غير المرئي، والمكتوب يختلف عن غير المكتوب، والاتصال الشخصي غير الاتصال الجماهيري.

    الوسيلة واستخدام الإطار الجمالي المناسب : يدخل في مجال الصياغة المناسبة تقديم الوسيلة في إطار جمالي مناسب، فالناس بطبيعتها تتأثر بالخطابات والعروض المقدمة ضمن أطر ووسائل فنية جميلة، كالنص المُصاغ بشكل جيد والصورة المتحركة أو البطيئة التي تلائم المقام، والسيناريو والإخراج المتقنين، والكتاب المطبوع طباعة فاخرة والمزين بحروف جميلة أو رسومات دالة وجذابة، كل ذلك أفضل في مجال التأثير من الأعمال المقدمة بطريقة بدائية أو ساذجة أو رثة. فالكتاب ذو الورق الردىء أو التنفيذ الطباعي المضطرب أو الفهارس المتعبة أو الغلاف القبيح أو العنوان الباهت، يُفقد رسالة المتصل الكثير من التأثير، وكذلك الخطبة التي تعوزها قوة المعنى وجمال الأداء. وهكذا بالنسبة لبقية الأعمال والأنشطة، حتى ليمكننا القول بأن الاتصال الذي يجري ضمن إطار فني عالٍ قد يكون مؤثراً ولو كان ضعيفاً أو كاذباً، ولربما يتفوق على الاتصال الصادق إذا ما افتقد هذا الأخير تلك العناصر الجذابة(26).

    لهذا بات واضحاً أن الصور ولوحات الحائط والملصقات والمواد والعروض المصورة التي تقدم بشكل فني جميل تشد انتباه الجمهور أكثر من غيرها، وقد تكسبه إلى صف ما تدعو إليه مؤدية دورها في تكوين الاتجاهات أو تغييرها(27).

    د) المخُاطب : الفهم المسبق للشخصية ومراعاة اللحظة الاتصالية :إن المتلقي هو الحلقة المستهدفة في عملية الاتصال، فالقارىء هو الشخص المهم فيما نكتب، والمستمع هو الشخص المهم فيما نتحدث به ، والمشاهد هو الشخص المهم فيما نعرض. فالشخص الموجود في نهاية السلسلة هو الذي يستحق التركيز والعناية، واستناداً إلى ذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ أي قرار(28) اتصالي.

    وإذا كنا نلاحظ أن الاتصال الإسلامي كثيراً ما يغفل شخصية المتلقي ولا يعيره مايستحق من اهتمام، فإن ذلك يفسر لنا السبب وراء عدم إحراز بعض الجماعات أو الدول الإسلامية النجاح الاتصالي المرجو، فمثلاً "جماعة التبليغ" وهي تركز نشاطها على الاتصال المباشر مع الآخر لا نجد لها أي نجاح أو صدى يُذكر، كما لم تتمكن دول إسلامية ـ ومنها من يملك إمكانات مادية كبيرة ـ من استقطاب الرأي العام في الخارج أو إقناعه.

    إن الاستراتيجية الاتصالية الناجحة لابد لها من التوفير المسبق للمعلومات الوافية عن المستهدف وتكوين صورة متكاملة عنه تشمل نمط تفكيره وطريقته في الحياة والعوامل التي تؤثر في سلوكياته واتجاهاته، ناهيك عن معرفة شواغله واهتماماته، فضلاً عمّا يحمله من أفكار مسبقة عن المتصل نفسه.

    وهنا لابد من الاستعداد لاختراق الحواجز النفسية التي تحول دون تواصل الآخر وإنصاته بذهنية محايدة وقلب مفتوح.

    إن التعامل مع هذا الصنف من المُخاطَبين يتطلب أن يتمتع المتصل بقدر كبير من الدقة وحسن اختيار المداخل والأساليب والرسائل، هل تُقدم معلومة دون أخرى؟ هل يُقدم الدليل لمرة واحدة أم يتم تكراره؟ هل تُقدم الحقائق دفعة واحدة أو لدفعات؟ وهل يُحتفظ بجزء منها لحين استيعاب المُخاطب ماقُدم له فيما يُترك الباقي ليتوصل هو إليه بنفسه؟

    وفي كل الأحوال يجب اختيار الرمز الذي يفهمه المتلقي وإبراز العناصر المحببة أو الجذابة لديه، أو التي يسهل عليه فك رموزها، أو تلك التي تنطوي على مضمون يتناسب مع احتياجاته وشواغله واهتماماته، ففي ذلك فرص لتحقيق أقصى حد ممكن من التأثير(29).



    تكييف الاتصال الإسلامي في ضوء متغيرات البيئة الدولية المعاصرة.

    أ) المجتمع الدولي المعاصر وحدود حرية الاتصال : إن الغاية النهائية للاتصال الإسلامي الخارجي هي توصيل كلمة الله ونيل رضاه وتنفيذ إرادته في التبليغ والتعرف، وممارسة الإنقاذ والتعاون والشهادة على العصر، كما هو ضرورة تقتضيها المصالح والعلاقات الإنسانية العامة. وإذا كان العمل الاتصالي عند المسلم وفقاً لهذه الغاية يظل مستمراً، إلا أن متغيرات المجتمع الدولي المعاصر وهي تحدّ من حرية الاتصال وتضع على طريقه عدداً من العقبات، فإن منطق المصالح يقتضي وضع هذا المتغير بعين الاعتبار، لا سيما وأن القوة كمظلة لممارسة الاتصال لم تعد باليد في ظل اختلال موازين القوى ولا هي ممكنة أو مقبولة، من الناحية الدولية، فضلاً عن أن الاتصال لم يكن سهلاً في ظل بوابات دول حديثة قوية التنظيم والإحكام، وبالتالي فليس بوسع حركة الاتصال الإسلامي التحرك إلاّ في الحدود المتاحة والمسموح بها دولياً، كاستثمار مقولة "الحق في الاتصال" المقررة دولياً (30) ، إلى جانب الإمكانات الاتصالية الأخرى التي يتيحها النظام الدولي الراهن، وإلاّ فإن التوسل بمسالك اتصالية خارج ذلك من شأنه أن يجلب الكثير من المتاعب، بل لعله يفضي إلى حدوث إشكالات سياسية، بخاصة حين يُحسب المتصل على دولته وبالأخص حين يمثلها رسمياً.

    ومن هنا فإن الحساسية التي قد يثيرها الاتصال الخارجي، لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما أعقبها من إشكالات مثيرة تدعونا إلى ترسيخ الوعي بالمتغيرات الدولية، والتعرف على حدود المسموح والممكن دولياً قبل الإقدام على أي مشروع اتصالي، مع التأكيد على أن الاتصال الخارجي أضحى مسؤولية تحتاج إلى قدر رفيع من الحساسية والفكر وضبط الكلام وترييض السلوك واكتساب المهارات والفنون المتعددة، وذلك تحقيقاً لنجاح التخاطب من جهة وتجنباً لإثارة الحساسيات والمشاكل من جهة أخرى.

    وبناء على ذلك لابد من إعادة النظر في بعض الأنشطة الخارجية، وفي سياسات الخطاب وأساليبه وأدواته التي كانت سائدة فيما مضى، وضرورة التوعية بقيمة الحوار والمرونة والحث على العمل وفق فن الممكن، مع التدريب على الأساليب الدبلوماسية اللائقة في هذا السياق.

    وفي كل الأحوال لابد للمتصل الخارجي من الالتزام بما تلتزم به الجماعة من اعتبارات يحددها نظام العلاقات والمواثيق والعهود الدولية(31)، وذلك من أجل أن تشكل الحركة الاتصالية ظهوراً حضارياً لائقاً يستوفي مقتضيات "الواجب" "والحكمة" والتعبير عن "الشعور بالمسؤولية" الإنسانية على نحو مُحكم ومتوازن.

    ب) إعادة النظر في تصنيف الآخر: إذا كان فقهاء القرن الرابع الهجري قد قسموا العالم إلى "دار الإسلام" و" دار الحرب" وفق ما اقتضته الظروف السياسية والعسكرية القائمة آنذاك، فإن ما حدث من تغير في خارطة العالم الإسلامي، وما جرى من تبدل في توزيع القوة، يدعونا اليوم إلى إعادة النظر في ذلك التقسيم. لذا نقول ـ ونحن نشير إلى البعد الخارجي ـ إنه لابد من إعادة توصيف الآخر بعيداً عن ثنائية دار الإسلام ودار الحرب، والنظر إلى الدول التي ترتبط ببلدان المسلمين بمواثيق بأنها "دول عهد" وليست دار حرب، بل إن مجرد الارتباط بواحدة منها بعلاقة دبلوماسية كاف لاعتبار تلك العلاقة عهداً يخرج تلك الدولة من صفة العدو ويُجري عليها وعلى مواطنيها مايجري على دار العهد من أحكام وحقوق على نحو ما بيناه في السابق.

    أما بالنسبة للفكر التكفيري الذي لا يعترف بالآخر، حتى ولو كان فوق أرضه، فلابد من التعامل معه بصفته ظاهرة غير صحية، ولابد من الحيلولة دون ظـهوره بمظهر من يعبر عن الإسلام والمسلمين، سيما حين يُترجَم إلى عنف مروع يُزهق الأرواح ويدمر الممتلكات ويُفسد العلاقات ويضر بالدين والأمة. ولا يجوز بأية حال أن تُلتمس لأي من أفراده الأعذار. وكما يقول الدكتور محــــمد سليــم العـوا : " لايجوز للمسلمين في أوربا أو في غيرها أن يتعاطفوا مع مرتكبي هذه الأعمال بزعم أنهم مظلومون أو تحت مسميات أنها ردود أفعال، أو أنهم يقاومون العنف العالمي بعنف مثله" (32).

    ج) تنويع قنوات الاتصال الخارجي وتفعيلها : تنويع قنوات الاتصال وأدواته يثري ولاشك حركة الاتصال ويعمل على تفعيل التواصل مع الآخر، ولعل الاستفادة من التطورات التقنية الهائلة من شأنه أن يدفع بالاتصال خطوات إلى الأمام.

    فإلى جانب الوسائل التقليدية من كتب وصحف ومجلات ونشرات وإذاعات، ومايمكن استثماره في مجال الإعلام والسينما والأشرطة والفضائيات العابرة للقارات وغير ذلك، هناك قنوات أخرى يمكن تفعليها منها :

    الحضور الخارجي لبعض الشخصيات والجماعات النوعية : بحكم المهنة أو الوظيفة أو الاهتمام تسنح لبعض الشخصيات فرص ربما تتكرر للحضور في الخارج سواء على سبيل عابر أو مؤقت أو ثابت، وهو ما يصدق على الصحفيين والمفكرين والباحثين والدبلوماسيين والرياضيين والفنانين وأئمة الدين المتجولين، إضافة إلى الجالية المغتربة.

    فمن هؤلاء من يُدعى إلى مؤتمر أو ندوة دولية أو مهرجان أو معرض أو غير ذلك، وبمقدوره أن يسهم في سياق هذه المناسبة بدور فاعل في عملية الاتصال، لا سيما وأن الإعلام الأجنبي ـ الغربي على وجه الخصوص ـ لم يعد يتورع عن تقديم المسلم إلاّ وهو مقترن بالنقائص والكثير من التشويه. إنه بالإمكان عمل الكثير سواء على مستوى اللقاءات بالأقران أو مع الصحافة أو غيرها من أجهزة الإعلام الأخرى.

    وبإمكان الرياضي الدولي أن يسهم في نقل القيم والمدركات الإسلامية وأن يدخل في حوارات هادفة يمكن من خلالها كشف ما هو إيجابي في تفكير المسلمين أو حياتهم ودحض ما يُعد من المفتريات أو التشويهات.

    كما يمكن للفنان أن يقدم رؤيته الفنية الخاصة من خلال نقل المعاني والرؤى والرموز الإسلامية، غير اللوحة أو العمل الفني، كما باستطاعته أن يُلقي الضوء على فلسفة الفن الإسلامي وجمالياته بوجه عام، وذلك من خلال الشروح أو المحاضرات، وهذا ما يمكن أن يمارسه السينمائي وهو يتواصل مع الآخر عبر أداته البصرية التي يستطيع من خلالها تبليغ ما يريده من أفكار ودلالات لتتحول السينما وسيلة لحوار الحضارات.

    ويمكن للدبلوماسيين أن يسهموا بمثل هذه الأدوار في حدود ما تسمح لهم به وظيفتهم، وما يُتاح لهم من حضور واتصال. ولعل الملحق الثقافي يمكنه الكتابة والرد والتعليق والإسهام في مختلف النقاشات التي تتصل بالإسلام والعالم الإسلامي وقضايا الحوار بين الثقافات.

    ولا ننسى الإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الدبلوماسية الشعبية في هذا المجال، حيث يمكن الاتصال بالعناصر الأجنبية البارزة والشخصيات المؤثرة في الرأي العام الخارجي، وحتى بمن هم في موقع صناعة القرار، والدخول معهم في حوارات ضرورية وربما مفيدة.

    وتندرج ضمن الدبولماسية الشعبية الأنشطة التي تنهض بها جمعيات الصداقة والغرف التجارية المشتركة والاتحادات والجمعيات والأحزاب وغيرها.

    أما أفراد الجالية الإسلامية المقيمة في الخارج، سواء بشكل دائم أو مؤقت، فيمكنهم الاضطلاع بأدوار مهمة ومتعددة، سواء على صعيد التبليغ أو التوضيح أو التعريف أو التوسط. وهؤلاء يشكلون همزة وصل بين المسلمين وغيرهم من الجماعات والشعوب الأخرى. ولعالم الدين المقيم أو المتجول في الخارج دورا بليغا في المجال المذكور.

    مراكز البحوث والمؤسسات العلمية والجامعية في الخارج : مراكز البحوث والدراسات والمعاهد والجامعات التي يمكن إقامتها في البلدان الأجنبية تمثل مواقع مهمة في أوعية الاتصال والتبادل والتداول العلمي والثقافي، بخاصة مع طبقات العلماء والباحثين والنخب وأهل الرأي، كما يمكنها أن تلعب دوراً حيوياً في حوار الحضارات.

    لقد أنشأت عديد من الدول الغربية مراكز ومؤسسات وجامعات في بلدان العالم العربي الإسلامي، كما بادر خلال العقود الأخيرة عدد من البلدان العربية الإسلامية إلى إقامة مثل هذه المراكز والمعاهد والمؤسسات في الخارج، وهو أمر من شأنه أن يؤتي ثماراً طيبة إذا ما كان على رأس هذه المؤسسات من يملك الرؤية ويحسن التخطيط ويجيد الاتصال بشكل فعال.

    ويمكننا أن ننوه هنا بالدور المعرفي الذي لعبه " المعهد العالمي للفكر الإسلامي" في الولايات المتحدة الأمريكية الذي استطاع من خلال التزامه بهذا الدور أن يشكل له قاعدة متينة للتواصل مع العديد من جامعات الغرب ومؤسساته.

    والحقيقة أن مثل هذه المراكز باستطاعتها أن تنشط في الاتصال من خلال عقد المؤتمرات العلمية والندوات الفكرية واللقاءات التي تتناول قضايا المسلمين، ومشكلات الجالية والمهاجرين، وإشكالية العلاقة مع الآخر، وما يتصل بموضوع الحوار بين الجانبين.



    شبكة المعلومات العالمية ( الأنترنيت)

    في ظل التطور الحاصل في تقنيات الاتصال وظهور شبكة الانترنت وانتشارها الواسع، صار من الممكن الظهور على الشبكة عبر إنشاء الكثير من المواقع التي بإمكانها خدمة أهداف الدعوة والإعلام والاتصال والحوار. والأهمية الفائقة لهذه القناة لاتنبع من مجرد سهولة الإطلال عن طريقها على عوالم الآخرين بل كون أن المستخدم لها أضحى يمارس دوره بصفته شريكاً وليس متلقياً فقط.

    ولعل من المواقع الإسلامية التي يُشار إليها الموقع المسمى "ISLAM ON LINE الذي بدأ بثه باللغة الإنجليزية في 1999/10/15م من مدينة الدوحة بقطر.

    ويمكن عن طريق مثل هذه المواقع تقديم المعلومات الصحيحة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتوفير الخطوط الحية للإجابة على التساؤلات المختلفة، فضلاً عن توفير خطوط تُعنى بالمناقشة والحوار دون أية عوائق رقابية أو موانع دولية.

    كما لايكفي أن يكون الاتصال بالآخر عبر تأسيس المواقع التي تنتج مواداً فقط، بل لابد من دخول المسلم بنفسه إلى مواقع الآخرين والإسهام معهم في حلقات الحوار المنتشرة والدخول على المؤتمرات والندوات المفتوحة وعلى مواقع الجامعات ومراكز البحوث والمعلومات وغيرها، لا بروح المخاصمة وذهنية السجال، بل بمنهاجية وفي إطار من العلم والحكمة ولغة الحوار.

    إن التزايد المستمر للمواقع الإسلامية يجب أن لا ينسينا بأن ثمة مواقع إسلامية تحكمها ثقافة الكراهية وتغلب عليها لغة الشعارات ولاتحسن غير العزف على ألحان العداوة الأبدية مستهينة بأي دعوة للتفاهم والحوار.

    إنه يجب أن تطوق مثل هذه المواقع بمواقع تترجم النزعة الإنسانية واللغة الحوارية التي يبشر بها الإسلام ويسعى إلى إشاعتها بين العالمين.



    الترجمة وحوار الحضارات :

    لسنا بحاجة إلى التأكيد على أهمية الترجمة من اللغة القومية إلى غيرها من اللغات، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية هي من أكثر الدول التي اهتمت بالترجمة من لغتها الإنجليزية إلى اللغات الأخرى، وقد كان اهتمامها بالعالم العربي على هذا الصعيد قد تبلور مع مبدأ أيزنهاور في العام 1953م حين نجحت الحكومة الأمريكية في عقد اتفاقية مع مصر تحت عنوان " اتفاقية التبادل الثقافي" التي ظهرت من خلالها موسسة " فرانكلين" الأمريكية ـ العربية التي اتخذت من نيويورك والقاهرة مقرين لها، ثم فتحت لها فروعاً أخرى في دمشق وبغداد، وخلال الفترة من العام 1953م إلى العام 1966م تمت ترجمة أكثر من 300 كتاب غالبيتها يروج لنمط الحياة الثقافية الأمريكية ويدعم اتجاهات الفكر الليبرالي والسياسة الأمريكية، وقد شملت هذه الترجمات موضوعات في الأدب والثقافة والتعليم والمعارف الإنسانية المختلفة.

    أما على صعيد ترجمة المجلات، فقد اشتهرت مجلة " المختار" التي هي من أقدم المجلات الأمريكية وأوسعها انتشاراً والتي كانت تُقدم بمختلف لغات العالم ومنها العربية، كما نشط في المقابل الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية على مستوى تقديم الكتب والمجلات المترجمة والمُصورة والتي تنقل نماذج أخرى من الفكر وأنماط الحياة إلى قراء من مختلف أنحاء العالم.

    إن توصيل الأفكار والنماذج والصور إلى الآخرين وبلغاتهم ينطوي على قيمة اتصالية بإمكانها أن توفر فرصاً مهمة للتعريف والتفاعل، لهذا لا يصح في إطار المشروع الاتصالي أن تهمل الترجمة، فإذا كانت الترجمة من لغات الآخر مسألة حيوية، لا سيما في خضم عمليات التطور العلمي والثقافي، فهي من لغاتنا إلى لغات الآخر لا تقل حيوية بخصوص مانرجو توضيحه، وهي في وقتنا الراهن تمثل ضرورة حيث العالم ما فتىء يسمع ويقرأ عنا دون أن نكون في أكثر الأحيان نحن من يتحدث أو يكتب.

    إن الاهتمام بالترجمة يجب أن يتم ثلاثة مستويات، هي :

    مستوى الكم : الترجمة من اللغات الإسلامية إلى اللغات الأخرى ما زالت قليلة جداً قياساً إلى الترجمة من اللغات الأخرى إلى لغاتنا. وإذا كنا ندرك أن التثاقف المتبادل والحوار الحضاري بين الشعوب مطلوبان اليوم أكثر من أي وقت مضى، فإن ذلك تجب ممارسته على قاعدة التوازن، إذ ليس من التثاقف المتوازن أن تتدفق الترجمات باتجاه واحد لاسيما على صعيد القيم والأفكار والاتجاهات فيما لا يتلقى الطرف الآخر أي شيء من لغاتنا. فالتبادل والتداول شرط للتعارف والمثاقفة وتوسيع آفاق الحوار، وإلا فإن التدفق الأحادي الاتجاه سينشىء اختلالاً في ميزان العلاقات الثقافية. وهذا هو الحاصل حيث يفهم العربي والمسلم عن الغربي أكثر مما يفهم الغربي عن العربي والمسلم، وإذا فهم الغربي فلايكون فهمه في الغالب صحيحاً أو دقيقاً. لذا لابد أن يأخذ فعل الترجمة من العربية واللغات الإسلامية إلى اللغات الأخرى حجمه المرجو سواء عبر جهود الأفراد أو المؤسسات أو الدول.

    إن مشروع الترجمة من لغاتنا إلى اللغات الأجنبية وفقاً لمنظور حضاري مسألة جد حيوية، والحقيقة أن الشرط الأساس لقيام هذا المشروع هو تأسيس مراكز متخصصة لها الإلمام التام بالمجتمعات المُستهدفة ولها القدرة على تشخيص احتياجات تلك المجتمعات من الترجمات المناسبة، كما يمكن أن تصدر عن مثل هذه المراكز والمؤسسات المجلات والدوريات المُترجمة، فضلاً عن إمكانية إشرافها على بعض الشبكات الإذاعية والتلفازية الناطقة باللغات الأجنبية أو تأجيرها ساعات من البث في الإذاعات والتلفزيونات التي يتابعها الجمهور الأجنبي أو الكتابة في كبريات الصحف الأجنبية المقروءة ولو بأجر مدفوع.

    أما على مستوى الكيف، فلا بد من وعي تام بالموضوعات الضرورية وأولويات ما ينبغي ترجمته، وهذا يدعونا بداية إلى مراجعة القدر المُترجم من الفكر الإسلامي إلى اللغات الأخرى لنرى إلى أي حد هو صالح ومناسب ومعبر عن الخطاب الإسلامي الصحيح، وإلى أي حد هو كافٍ لتحقيق الأهداف الاتصالية؟

    ومن الملاحظ أن قرار ترجمة كتاب ما من اللغة العربية ـ مثلاًـ إلى لغة أوربية يُتخد في أغلب الأحيان بسبب شعبية مؤلفه في العالم العربي ورواج الكتاب هناك أو بسبب موقع المؤلف في الساحة الإسلامية وفي أحيان عديدة بسبب انتمائه الفكري أو الحركي بغض النظر عن صلاحية الكتاب للمُخاطب.

    لقد استعرض المستشرق "جو ستان فون جرونبوم" بعض الكتب الإسلامية ذات التوجه الحاد ليدلل على ما ذهب إليه من أن الكتابات الإسلامية الحديثة تمهد لنازية إسلامية تستهدف تدمير الغرب والإطاحة بحضارته وقد تعصف كما يزعم بالعالم كله(33).

    لماذا نقدم مثل هذه الكتب غير المناسبة التي كُتبت في ظل ظروف وسياقات خاصة، وهي في كل الأحوال لاتعبر عن جوهر الدين ولا عن الفكر الإسلامي الموضوعي الذي يعكس ذهنية الحوار والتعامل بالحسنى.

    إن نوعية

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018, 07:47