منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    الوسطية في الإسلام

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    الوسطية في الإسلام

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الأربعاء 20 يناير 2010, 18:28

    الوسطية في الإسلام ركن أساسي لحفظ صحة الفرد والمجتمع


    قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس } [ سورة البقرة: الآية 143 ].

    قال ابن الجوزي: الوسط العدل، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقال ابن قتيبة: الوسط: العدل، الخيار. ومنه قوله تعالى: { قال أوسطهم } [ سورة القلم: الآية 28 ] أي أعدلهم وخيرهم. وأصل الأشياء أوسطها، والغلو والتقصير مذمومان. وذكر ابن جرير أنه من التوسط في الفعل

    و في التفسير المنير: وسطاً، الوسط منتصف الشيء أو مركز الدائرة، ثم استعير للخصال المحمودة، إذ كلُّ صفة محمودة هي وسط بين الطرفين: الإفراط والتفريط، والفضيلة في الوسط، والمراد الخيار العدول الذي يجمعون بين العلم والعمل. أي جعلنا المسلمين خياراً عدولاً، فهم خيار الأمم والوسط في الأمور كلها بلا إفراط ولا تفريط في شأن الدين والدنيا وبلا غلو لديهم في دينهم، ولا تقصير منهم في واجباتهم. وجمعوا بين الحقين: حق الروح وحق الجسد، ولم يهملوا أي جانب منهما تمشياً مع الفطرة الإنسانية القائمة على أن الإنسان جسد وروح، وكانوا سباقين للأمم جميعاً بالاعتدال والتوسط في جميع الشؤون، والتوسط منتهى الكمال الإنساني الذي يعطي كل ذي حق حقه

    قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ سورة البقرة: الآية 185 ]

    و قال: { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } [ سورة طه: الآيات 1 – 2 ].

    فالإسلام دين السماحة والاعتدال، فهو يذم الإفراط وينكر التفريط فكلاهما يذهب نعمة السلام ويُركب لجة الندامة، وقد أوصى كل إنسان بنفسه رفقاً وأمره ألا يفرط في حقها حتى ولو كان الأمر في زيادة الطاعات:

    عن أنس رضي الله عنه أن النبي والمراد صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " [ رواه الإمام أحمد والسيوطي في الجامع الصغير، وأشار إليه بالصحة ]

    و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن هذا الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسدّدوا وقاربوا وأبشروا " [ رواه البخاري ].

    و عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هلك المتنطعون " [ رواه مسلم ] _ والمتنطعون المشددون في غير موضع التشديد.

    أريت إلى الذي يضق عليه القيام في الصلاة كيف سمح له المشرع أن يصلي قاعداً، وإلى من يشق عليه الصيام أن يفطر لمرض أو سفر، وإلى من يؤذه الماء أن يتيمم. كل هذا رفق من الشارع بالإنسان، فمن أهمل أو أفرط وناله المرض والسقم فما ذلك إلا من جهله وغُلُّوه في دينه بما لا يرضاه مولاه. ثم ألم تسمع عن ذلك الحاوي الذي حدا للإبل حتى نسيت نفسها فأسرعت في مشيها فما بلغت مستقرها حتى قضت نحبها !...

    عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال: من هذه ؟ قال: فلانة، تذكر من صلاتها. فقال: مه، عليكم بما تطيقون فو الله لا يملّ الله حتى تملّوا [ رواه البخاري ومسلم ] _ ومه كلمة زجر ونهي.

    و عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل ؟ قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حلّوه ليصَلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد [ رواه البخاري ومسلم ]

    و عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال مرة: والله لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت الذي تقول ذلك ؟ قال: نعم، لا أريد إلا الخير، فقال: إنك لا تستطيع، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر. قال: فإني أطيق أكثر من ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صم يوماً وأفطر يوماً فذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام فإنك لا تدري لعلك يطول بك العمر. قال عبد الله تشددت على نفسي فشدد علي فصرت إلى الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كبرت وددت لو أني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ رواه البخاري ومسلم ].

    عليك الصلاة والسلام يا نبي الرحمة فقد علمت بنور الوحي طاقة هذا الإنسان، علمك من خلقه وصوره فكانت التعاليم التي أتيت بها لحفظ صحته وصون نفسه عما يتسعها ويسيء إليها. فمن جاوز الاعتدال ركب الخطأ، وكل شيء في الوجود له طاقة، إن حمل أكثر منها ضاق ذرعه وأصابه التلف. فهذا بناءٌ صمم أساسه ليحمل ثلاثة طوابق فإن حمل أكثر كان عرضة لأن يدك بنيانه وتنهدم جدرانه.

    و الطب يؤيد الاعتدال، بل من كلف نفسه فوق طاقته أصيب بالإرهاق الجسمي أو النفسي وأصيب بالعلل والأمراض، فتزداد ضربات قلبه ويرتفع ضغطه ويكثر عرقه وتجهد منه الكبد والكلى ثم إن التعب يفتك بالأعصاب فيصاب بالوهن العصبي وتقل القدرة على العمل

    فالطالب الذي يصل الليل بالنهار إذا قرب امتحانه، يتحمل ذلك الإرهاق أياماً ثم لا يلبث أن تضعف أعصابه وينهك بدنه وقد يقعده المرض. والذي يفرط في تناول الطعام حتى يكتنز من اللحم والشحم، يلقي على جسمه أثقالاً تنوء بها أعضاؤه فتضطرب أجهزته ويصاب بأدواء الاستقلاب. وإذا كان الإسراف في العبادة إفراطاً _ كما عده رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم _ فكيف بمن يسرف في الشهوات ؟ وحتى في الإنفاق فإن الشارع الرحيم يعلمنا أدره وكيفيته. قال تعالى:

    { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً } [ سورة الإسراء: الآية 29 ].

    فقف أخي المؤمن عند أوامر ربك بالامتثال والانقياد، وعند نواهيه بالاجتناب تكن من العابدين وأضف إليها من النوافل قدر طاقتك تكن من القانتين، وأعط كل ذي حق حقه تكن ملتزماً بسنة سيد المرسلين ،, تفوز في النتيجة بحفظ نفسك وصحة جسدك التي أمر الله بالحفاظ عليها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 01:46