منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    أزمة الإعلام في الجزائر

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    أزمة الإعلام في الجزائر

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الجمعة 22 يناير 2010, 13:30

    أزمة الإعلام في الجزائر
    التاريخ: 28-10-1426 ï؟½ï؟½
    الموضوع: تحاليل



    بين ضعف الآداء و طغيان نزعة الولاء

    بقلم: محمد بوالروايح*

    ليس من المبالغة القول إن المجتمعات العربية قد ورثت الرداءة في كل شيىء وعلى كل صعيد صعيد العلم والقيم وصعيد المال والأعمال وصعيد الأفكار واالابتكار حتى إنها أضحت في هذه الميادين نكرة بل نسيا منسيا لا ترفع لها في ذلك راية ولا تؤثر عنها رواية.



    وقد امتدت الرداءة الى الإعلام كما امتدت إلى الإنسان والعمران فقد ورث العرب إعلاما مهزوزا معلولا لا يستجيب لواقع الزمان والمكان ولا يتفاعل ولا يتعامل مع قضايا الإنسان بالجدية المطلوبة والجدة الايجابية المرغوبة وأسباب هذا الوهن والغبن الإعلامي في البلاد العربية معروفة لا تخفى على الضالعين في شؤون البيت الإعلامي العربي والعارفين بأحواله ولذلك لا أريد أن اخوض فيها لا اقتضابا ولا إسهابا وحسبي أن أبين بعض جوانب الأزمة الإعلامية في الجزائر التي ليست بدعا من الأزمة الإعلامية العربية والتي لا تخرج في عمومها عن أمرين اثنين أولهما ارتباط الإعلام في الجزائر بضعف الآداء وثانيهما وقوعه تحت طغيان نزعة الولاء .

    أولا / ضعف الآداء

    فلا مراء أن الإعلام في الجزائر يعاني منذ نشأته الأولى من ضعف ظاهر في الآداء لا ينكره إلا مكابر وضعف الاداء الإعلامي ليس قدرا مقدورا ولا حتما مقضيا بل هو مرتبط بجملة منالأسباب الموضوعية والمسوغات الواقعية تغنيني في الإبانة عنها الإشارة دون الإحاطة ومن ذلك على سبيل المثال

    1- التركيز على الجانب النظري في الإعلام دون الجانب العملي

    فمن الخطإ المتواتر أن يعتقد بعض الإعلاميين في الجزائر أن الثقافة الإعلامية تتحقق بالإحاطة بالنظريات الإعلامية وحشو الأذهان بها فكم رأينا وسمعنا عن إعلاميين متميزين كما يصفون أنفسهم أو يصفهم أتباعهم والمولعون بهم بحفظ نظريات الإعلام كما يحفظ أحدنا آي القرآن ولكن حفظهم هذا بقي حفظا ببغائيا لم يثمر في الواقع نضجا إعلاميا يضاهي ما عند غيرنا ويزيد المشهد الإعلامي تألقا والسبب في ذلك أننا افتقدنا الحلقة الواصلة بين الإعلام والمجتمع ولذلك نجد لفيفا من الإعلاميين يعيش متقوقعا على نفسه منعزلا عن مجتمعه يعيش حالة فصام مع المستجدات الحاصلة ديدنه أن يجتر ويكرر ما تعلمه من ثقافة إعلامية نظرية في رتابة لافتة للنظر ليس لها أثر ولا يرتجى منها ثمر .

    2- غياب الإعلام المؤسساتي

    ولا أعني بالمؤسسة الإعلامية هنا الهياكل المادية القائمة ولكن ما ينبثق عنها من حركية إعلامية مشهودة فكم من مؤسسات إعلامية ضخمة لا تستأنس من جنباتها حراكا كأنما هي موات ومن مهام الإعلام المؤسساتي ايجاد رؤية إعلامية تمتاز بقوة التصوير وشمولية التفكير بحيث تكون نتاجا فكريا واقعيا مجتمعيا جامعا . ولقد جربت بعض البلاد الغربية الإعلام المؤسساتي فحققت وثبة إعلامية لا تضاهى ولا تبارى وعلى البلاد العربية ومنها الجزائر أن تحذو حذوها إن هي أرادت أن يكون لها حضور إعلامي وأكثر من ذلك فاعلية إعلامية مع مراعاة ما يناسبها من بدائل إعلامية تتفق مع قيمها وموروثها الديني والفكري . إن الإعلام المؤسساتي كان ولا يزال حلما بعيدا في الجزائر رغم كل المجهودات التي تبذل في هذا الجانب وذلك لعلة ظاهرة وهي أن هذه المجهودات رغم كونها اجتهادات مأجورة لا سبيل الى نكرانها إلا أن أكثرها لم يؤسس على دقة فكر وبعد نظر كما أن صورة الإعلام المؤسساتي المادي - أي المرتبط فقط بهيكل المؤسسة الإعلامية - حاضرة في أذهان كثير من الإعلاميين في الجزائر .

    3- غياب مدرسة إعلامية مرجعية

    فلقد ألف الناس في الجزائر كما هو شأن كثير من العرب الحديث عن المدارس الفقهية والسياسية والفكرية وحتى الرياضية ولم يألف ولم يؤثر عن أغلبهم سلفا وخلفا الحديث عن المدارس الإعلامية مما جعل الإعلام كللأ مباحا وحمى مستباحا يخوض فيه العامي والإعلامي على حد سوآء . إن وجود مدرسة إعلامية مرجعية في الجزائر -على غرار بعض البلدان العربية والغربية- هو العاصم في اعتقادي من الفوضى الإعلامية التي نكابد مرارتها منذ زمن طويل ومن العجيب أن نجد في الجزائر - حتى من بعض أدعياء الثقافة الإعلامية - من يتحمس لفكرة المدارس الكروية كما أسلفت ولا يتحمس لفكرة المدارس الإعلامية المرجعية ولعل هذا من المفارقات التي أفرزها عصر العولمة فألقت بظلالها على المجتمع الجزائري كما ألقت بظلالها على بلاد عربية كثيرة . ومن الغرابة التي تدفع على الأسى في الجزائر أن نجد بعض الإعلاميين الأكادميين فضلا عن الإعلاميين العصاميين وحتى الإعلاميين الهواة لا يعرفون عن المدارس الإعلامية شيئا وربما جهلها بعضهم أو زهد فيها بعضهم الآخر فطفق يختلق الأعذار ويبتدع المسوغات .
    إن السعي لايجاد مدرسة إعلامية مرجعية في الجزائر ينبغي أن يمثل لدى جمهور الإعلاميين والسياسيين أولوية لا محيص عنها لوضع حد للفتور والقصورالإعلامي الذي ضرب بجيرانه في الجزائر .

    4- غلبة الارتجالية في الممارسة الإعلامية

    إن الارتجالية تعني غياب الضبط وغلبة الخلط والخبط وهذه الإرتجالي من شأنها أن توجد قوالب إعلامية هزيلة ومهزوزة لا تنطوي على شيىء من الثقافة الإعلامية ومع ذلك تحاول إقحام نفسها في قضايا إعلامية شائكة لم تتهيأ لها عقولهم ولم تبلغها مداركهم ولم ترق إليها أفكارهم وكانت النتيجة الحتمية للارتجالية في الممارسة الإعلامية ظهور الفوضى والضبابية والغوغائية الإعلامية التي كان إثمها أكبر من نفعها. إن الارتجالية في مجال الإعلام هي التي أوجدت فئة من الإعلاميين الذين لا يقدر أحدهم بل أشطرهم أن يحرر مقالا صحفيا أو يجري مقابلة صحفية بالمواصفات الإعلامية المطلوبة وهذا الأمر واقع ليس له دافع ولا يثير الغرابة لأن فاقد الشيىء لا يعطيه وكل إناء بما فيه ينضح .

    إن الجزائر عانت وما زالت تعاني إلى اليوم من الآثار السيئة للارتجالية في الممارسة الإعلامية ولقد جاءت مبادرة رئيس الجمهورية لإعادة ترتيب وتنظيم البت الإعلامي متزامنة مع ظهور مؤشرات خطيرة على ارتكاسة إعلامية لا تحمد عقباها ورغم أن بعض الإعلاميين لم يتبن هذه المبادرة وحملها على محمل السوء لحسابات سياسوية ضيقة إلا أن هذا لا يمكن أن يثني الغيورين من الإعلاميين من أبناء هذا الوطن المفدى ليضعوا أيديهم في يد رئيس الجمهورية وإعانته بقوة من أجل إصلاح المنظومة الإعلامية في الجزائر التي تكاد أن تعصف بها رياح الفوضى والارتجالية .

    ثانيا / طغيان نزعة الولاء

    1- التفريق بين الحق في المبدأ و الولاء الأعمى غير الموضوعي

    وهذا لايعني ألا ينافح و ويدافع الإعلامي عن مبادىء حزبه وفق ما تمليه عليه تصوراته وقناعاته الشخصية التي أقرها الدستور الجزائري لكن أن يطغى الإعلام الحزبي على الإعلامي الاحترافي الرسالي فهو ما لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال لأنه سيحول الإعلام إلى منبر من المنابر الحزبية التي تنتفي معها في الغالب الأعم المصداقية والنزاهة الإعلامية ولقد رأينا وقرأنا عن بعض الإعلاميين في الجزائر ممن سيطرت على عقولهم الولاءات الحزبية يبدون مواقف عدائية من بعض القضايا الوطنية المصيرية لأنها ببساطة تخالف ما درجوا عليه من قناعات سياسية . إن الإعلام الرسالي يقتضي أن يجتمع الإعلاميون على القضايا الوطنية المصيرية الجامعة . التي تعلو على كل المواقف الحزبية ومن شاكلة هذه القضايا ما يتعلق بقضية المصالحة الوطنية فرغم أن المصالحة من أمارات عافية المجتمع واستقراره إلا أننا وجدنا من يعارضها لمجرد المعارضة وليس له من غرض إلا تسجيل موقف سياسي أو إبداء مخالفة سياسية جريا على قاعدة - خالف تعرف –

    2 - تحول بعض الإعلاميين الى أبواق لبعض الجهات الحزبية السياسية -

    فليس من العيب أن يتعاطى الإعلامي السياسة و لكن العيب كل العيب أن يتحول الإعلامي إلى بوق لبعض السياسيين فإن أحسنوا أحسن وإن أساءوا أساء فهذه الإمعية غير مقبولة من رجل الإعلام الذي تفترض فيه الاستقلالية في الفكر والموقف بعيدا عن أي إملاء. إن الإعلام ينبغي أن يوجه السياسة لا أن توجهه السياسة فإنه إذا خضع الإعلام للتوجيه السياسي فإنه يفقد بالضرورة ذاتيته بل وموضوعه وهذا لا يعني أنني أدعو الى ايجاد خصومة بين الإعلامي والسياسي ولكنني أدعو أن يكون لكل واحد منهما خصوصياته ومواقفه ولا ضير في التعاون بعد ذلك فيما يدخل ضمن دائرة الخصوصيات المشتركة . وفي النهاية أقول إن الإعلام في الجزائر كما في البلاد العربية ينوء بحمل ثقيل وإن تخفيف هذا الحمل يكون بتحسين الآداء والتحرر من نزعة الولاء الأعمى .




    --------------------------------------------------------------------------------
    *أستاذ محاضر في مقارنة الأديان قسنطينة


    أتى هذا المقال من موقع الشهاب للإعلام
    www.chihab.net

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 14 نوفمبر 2018, 00:16