منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 7-

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 7-

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الثلاثاء 19 يناير 2010, 22:54

    وقال الترمذي: حدثنا عبده بن عبد الله الخزاعي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتِي الدجالُ المدينةَ فيجدُ الملائكةَ يَحْرُسُونَها فلا يدخلها الطاعون ولا الدجال إِن شاءَ الله " .
    وأخرجه البخاري، عن يحيى بن موسى وإسحاق بن أبي عيسى عن يزيد بن هارون ومحجن وأسامة وسمرة بن جندب رضي الله عنهم أجمعين. وقد ثبت في الصحيح: " أنَّهُ لا يدخلُ مكةَ ولا المدينةَ تَمْنَعهُ الملائكةُ " لشرف هاتين البقعتين فهما حرمان آمنان منه وإنما إذا نزل نزل عند سبخة المدينة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات إما حساً أو معنى على القولين فيخرج منها كل منافق ومنافقة ويومئذ تنفي المدينة خبثها ويسطع طيبها كما تقدم في الحديث والله أعلم.
    تلخيص سيرة الدجال لعنه اللّه
    هو رجل من بني آدم خلقه الله تعالى ليكون محنة للناس في آخر الزمان: " يُضِلُ به كَثِيراً ويَهْدِي به كَثِيراً وَمَا يُضِل بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ " .
    وقد روى الحافظ أحمد بن علي الآبار في تاريخه من طريق مجالد، عن الشعبي أنه قال: كنية الدجال أبو يوسف، وقد روى عمر بن الخطاب وأبو داود جابر بن عبد الله وغيرهم من الصحابة وغيرهم كما تقدم أنه ابن صياد، وقد قال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يَمْكُثُ أبَوَا الدجالِ ثلاثين عاماً لا يُولدُ لهما غًلام ثمَّ يولَدُ لَهُمَا بَعْد الثَلاثِينَ غُلام أعوَرُ أضَر شَيْءٍ وأقَلُهُ نَفْعاً تَنَام عَيْناهُ ولاَ يَنَامُ قَلْبَه " .
    ثم نعت أبويه فقال: " أبوه رجل مضطرب اللحم طويل الأنف كأن أنفه منقار وأمه امرأة عظيمة الثديين ثم بلغنا أن مولوداً من اليهود ولد بالمدينة قال: فانطلقت والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه فوجدنا فيهما نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة يهمهم فسألنا أبويه فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد لنا، ثم ولد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله نفعاً، فلما خرجنا مررنا به فقال: عرفت ما كنتما فيه. قلنا: وسمعت؟ قال: نعم. إنه تَنَام عَيْنَاي وَلا يَنَامُ قلْبِي فإذا هُو ابْن صَيَّادٍ.
    وأخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة، وقال حسن قلت بل منكم جداً واللهَ أعلم.
    وقد كان ابن صياد من يهود المدينة ولقبه عبد الله، ويقال صاف، وقد جاء هذا وهذا وقد يكون أصل اسمه صاف ثم تسمى لما أسلم بابن عبد الله، وقد كان ابنه عمارة بن عبد الله من سادات التابعين، وروى عنه مالك وغيره، وقد قدمنا أن الصحيح أن الدجال غير ابن صياد وأن ابن صياد كان دجالاً من الدجاجلة ثم تاب بعد ذلك فأظهر الإِسلام والله أعلم بضميره وسيرته، وأما الدجال الأكبر فهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي روته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري وفيه قصة الجساسة ثم يؤذن له في الخروج في آخر الزمان بعد فتح المسلمين مدينة الروم المسماة بقسطنطينية فيكون بدء ظهوره من أصبهان من حارة منها يقال لها اليهودية وينصره من أهلها سبعون ألف يهودي عليهم الأسلحة والتيجان وهي الطيالسة الخضراء، وكذلك ينصره سبعون ألفاً من التتار وخلق من أهل خراسان فيظهر أولاً في صورة ملك من الملوك الجبابرة ثم يدعي النبوة ثم يدعي الربوبية، فيتبعه على ذلك الجهلة من بني آدم والطغام من الرعاعٍ والعوام، ويخالفه ويرد عليه من هدى الله من عباده الصالحين وحزب الله المتقين، يأخذ البلاد بلداً بلداً وحصناً حصناً وإقليماً إقليماً وكورة كورة، ولا يبقى بلد من البلاد إلا وطئه بخيله ورجله غير مكة والمدينة، ومدة مقامه في الأرض أربعون يوماً يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيام الناس هذه ومعدل ذلك سنة وشهران ونصف شهر، وقد خلق الله تعالى على يديه خوارق كثيرة يضل بها من يشاء من خلقه ويثبت معها المؤمنون فيزدادون بها إيماناً مع إيمانهم، وهدى إلى هداهم، ويكون نزول عيسى ابن مريم مسيح الهدىَ فى أيام المسيح الدجال مسيح الضلالة، على المنارة الشرقية بدمشق فيجتمع عليه المؤمنون ويلتف به عباد الله المقتون، فيسير بهم المسيح عيسى ابن مريم قاصداً نحو الدجال، وقد توجه نحو بيت المقدس فيدركهم عند عقبة أفيق فينهزم منه الدجال فيلحقه عند مدينة باب لد، فيقتله بحربته وهو داخل إليها ويقول إن لي فيك ضربة لن تفوتني، وإذا واجهه الدجال ينماع كما يذوب الملح في الماء فيتداركه فيقتله بالحربة بباب لدّ، فتكون وفاته هناك لعنه الله كما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح من غير وجه كما تقدم وكما سيأتي.
    وقد قال الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن عمر بن شهاب أنه سمع عبد الله بن عبد الله ابن ثعلبة الأنصاري يحدث عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري من بني عمرو بن عوف سمعت عمي مجمع بن جارية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يَقْتُل ابنُ مَرْيَمَ الدجالَ بِبَابِ لُدّ " .
    وقد رواه أحمد، عن أبي النضر، عن الليث به، وعن سفيان بن عيينة عن الزهري به. وعن محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري، وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فهو محفوظ من حديثه وإسناده من بعده ثقات، وكذا قال الترمذي بعد روايته له وهذا حديث صحيح قال: وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان، وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن عمر سأل يهودياً عن الدجال فقال: " وُلدَ يَهودِياً لِيَقْتلَه ابْنُ مَرْيَمَ بِبَابِ لُد " .
    صفة الدجال قبحه اللّه
    قد تقدم في الأحاديث أنه أعور وأنه أزهر هجين وهو كثير الشعر، وفي بعض الأحاديث أنه قصير وفي حديث أنه طويل، وجاء أن ما بين أذني حماره أربعون ذراعاً كما تقدم، وفي حديث جابر ويروى في حديث آخر سبعون باعاً ولا يصح وفي الأول نظر، وقال عبدان في كتاب معرفة الصحابة روى سفيان الثوري عن عبد الله بن ميسرة عن حوط العبدي عن مسعود قال: " إذن حمار الدجال يظل سبعون ألفاً " قال شيخنا الحافظ الذهبي: خوط مجهول والخبر منكر وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن وإن رأسه ممن ورائه حبك حبك، وقال حنبل بن إسحاق: حدثنا حجاج، حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة قال: دخلت المسجد فإذا الناس قد تكابوا على رجل فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إِن بعدي الكذاب المضل وإن رأسه من ورائه حبك حبك " .
    وتقدم له شاهد من وجه آخر، ومعنى حبك أي جعد حسن كقوله تعالى: " والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ " .
    وقال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي وأبو النضر، حدثنا المسعودي المعنّى عن عاصم ابن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَقَدْ تَبَيَّنْتُ لَيْلَةَ الْقدْرِ وَمَسِيح الضلالةِ فَكان يُلوحُ بَيْنَ رَجُلَيْن بِسدَّةِ المسجد فأنَأيْتُهُمَا لأحْجُزَ بَيْنَهَا فأنْسِيتُهًمَا، وأمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فالتمسوها في العَشْر الأواخِر وتْراً، وأمَّا مَسِيحُ الضلالة فإِنه أعورَ العين أجْلَى الجَبْهَةِ عَرِيض النَّحرِ فيه دفا كَأنَّه قَطَنُ بن عبدِ العُزَّى قَالَ: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ قال: لا. أنْتَ امرءٌ مسلمٌ وهو رجلٌ كافر " .
    تفرّد به أحمد وإسناده حسن، وقال الطبراني: حدثنا أبو أشعب الحراني حدثنا إسحاق بن موسى رحمه الله، وحدثنا محمد بن شعيب الأصبهاني، حدثنا سعيد بن عنبسة قالا: حدثنا سعيد بن محمد الثقفي، حدثنا خلاد بن صالح، أخبرني سليمان بن شهاب القيسي قال: نزل على عبد الله بن مغنم وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الدجالُ ليس به خَفَاء إنه يَجِيءُ من قِبَلَ المشْرِق فَيَدْعُو إلى حق فَيُتَّبَعُ، ويَذْهَبُ للناس فيقاتلُهم فَيَظْهَرُ عليهم، فلا يَزَال على ذلك حتى يَقْدُمَ الكوفة، فَيُظْهرُ دينَ اللهِ، ويعملُ بِهِ، فَيُتَّبَعُ ويُحب على ذلكَ، ثم يقول بعد ذَلكَ إني نَبي فَيَفْزَعُ من ذلك كل ذِي لُبّ ويُفَارِقُه، ويَمكث بعد ذلك ثم يَقول: أنا الله فَيَغْمِسُ اللَّهُ عينيه، ويقطعُ أذنيْه، ويُكْتب بين عينيه كافرٌ، فلا يخفَى على كل مسلم، فيفارقهُ كل أحد من الخَلْق في قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَةُ خَرْدَلٍ من إِيمانٍ، ويكون من أصحابِهِ اليهودُ والمجوسُ والنَصَارَى وهذِه الأعاجمُ من المشركين ثم يدعو برجل فيما يَرَوْنَ فَيَأمُرُ بِهِ فَيُقْتَلُ ثُمَ يُقطَّعُ أعضاءَ كلُّ عُضْوٍ على حدَةٍ فيفرَّقُ بينهما حتى يَرَاهَا الناس، ثم يُجْمع بَينها ثم يضربه بِعصاه فإذا هو قائم فيقول الدجال: أنا الله أحيي وأميت.
    وذلك سحر يسحر به الناس ليس يصنع من ذلك شيئاً.
    قال شيخنا الذهبي ورواه يحيى بن موسى عن سعيد بن محمد الثقفي وهو واه. وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال في الدجال: " هو صافي بن صائد يخرج من يهودية أصبهان على حمار أبتر ما بين أذنيه أربعون ذراعاً وما بين حافره إلى الحافر الأخصر أربع ليال يتناول السماء بيده أمامه جبل من دخان وخلفه جبل آخر مكتوب بين عينيه كافر يقول أنا ربكم الأعلى " أتباعه أصحاب الرياء وأولاد الزنا، رواه أبو عمرو الداني في كتاب الدجال ولا يصح إسناده.
    خبر عجيب ونبأ غريب
    قال نعيم بن حماد في كتاب الفتن: حدثنا أبو عمرو، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بين أذني الدجال أربعون ذراعاً، وخطوة حماره مسيرة ثلاثة أيام، يخوض البحر كما يخوض أحدكم الساقية، ويقول: أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني أفتريدون أن أحبسها؟ فيقولون: نعم فيحبسها حتى يجعل اليوم كالشهر واليوم كالجمعة ويقول: أتريدون أن أسيرها؟ فيقولون: نعم، فيجعل اليوم كالساعة؟ وتأتيه المرأة فتقول: يا رب أخي وابني وأخي وزوجي، حتى إنها تعانق شيطاناً وبيوتهم مملوءة شياطين ويأتيه الأعراب فيقولون: يا رب إحي لنا إبلنا وغنمنا؟ فيعطيهم شياطين أمثال إبلهم وغنمهم سواء بالسن فيقولن: لو لم يكن هذا ربنا لم يحي لنا موتانا ومعه جبل من برق وعراق وجبل من لحم حار ولا يبرد ونهر جار، وجبل من جنان وخضرة وجبل من نار ودخان يقول: هذه جنتي وهذه نادري وهذا طعامي وهذا شرابي، واليسع عليه السلام معه، ينذر الناس فيقول: هذا المسيح الكذاب فاحذوره لعنه الله ويعطيه الله من السرعة والخفة ما لا يلحقه الدجال فإذا قال: أنا رب العالمين قال له الناس كذبت، ويقول اليسع: صدق الناس فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت؟ فيقول: أنا جبريل. وبعثني الله لأمنعك من حرم رسوله فيمر الدجال بمكة فإذا رأى ميكائيل ولّى هارباً ويصبح فيخرج إليه من مكة منافقوها ومن المدينة كذلك ويأتي النذير إلى الذين فتحوا قسطنطينية ومن تآلف من المسلمين ببيت المقدس قال: فيتناول الدجال منهم رجلاً ثم يقول: هذا الذي يزعم أني لا أقدر عليه؟ فاقتلوه، فينشر ثم يقول: أنا أحييه، فيقول: قمٍ فيقوم بإذن الله ولا يأذن لنفس غيرها فيقول: أليس قد أمتك ثم أحييتك؟ فيقول: الآن أزيد لك تكذيباً بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تقتلني ثم أحيا بإذن الله فيوضع على جلده صفائح من نحاس ثم يقول: اطرحوه في ناري، فيحول الله ذلك على النذير فيشك الناس فيه ويبادر إلى بيت المقدس فإذا صعد على عقبة أفيق وقع ظلمه على المسلمين ثم يسمعون أن جاءكم الغوث فيقولون: هذا كلام رجل شبعان وتشرق الأرض بنور ربها وينزل عيسى ابن مريم ويقول يا معشر المسلمين احذروا ربكم وسبحوه فيفعلون، ويريدون الفرار فيضيق الله عليهم الأرض فإذا أتوا باب لدّ وافقوا عيسى فإذا نظر إلى عيسى يقول: أقم الصلاة، قال الدجال: يا نبي الله قد أقميت الصلاة، فيقول: يا عدو الله زعمت أنك رب العالمين فلمن تصلي؟ فيضربه بمقرعة فيقتله فلا يبقى أحد من أنصاره خلف شيء إلا نادى يا مؤمن هذا دجال فاقتله، إلى أن قال فيمنعون أربعين سنة لا يموت أحد ولا يمرض أحد، ويقول الرجل لغنمه: اذهبي الى السرح ولدي به وأرعي وتمر الماشية بين الزرع ولا تأكل منه سنبلة والحيات والعقارب لا تؤذي أحداً والسبع على أبواب الدور لا يؤذي أحداً ويأخذ الرجل المؤمن القمح فيبذره بلا حرث فيجيء منه سبعمائة فيمكثون كذلك حتى يكسر سد يأجوج ومأجوج فيمرحون ويفسدون ويستغيث الناس فلا يستجاب لهم، وأهل طور سيناء هم الذين فتح الله لهم القسطنطينهة فيدعون فيبعث الله دابة من الأرض ذات قوائم فتدخل في آذانهم، فيصبحون موتى أجمعين وتنتن الأرض منهم، فيؤذون الناس بنتنهم أشد من حياتهم، فيستغيثون بالله فيبعث الله ريحاً يمانية غبراء فتصير على الناس غماً ودخاناً ويقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاث، وقد قذفت جيفهم في البحر، ولا يلبثون إلاّ قليلاً حتى تطلع الشمس من مغربها وقد جفت الأقلام وطويت الصحف، ولا يقبل من أحد توبة، ويخر إبليس ساجداً ينادي إلهي مرني أن أسجد لمن شئت، ويجتمع إليه الشياطين فيقولون: يا سيدنا إلى من تفزع؟ فيقول: إنما سألت ربي أن ينظرني إلى يوم البعث وقد طلعت الشمس من مغربها، وهذا هو الوقت المعلوم، وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول الرجل هذا قريني الذي كان يغريني فالحمد لله الذي أخزاه، ولا يزال إبليس ساجداً باكياً حتى تخرج الدابة فتقتله وهو ساجد، ويتمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئاً إلا أعطوه، ويترك المؤمنون حتى يتم أربعون سنة بعد الدابة ثم يعود فيهم الموت ويسرع فلا يبقى مؤمن، ويقول الكافر: ليس تقبل منا توبة، يا ليتنا كنا من
    المؤمنين، فيتهارجون في الطرق تهارج الحمر، حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق، يقوم واحد وينزل آخر، وأفضلهم من يقول لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن، فيكونون على ذلك، ولا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة فيكونرن كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة " .منين، فيتهارجون في الطرق تهارج الحمر، حتى ينكح الرجل أمه في وسط الطريق، يقوم واحد وينزل آخر، وأفضلهم من يقول لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن، فيكونون على ذلك، ولا يولد أحد من نكاح ثم يعقم الله النساء ثلاثين سنة فيكونرن كلهم أولاد زنا شرار الناس عليهم تقوم الساعة " .
    كذا رواه الطبراني، عن عبد الرحمن بن حاتم المرادي، عن نعيم بن حماد فذكره.
    حديث مرفوض
    قال شيخنا الحافظ الذهبي إجازة إن لم يكن سماعاً: أخبرنا أبو الحسن اليونيني، أخبرنا عبد الرحمن حضوراً، أخبرنا عتيق بن مصيلاء، أخبرنا عبد الواحد بن علوان، أخبرنا عمرو بن دوسة، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو سلمة النوذكي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدجال يتناول السحاب ويخوض البحر الى ركبته ويسبق الشمس إلى مغربها وتسير معه الآكام وفي جبهته قرن مكسور الطرف، وقد صور في جسده السلاح كله حتى الرمح والسيف والدرق " .
    قلت للحسن: يا أبا سعيد ما الدرق؟ قال: الترس. قال شيخنا: هذا من مراسيل الحسن وهي ضعيفة.
    حديث خرافة
    قال ابن مندة في كتاب الإيمان: حدثنا محمد بن الحسين المدني، حدثنا أحمد بن مهدي، حدثنا سعيد بن سليمان بن سعدون، حدثنا خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران أحدهما نار تأجج في عين من يراه، والآخر ماء أبيض، فمن أدركه منكم فليغمض عينيه وليشرب من نهر النار الذي معه فإِنه ماء بارد، وإياكم والآخر فإنه فتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كتب ومن لم يكتب، وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، وأنه مطلع من آخر عمره على بطن الأردن على ثنية فيق، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وأنه يقتل من المسلمين ثلثاً ويهزم ثلثاً يبقى ثلث فيحجز بينهم الليل، فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنظرون؟ ألا تريدون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ من كان عنده فضل طعام فليعد به على أخيه، وصلوا حين ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة، ثم أقبلوا على عدوكم، قال: فلما قاموا يصلون نزل عيسى وإمامهم يصلي بهم، فلما انصرف قال هكذا: فرحوا بيني وبين عدو الله. قال: فيذوب كما يذوب الملح في الماء فيسلط عليهم المسلمين فيقتلونهم حتى إن الحجر والشجر ينادي يا عبد الله يا مسلم، هذا يهودي فاقتله، ويظهر المسلمون فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير وتوضع الجزية، فبينما هم كذلك إذ أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم، ويجيء آخرهم وقد انتشفوا فما يدعون منه قطرة، فيقولون: هاهنا أثر ماء، ونبي الله وأصحابه وراءهم حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها باب لدّ فيقولون ظهرنا على من في الأرض، فتعالوا نقتل من في السماء، فيدعو الله نبيه بعد ذلك فيبعث الله عليهم قرحة فى حلوقهم فلا يبقى منهم بشر، ويؤذي ريحهم المسلمين، فيدعو عيسى عليهم، فيرسل الله عليهم ريحاً تقذفهم في البحر أجمعين " .
    قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هذا إسناد صالح. قلت: وفيه سياق غريب وأشياء منكرة والله تعالى أعلم.
    ذكر نزول عيسى ابن مريم رسول اللّه من سماء الدنيا إِلى الأرض في آخر الزمان
    قال الله تعالى: " وقَولهِمْ إنَّا قَتَلَنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رسول الله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكِنْ شبهَ لَهُمْ وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِن عِلْم إلاَّ اتبَاعَ الظَّن وَمَا قَتَلوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً " .
    قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا بن يسار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " وإنْ مِنْ أهل الكِتَابِ إِلاَّ ليُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْته " .
    قال: قبل موت عيسى ابن مريم. وهذا اسناد صحيح وكذا ذكر العوفي عن ابن عباس.
    هل مات عيسى عليه السلام أو رفع حياً إلى السماء؟
    وقال أبو مالك: " إن من أهل الكتاب إلاَّ ليؤمنن به قبل موته " ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، وإنه الآن حي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعين رواه بن جرير، وروى ابن أبي حاتم عنه أن رجلاً سأل الحسن عن قوله تعالى: " وأن من أهل الكتاب إِلا ليؤمنن به قبل موته " فقال: قبل موت عيسى إن الله رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاماً يؤمن به البر والفاجر، وهكذا قال قتادة بن دعامة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وهو ثابت في الصحيحين عن أبي هريرة كما سيأتي موقوفاً وفي رواية مرفوعاً والله تعالى أعلم.
    والمقصود من السياق الإخبار بحياته الآن في السماء وليس كما يزعمه أهل الكتاب الجهلة أنهم صلبوه بل رفعه الله إليه، ثم ينزل من السماء قبل يوم القيامة كما دخلت عليه الأحاديث المتواترة مما سبق في أحاديث الدجال ومما سيأتي أيضاً وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إِلا بالله العزيز الحكيم العلي العظيم الذي لا إله إِلا هو رب العرش الكريم.
    وقد روي عن ابن عباس وغيره أنه أعاد الضمير في قوله قبل موته على أهل الكتاب، وذلك لو صح لكان منافياً لهذا، ولكن الصحيح من المعنى والإسناد ما ذكرناه وقد قررناه في كتاب التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد والمنة.
    ذكر الأحاديث الواردة في غير ما تقدم
    قال مسلم: حدثنا عبد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو وقد جاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؟ تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا فقال: سبحان الله أو لا إله إلا الله أو كلمة نحوها، لقد هممت أن لا أحدث أحداً شيئاً أبداً إنما قلت إنكم سترون بعد قليل أمراً أعظماً يحزن ويكون، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدَّجَّالُ في أمَتي فَيَمْكُثُ أرْبَعِينَ يَوْماً أوْ أرْبَعِينَ شَهْراً أوْ أرْبَعِينَ عَاماً، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عيسى ابنَ مريم كأنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُود فَيَطْلُبُهُ فيُهْلِكُهُ، ثم يَمْكُثُ الناسُ سَبْع سِنِينَ لَيْسَ بَيْن اثْنَيْن عَدَاوَةُ، ثمَّ يُرْسِلُ الله رِيحاً بارِدَةً من قِبَل الشام فلا يَبْقَى عَلَى وَجهِ الأرض أحَد في قَتْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّة مِنْ خَيْرِ أوْ إيمان إلأَ قَبَضَتْهُ، حَتى لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ دَخَلَ في كَبَدِ جَبَل لَدَخَلَتْه عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قال: سَمَعتُ من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: فَيَبْقَى شِرَارُ الناس في خِفَّةِ الطَّيْرِ وأحْلاَم السبَاع لا يُعْرِفونَ مَعْرُوفاً ولا يُنْكِرُونَ مُنْكِراً فَيَتَمَثَّلُهُمْ الشيطانُ فَيَقُولُ: ألاَ تَسْتجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تأمُرُنَا؟ فَيَأمُرُهُم بِعِبَادَةِ الأوْثَانِ، وَهُمَ في ذَلِكَ دَار رِزْقُهُمْ، حَسَن عَيشُهُمْ، ثُم يُنْفَخُ في الصورِ فَلاَ يَبْقَى أحدٌ إلاَّ أصْغَى ليتاً وَرَفَعَ ليتاً قَالَ: وأوَل مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلَ يَلُوطُ حَوْضَ إبلهِ، قال: فَيُصْعَقُ ويُصْعَقُ الناسُ، ثمّ يُرْسِلُ اللَّهُ أو قَالَ: يُنزِل اللهُ مَطَراً كَأنَهُ الطَل أو الظل - نُعْمان الشاكُ فَيَنْبتَ مِنْه أجْسَادُ الناس ثم يُنْفَخُ فيه مرة اخرى فإذا هم قيَام يَنْظُرُون ثم يقال: يا أيها الناس هَلُموا إلى ربكم " وقفُوهُمْ إنَّهُمُ مَسْئُولُونَ " .
    " ثم يقال أخرجوا مِنَ النار، فيقال: مِنْ كَمْ؟ فيقال: مِنْ كُل ألْف تِسْعُمَائةٍ وتسعٌ وتسعون، قال: وذلك يوم يَجْعَلُ الوالدان شِيباً، ويَوْمَ يُكْشَفُ عن سَاق " .
    بعض العجائب قبل قيام الساعة
    وقال الإمام أحمد: حدثنا شريح، حدثنا فليح، عن الحارث، عن فضيل، عن زياد بن سعد، عن
    أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينزل ابْنُ مَرْيَمَ إمَاماً عَادِلاً وحَكَماً مُقْسِطاً فيكسر الصليبَ وَيَقْتُل الخنزير ويرجع السلم ويتخذ السيوف مناجل ويذهِب جمة كل ذاتِ جمة. وينزِل مِن السماءِ رِزقها، وَتَخْرُجُ مِنَ الأرض بَرَكَتُها، حَتَى يَلعَبَ الصَّبي بِالثعْبَانِ وَلاَ يَضُرُّه، وَتَرْعَى الْغَنَمُ والذِّئْبُ وَلاَ يَضُرها، وَيَرْعَى الأسَدُ وَالبَقَرُ وَلاَ يَضُرُّها " . تفرّد به أحمد وإسناده جيد قوي صالح.
    قبل قيام الساعة تقل العبادة وتكثر الأموال:
    وقال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب، ويَقْتُل الخنزير ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يَقْبَلَه أحد، وحتى تكون السجدة خيراً من الدنيا وما فيها " ثم يقول أبو هريرة واقرءوا إن شئتم: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً " .
    وكذلك رواه مسلم عن حسن الحلواني وعبد بن حميد كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم به وأخرجاه أيضاً من حديث ابن عيينة والليث بن سعد عن الزهري به.
    وروى أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن أبي حفص عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوشك أن يكون فيكم ابن مريم حكماً عدلاً يقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية، ويفيض المال، وثكون السجدة الواحدة لرب العالمين خيراً من الدنيا وما فيها " قال أبو هريرة واقرءوا إن شئتم " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " موت عيسى ابن مريم ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.
    قال الإمام أحمد حدثنا يزيد حدثنا سفيان وهو بن حصين عن الزهري عن حنظلة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصَلِيبَ وتجمع له الصلاة ويُعطِي المال حَتى لا يقْبَل ويَضَعُ الخَرَاجَ فينزل بالروحاءَ فيحج منهما أو يعتمر أو يجمعهما قال: وتلا أبوهريرة: " وإن مِنْ أهْل الكِتَابِ إلأَ ليُؤمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتهِ ويَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شهيداً " .
    فيزعم حنظلة أن أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موت عيسى فلا أدري أهذا كان حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو شيئاً قاله أبو هريرة؟ وروى أحمد ومسلمِ من حديث الزهري عن حنظلة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لَيَمْكُثَنَّ عِيسى ابنُ مَرْيَمَ بالروْحَاءِ فيَقُومَنَّ مِنْهَا بالْحَج أوْ بِالْعُمْرَةِ أو اثنتَيْهمَا جَمِيعاً " .
    الأنبياء أخوة أبناء علات
    وقال البخاري: حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف أنتم إذا نزل فيكم عيسى ابن مريم وإمامكم منكم " ثم قال البخاري تابعه عقيل الأوزاعي.
    وقد رواه الإمام أحمد، عن عبد الرازق، عن معمر، عن عثمان بن عمر، عن أبي ذؤيب كلاهما عن الزهري به، وأخرجه مسلم من حديث يونس الأوزاعي وابن أبي ذؤيب عن الزهري به.
    قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام أخبرنا قتادة عن عبد الرحمن وهو ابن آدم مولى أم برين صاحب السقاية عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " الأنْبِيَاءُ إخوَةٌ عَلاتٍ، أمَّهاتُهُمْ شَتى ودِينُهُمْ وَاحدُ، وإني أولى الناس بِعِيسى ابن مَرْيَمَ، لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْني وَبَيْنَهُ نَبِي، وإنَّهُ نَازِلٌ، فإذا رَأيْتُمُوه فَاعْرِفُوهُ، إِنَّه رَجُلٌ مَرْبُوع، إلى الحُمْرَة والبياض، عليه ثَوبَانِ مُمَصَّرانِ كان رأسه يَقْطُرُ ماءً، وإن لم يصِبْه بَلَل، فَيدُقُّ الصليب ويقتلَ الخنزيرَ، ويَضَع الجِزَى ويدعُو النَّاسَ إِلى الإِسلام، ويُهْلِكَ اللَّهُ في زَمَانِه الأمَمَ كلَّهَا إِلا الإِسلامَ، ويهلكُ اللَّهُ في زمانه المسيحَ الدجال، ثم تقع الأمَنَة عَلَى الأرض حتى تَرتع الأسُودُ مع الإِبل، والنمورُ مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات فيمكث أربعين سنة، ثم يُتَوَفَّىِ ويُصَلي عليه المسلمون " .
    وهكذا رواه أبو داود عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى عن قتادة، ورواه ابن جرير ولم يورد عند تفسيرها غيره عن بسر بن معاذ عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه وهذا إسناد جيد قوي.
    النبي عليه السلام أولى الناس بعيسى ابن مريم
    وروى البخاري، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا أوْلَى النَّاس بِابن مريمَ والأنبياءُ أولادُ عًلاّتٍ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِي " .
    ثم روي عن محمد بن سفيان، عن فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة الأنبياءُ إِخوةٌ عُلات أمهاتهم شَتّى ودِينُهُم واحد " .
    ثم قال: وقال إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن ابن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فهذه طرق متعددة كالمتواترة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
    حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه
    قال الإِمام أحمد: حدثنا هشام بن العوام بن حوشب، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمارة، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقيت ليْلة أسْرِيَ بي إبراهيم وموسَى وعيسى عليهم الصلاة والسلام قال فَتَذاكروا أمرَ الساعةِ فَردوا أمرهم إلى إبراهيم قال: لا علم لي بها، فردوا أمرَهم إلى مُوسى، فقال: لا علمَ لي بِها، فردوا أمرَهم إلى عيسى فقال أمّا حِينُهَا فلا يعلم به أحدٌ إلا اللَّهُ، وفيما عَهَدَ إليَّ ربّي عزَّ وجلَّ أن الدجال خارج ومعه قَضِيبانِ، فإذَا رآني ذَابَ كما يذوبُ الرصاص، قال: فَيَهْلِكُهُ الله إذا رآنيِ؟ حتى إن الحجر والشجر يقول يا مسلم إن تحتي كافراً تَعَالَ فَاقْتُلْهُ؟ قال: فيُهْلِكُهُم اللَّهُ عزَّ وجلَّ؟ ثم يرْجعُ الناسُ إلى بِلادِهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجُوج ومأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب ينسِلُونَ فَيَطؤونَ بِلادهم؟ لاَ يَأتُونَ عَلَى شَيْءٍ إلاَّ أكَلُوهُ، وَلاَ يَمُرونَ عَلَى مَاءٍ إلا شرِبُوهُ؟ قال: ثم يرجع الناس يَشْكُونَ فأدْعُو الله عَليهم فَيُهْلِكُهُمْ؟ ويَميتُهُمْ حتى تَمْتَلِىءَ الأرضُ من نَتَن ريحِهِم ويُنزل الله المطرَ فيُغْرِقُ أجْسَادَهُمْ حَتّى يَقْذِفَهُمْ في البحرِ فَفِيمَا عهد إلي ربّي عزَّ وجلَّ: أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المُتمِّ لاَ يدْرِي أهْلُهَا مَتَى تَفْجأهُم " .
    ورواه ابن ماجه، عن محمد بن يسار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب به نحوه.
    صفة المسيح عيسى ابن مريم
    رسول اللّه عليه السلام
    صفة أهل آخر الزمان
    ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليلة أسري بي لقيت موسى فَنَعَتهُ فإذا رجل مُضْطَرِبُ أيْ طَوِيل رَجْلُ الرأس كأنه من رجالِ شَنُوءَةَ؟ قال ولقيت عيسى فَنَعَتهُ، قال فرأيته أحْمَرَ كأنَّه خرجَ من ديماس يعني حَمَاماً " .
    وللبخاري من حديث مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمرُ جَعْد عريض الصدر، وأما موسى فأدَمُ جَسِيم سَبط كأنه من رجال الزط " .
    ولهما من طريق موسى بن عتيبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوماً بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال: " إنّ الله ليس بأعوَرَ؟ ألاَ إن المسيحَ الدجال أعورَ العين الْيُمْنى؟ كأن عينه عَنِبة طافيةُ؟ وأراني الله عند الكعبةِ في المنام رجُلاً آدمَ كأحسن ما يُرَى مِن أدْم الرجَالِ يَضْرِبُ لِمَّتَهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ؟ رَجْلَ الشَّعْرِ يقطرُ رأسَهُ ماءً واضعاً يديهِ عَلَى مِنْكَبَيّ رجلين وهوَ يَطوف بالبيت فقلت: مَنْ هَذَا؟ قالوا: هو المَسِيح ابنُ مَرْيَم، ورأيت رجلاً وراءَهُ قَطَطاً أعوَرَ العين اليمنى كأشْبَه مِن رَأيت بابن قطَن واضِعاً يَدَيهِ على مِنْكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: مَنْ هَذَا؟ قالوا: " المَسِيحُ الدجالُ " . تابعه عبيد الله، عن نافع.
    ثم روى البخاري، عن أحمد بن محمد المكي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم
    عن أبيه قال: لا والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر، ولكن قال: " بَيْنَمَا أنا نائمِ أطوف بالكعبة وإذا رجل آدَمُ سَبْطُ الشّعرِ يُهَوِّدُ بين رجلين يَنْطِف رأسهُ ماءً أو يُهْرِق ماء فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح ابْنُ مَريمْ، فَذَهبت ألتفت فإذا رجل أحمرُجسيمٌ جَعْدُ الرأس؟ أعوَرُ الْعَيْن اليمنى كأن عينه عنبة طافِيةٌ؟ قلت: مَن هَذا؟ قالوا: الدجالُ: وأقرب الناس به شبهاً ابْنُ قطن قال الزهري: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية وتقدم في حديث النواس بن سمعان " فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمَشقَ في مهْرُودَتَيْن واضعاً كفيه على أجنحة ملكين؟ إذا طأطأ رأسه قَطَر وإذا رفعهُ تحدَّر منه مثل جُمَانِ اللؤلؤ، ولا يحِل لكافر يجد ريح نَفَسِه إلا مَاتَ؟ ونَفَسُهُ يَنْتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفه " .
    هذا هو الأشهر في موضع نزوله أنه على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق؟ وقد رأيت في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق فلعل هذا هو المحفوظ، وتكون الرواية فينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق فتصرف الراوي في التعبير بحسب ما فهم، وليس بدمشق منارة تعرف بالشرقية سوى التي إلى شرق الجامع الأموي، وهذا هو الأنسب والأليق، لأنه ينزل وقد أقيمت الصلاة فيقول له: يا إمام المسلمين، يا روح الله، تقدم، فيقول: تقدم أنت فإنها أقيمت لك، وفي رواية بعضكم على بعض أمراء، يكرم الله هذه الأمة، وقد جدد بناء المنارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة من حجارة بيض، وكان بناؤها من أموال النصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله بناء هذه المنارة البيضاء من أموال النصارى حتى ينزل عيسى ابن مريم عليها فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم قبل من إسلامه وإلاّ قتل، وكذلك حكم سائر كفار الأرض يومئذ، وهذا من باب الإِخبار عن المسيح بذلك، والتشريع له بذلك فإنه إنما يحكم بمقتضى هذه الشريعة المطهرة، وقد ورد في بعض الأحاديث كما تقدم أنه ينزل ببيت المقدس، وفي رواية بالأردن، وفي رواية بعسكر المسلمين وهذا في بعض روايات مسلم كما تقدم والله أعلم.
    وتقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة: " وإنه نازل؟ فإذا رأيتموه فاعرفوه؟ رجل مَرْبُوعٌ إلى الحُمْرَةِ والبياض؟ عليه ثَوْبَانُ ممَصَّرانِ؟ كأنّ رأسه يَقْطُرُ؟ وإِن لم يصبه بَلَلٌ فيدق الصليب؟ ويقتل الخنزيرة ويضع الجزيةَ، ويدعو الناس إلى الإِسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام؟ ويهلك الله في زمانه المسيحَ الدجالَ؟ ثم تقع الأمَنَة على الأرض حتى يرتع الأسد مع الإِبل؟ والنَّمورُ مع البقر؟ والذئاب مع الغنم ويلعب الصبي بالحيات لا تضره، فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلّي عليه المسلمون " .
    رواه أحمد وأبو داود هكذا وقع في الحديث أنه يمكث في الأرض أربعين سنة، وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر أنه يمكث في الأرض سبع سنين فهذا مع هذا مشكل، اللهم إلا إذا حملت هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله وتكون مضافة إلى مدة مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثاً وثلاثين سنة على المشهور والله أعلم.
    وقد ثبت في الصحيح أن يأجوج ومأجوج يخرجون في زمانه ويهلكهم الله ببركة دعائه في ليلة واحدة كما تقدم. وكما سيأتي وثبت أنه يحج في مدة إقامته في الأرض بعد نزوله.
    وقال محمد بن كعب القرظي في الكتب المنزلة " أن أصحاب الكهف يكونون حوارييه وأنهم يحجون معه " .
    ذكر القرطبي في الملاحم في آخر كتابه التذكرة في أحوال الآخرة: " وتكون وفاته بالمدينة النبوية فيصلي عليه هنالك ويدفن بالحجرة النبوية أيضاً " وقد ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر.
    ورواه أبو عيسى الترمذي في جامعه، عن عبد الله بن سلام فقال في كتاب المناقب:
    حدثنا زيد بن أحزم الطائي النضري، حدثنا أبو قتيبة مسلم بن قتيبة، حدثنا مودود المديني، حدثنا عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف، عن عبد الله بن سلام، عن أبيه عن جده قال: مكتوب في التوراة صفة محمد وأن عيسى ابن مريم يدفن معه قال، فقال أبو مودود: " وقد بقي في البيت موضع قبر " هذا حديث حسن غريب. هكذا قال عثمان بن الضحاك والمعروف الضحاك بن عثمان المديني التجيبي ما ذكره الترمذي رحمه الله تعالى.
    ذكر خروج يأجوج ومأجوج
    ذلك في أيام عيسى ابن مريم بعد قتله الدجال فيهلكهم الله أجمعين في ليلة واحدة ببركة دعائه عليهم قال الله تعالى: " حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ " الأنبياء: 96 - 97.
    وقال تعالى في قصة ذي القرنين: " ثُمَّ أتْبَعَ سَبَباً، حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدّيْن وَجَدَ مِن دونهِما قَوْماً لاَ يَكَادونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْن إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفْسِدون في الأرْض فَهَلْ نَجعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً، قالَ مَا مًكّنِّي فيهِ رَ بِّي خَيْرٌ فَأعِينُوني بِقوَّة أجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً، آتُوني زُبَرَ الحَدِيدِ حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْن قَالَ انْفُخُوا حَتّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُوني أفْرِغْ عَليهِ قِطْراً، فَما اسْطَاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وكَانَ وَعْدُ رَبَي حَقّاً، وتَرَكْنَا بَعْضُهُمْ يَوْمَئِذ يَمُوجُ فِي بَعْض وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً " الكهف: 92 - 99.
    وقد ذكرنا في التفسير في قصة ذي القرنين وخبر بنائه للسد من حديد ونحاس بين جبلين فصار ردماً واحداً، وقال: هذا رحمة من ربي أن يحجز به بين هؤلاء القوم المفسدين في الأرض وبين الناس، فإذا جاء وعد ربي أي الوقت الذي قدر انهدامه فيه جعله دكاً أي مساوياً للأرض وكان وعد ربي حقاً أي وهذا شيء لا بد من كونه، وتركنا بعضهم يموج في بعض، يعني بذلك يوم انهدامه، يخرجون على الناس فيمرحون فيهم وينسلون، أي يسرعون المشي من كل حدب ثمٍ يكون النفخ في الصور للفزع قريباً من ذلك الوقت كما قال في الآية الأخرى " حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأجُوج ومَأجُوجُ وَهُمْ مِنْ كل حَدَب يَنْسِلونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَق فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ " الأنبياء: الآية 96. وقد ذكرنا في الأحاديث الواردة في خروج الدجال ونزول المسيح طرفاً صالحاً في ذكرهم من رواية النواس بن سمعان وغيره:
    إشارة نبوية إلى شر قد اقترب من العرب
    وثبت في الصحيحين من حديث زينب بنت جحش: " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ مُحْمَرّاً وَجْهُة وَهُوَ يَقُولُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَر قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْم يَأجُوجَ ومَأجُوجَ مثل هذِهِ وحَلَق بين أصبعيه، وفي رواية وعقد سَبْعِين أوْ تِسْعِيْنَ قالت: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَهْلِكُ وفينا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ " .
    خروج يأجوج ومأجوج
    وفي الصحيحين أيضاً من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فُتِحَ اليوْمَ مِنْ رَدْم يأجوجَ ومَأجوجَ مثلُ هذا وعقد تِسْعِين " .
    وقال الإِمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن يأجوجَ ومأجوج ليَحْفرون السَّدّ كلّ يَوْم، حتى إذا كانوا يَرَوْن شعاع الشمس قال الذي عَلَيْهِمْ ارْجعُوا فسَتَحفُرُونَه غداً، فيعودون إليه كأشَد ما كان، حتى إذا بَلَغتْ مدتهُم وأراد الله أنْ يَبْعَثَهُمٍ على الناس حَفَروا، حتى إذا كانوا يَرَوْنَ شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: اغدوا فَتَحْفُرون غَداً إنْ شاءَ الله، ويَسْتثْني، فيعودون إليه وهو كهَيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فَيُنْشفون الماء ويتحصَّنُ الناسُ منهم في حصونهم فيرمون بِسهامِهِم إلى السماء فيبعث الله عليهم نَغَفاً في أقْفَائِهِمْ فيقتلُهم بها " .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نَفْسُ محمّدٍ بيدهِ إن دوابَّ الأرض لتَسْمَنُ وتشكرُ شكراً مِنْ لًحُومِهم ودِمائهم " .
    ثم رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من غير وجه عن قتادة به.
    وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن كعب الأحبار قريباً من هذا والله أعلم.
    قال الإمام أحمد حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تُفْتَحُ يأجوجُ ومأجُوجُ فيخْرجون كما قال الله تعالى " مِنْ كُل حَدَب يَنْسِلُونَ " فَيُفِشُّ النَاسُ ويَنْحازُون عنهم إلى مَدَائِنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشِيهُم، فيَضْربون ويَشْرَبُونَ مياهَ الأرض حتى أن بعضهم ليمُرَّ بذلك النهرِ فيقول: قد كان هاهُنَا ماء مَرَّةً، حتى إذا لم يَبْقَ من النّاس أحدَ إلا أخَذَ في حِصْن أو مدينةٍ قال قائلهم هؤلاء أهلُ الأرض، قدْ فَرَغنَا منهم، بَقي أهلُ السماء. قال: ثم يَهُز أحدهم حَرْبَتَهُ ثمّ يَرْمِي بِهَا إلى السماءِ فَتَرجعُ إلَيْهمْ مُخَضَّبَةَ دِمَاءَ لِلْبلاءِ والفتنَةِ، فبينما هم عَلَى ذلك إذ بَعَثَ الله عليهم داء في أعْناقِهِم كَنَغَفِ الجرادِ الذي يخرج في أعْناقِه، فيُصْبِحُونَ مَوْتَى لا يُسْمَعُ لَهُمْ حِس، فيقول المسلمون: ألا رَجُل يَشْري لنا نَفْسَه فينظر ما فعل هَذَا العَدُو؟ قال: فَيَنْجَرِد رجلٌ منهم مُحْتَسِباً نَفْسَهُ، قد أوْطَنَها على أنَّهُ مَقْتُولٌ ، فَيَنْزِلُ فَيَجدهُم مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض، فَيُنادِي: يَا مَعْشَرَ المسلمينَ ألا أبْشِرُوا، إنَّ اللَّهَ قد كفَاكُمْ عَدُوّكُمْ، فَيَخْرجُوْنَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وحُصُونهِمْ ويُسرحُونَ مَوَاشِيَهُمْ فَمَا يَكُونُ لَهَا مَرْعَى إلاَّ لُحُومُهُمْ فَتَشْكَر ُعَنْهُمْ كأحْسَن مَا شَكِرَتْ عن شيْء من النَّباتِ أصابَتْه؟ " .
    وهكذا أخرجه ابن ماجه من حديث يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق به وهو إسناد جيد.
    وفي حديث النواس بن سمعان بعد ذكر قتل عيسى الدجال عند باب لدّ الشرقي قال: " فبينما كذلك إذ أوْحَى اللّهُ الى عيسى ابن مريم عليه السلام إنًي قد أخْرَجتُ عباداً من عبادي لا يَدَان لكَ بقتالهم فحَرزْ عبادي الى الطور، فيبعثُ الله يأجوجَ ومأجوجَ وهم كما قال الله تعالى: " وهم مِنْ كُل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ " فَيَرغَبُ عِيسَى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ عًزّ وجلّ، فيرسِلُ اللَهُ عليهم نغفاً في رقابهم فيُصْبِحونَ فَرْسى كمَوْتِ نَفْس وَاحِدة فيرغبُ عيسَى وأصحابُه إلى الله عزَّ وجَلَّ فيرسِلُ الله عليهم طَيْراً كأعْنَاق البُخْتِ فَيَحْمِلُهمْ فَيَطْرَحُهُم حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَعالى. قال كعب الأحبار - بمكان يقال له المهيلُ عِنْدَ مَطْلَع الشمس - ويرسل الله مَطَراً لا يكُن مِنْهُ بَيْتُ مدَر ولا وَبَر أربعينَ يوماً عَلَى الأرض حَتّى يَدَعَها كالرلَفَةِ ويقال للأرض أنْبِتِي ثَمريك ورُدّي بَرَكَتَكِ؟ فيومئِذ يَأكُلُ النَّفَرُ من الرمَّانَةِ ويَسْتظِلونَ بقِحفِها " الحديث إلى أن قال: " فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة تحت آباطِهم فيقبضُ روحَ كل مسلم أوْ قال مؤمن ويَبْقى شرارُ الناس يتهارجُون تَهَارُجَ الحُمُرِ وعَلَيْهِمْ تَقُومُ الساعَةُ " .
    وفي حديث مدبر بن عبادة، عن ابن مسعود في اجتماع الأنبياء يعني محمد وإبراهِيم وموسى وعيسى عليهم من الله أفضل الصلاة والسلام، وتذاكرهم أمر الساعة ورَدهِمْ أمْرَهُم إلى عيسى وقَوْلهِ: " أمّا حينُهَا فَلاَ يَعْلم به إلاَّ اللَّه، وفيما عَهَدَ إلىّ رَبي أنَّ الدَّجَّالَ خارجُ ومَعَهُ قَضِيبَانِ فإذا رَآني ذَابَ كما يذوب الرصاصُ قال: فيهلكه اللَّهُ إذا رآني حَتّى إن الحجر والشجرَ ليَقول: يا مسلمُ إنَّ تَحتي كافِراً فتعالَ فاقْتُلْه؟ قال: فيهلكهُم اللَّهُ، ويَرْجع الناسُ إلى أوْطَانِهم؟ قال: فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوجُ وهمْ مِنْ كُل حَدَب يَنْسِلُونَ فَيطؤُونَ بِلاَدَهُمْ، لا يَمُرُّونَ عَلَى شيءٍ إلاَّ أهْلَكُوه؟ وَلا يمُرون عَلَى ماء إِلاَّ شرِبُوهُ؟ قال: ثم يرجع الناسُ يشكونَهم فأدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِم فَيًهْلِكُهُم اللَّهُ ويُمِيتُهُمْ حَتّى تَمْتَلِىء الأرض مِن نَتَنَ ريحهم؟ ويُنزِلُ اللَّهُ المطَرَ فَيَجْرِف أجْسَادَهُمْ حَتّى يَقْذِفْهُمْ في البحرِ، فَفيمَا عَدِ إليّ ربي أنَّ ذَاكَ إذَا كَانَ كذلِك فإن الساعَةَ كالْحَامِل الْمُتِمَّ لاَ يَدْرِي أهْلُها مَتى تَفْجأهُمْ بولادَتِها لَيْلاً أو نَهَاراً " .
    وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حرملة، عن خالته، قالت: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال: " إنكُم تَقُولُونَ لا عدوَّ لَكُمْ؟ إنّكم لا تزالون تُقاتِلون عدوّاً حَتّى يخرج يأجوجُ ومَأجُوجُ عِراض الوجوهِ صِغَارُ العيونِ صُهْبٌ مِنْ كُلِّ حَدَبْ ينسِلُونَ كَأنَّ وجُوهَهُمْ المجان المُطرقةُ " .
    قلت: يأجوج ومأجوج طائفتان من الترك من ذرية آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيح. يقول الله تعالى يوم القيامة " يَا آدمُ فيقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادِي بصوت: ابْعَثْ بَعْثَ النارِ وسَعْدَيْكَ فَيُنادِي بصوت أبْعَثُ بَعْثَ النارِ فيقول كم؟ فيقول من كًل ألفٍ تِسْعمائةٍ وتسعٌ وتسْعُون إلى النار وواحدٌ إلى الجنّةِ، فيومئذ يشيب الصغير وتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْل ح

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 10:27