منتدى بلعباس لكل الجزائريين والعرب

مرحبا بزوارنا الكرام

المنتدى العباسي لكل الجزائريين والعرب

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 5-

    شاطر
    avatar
    RAHIMOU
    DIRECTEUR
    DIRECTEUR

    عدد المساهمات : 271
    تاريخ التسجيل : 19/01/2010

    النهاية في الفتن و الملاحم -الجزء 5-

    مُساهمة من طرف RAHIMOU في الثلاثاء 19 يناير 2010, 22:52

    نار الدجال جنة وجنته نار
    ثم رواه من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمرو، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال ابن مسعود وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه البخاري من حديث شعبة بنحوه. وروى البخاري ومسلم من حديث شيبان، عن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا اخْبركم عن الدجال حديثاً ما حَدَّثَهُ نبيٌّ قومَه إنه أعورُ وإنه يجيءُ معه مِثْلُ الجنّةِ والنارِ فالتي يقول إنها الجنّةُ هي النارُ وإني أنذرتكم به كما انذر بهِ نوحٌ قومَه " .
    تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من أن تغتر بما مع الدجال من أسباب القوة والفتنة:
    وروى مسلم من حديث مسلم بن المنكدر قال: رأيت جابر عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال، فقلت: تحلف بالله؟ فقال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.
    وروي من حديث نافع أن ابن عمر لقي ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له ابن عمر قولاً أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة، وفي رواية أن ابن صياد نخر كأشد نخير حمار يكون، وأن ابن عمر ضربه حتى تكسرت عصاه، ثم دخل على أخته أم المؤمنين حفصة فقالت: ما أردت من ابن صياد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يغضبها " ؟.
    ليس ابن صياد هو الدجال الأكبر وإنما هو أحد الدجالة الكبار الكثار
    قال بعض العلماء: إن ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال، وهو ليس به إنما كان رجلاً صغيراً.
    وقد ثبت في الصحيح أنه صحب أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة، وأنه تبرم إليه بما يقول الناس فيه إنه الدجال، ثم قال لأبي سعيد ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه لا يدخل المدينةَ وقد ولدتُ بها، وإِنه لا يُولَدُ له وقد وُلدَ لي، وإِنه كافر وإِني قد أَسلمت " .
    قال: ومع هذا فإني أعلم الناس به وأعلمهم بمكانه ولو عرض عليَّ أن أكون إياه لما كرهت ذلك.
    وقال أحمد، حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا المجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: ذكر ابن صياد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إِلا كلمه والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعاً، وذلك لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية فإنه فيصل في هذا المقام والله أعلم.
    حديث فاطمة بنت قيس في الدجال
    قال مسلم، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما
    عن عبد الصمد، واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن جدي، عن الحسين ابن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، سمعت حمدان يسأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال: " حَدِّثِينِي حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تَسْتَنِدِينَ فيه إلى أحَدٍ غيرِهِ، فقالت: نَكَحْت المُغيرةَ وهو من خيار شباب قريش يَومئِذٍ ، فأصِيبَ في أوَلِ الجهادِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَا ماتَ خَطَبَنِي عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ في نَفَر من أصحابِ محمد صلى الله عليه وسلم وخَطَبَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى مَوْلاَه أسَامَةَ، وقد كنتَ حُدِّثْتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ أحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أسَامَةَ، فلما كًلّمَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتُ أمْرِي بِيدِكَ فأنكِحْني مَنْ شِئْتَ؟ فقال: انْتَقلي إِلى أمِّ شَريك وأمُّ شَريك امرأة غنيةٌ من الأنصَار عظيمةُ النفَقةِ في سَبيل الله ينزل عليها الضيفَانُ فقلت: سأفعَل.
    فقال: لا تفعلي إِنَّ أمَّ شَريك امرأةٌ كثيرةُ الضيفان وإِني أكْرَه أن يَسْقُطَ عَنْكَ خِمَارُكِ أوْ يَنْكَشِفَ الثَوبُ عن سَاقَيْك فَيَرَى القَومُ منك بَعْضَ ما تكرهين، ولكن انتقلي إِلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكثوم وهو رجل من بني فِهْر ِفِهْر ِقريش من البطن الذي هِيَ مِنهُ، فانتقلت إِليه فلما انقضَتْ عِدَّتي سمعت المناديَ مناديَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاةُ جامعةٌ فخرجتُ إِلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساءِ التي تلي ظهور القوم.
    ما روي عن تميم الداري من رؤية الجساسة والدجال
    فلما قَضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صلاتَه جَلَسَ على المنبرِ وهو يَضْحَكُ فقالَ: لِيَلْزَمْ كل إِنسانٍ مُصلاهُ ثم قال: أتدرُونَ لِم جَمَعْتًكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ: قال: إِني واللَّهِ ما جمعتكم لِرغبةٍ ولا لِرَهْبَة، ولكن لأن تميماً الدَّارِي كان رجلاً نَصرانياً فجاءَ فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحَدّثكم عن المسيح الدجالِ، حدثني أنه ركب البحر في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لَخْم وجُذَامَ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم أرْسَوا إِلى جزيرة في البحر حيث تَغْرُبُ الشمسُ فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فَلَقيَهُمْ شَيْءُ أهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ لاَ يدْرُونَ مَا قُبُلُه مِن دُبُرِهِ مِنْ كِثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ؟ قال: أنا الجَسَّاسَةُ. قالوا: وما الجَسَّاسَةُ؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إِلى هذا الرجل بالدَّيْر فإِنه
    إِلى خَبَرِكُم بِالأشواق قال: فلما سَمّتْ لَنَا رجلاً فَرقْنَا منها أَن تكون شيطانة. قال: فانْطَلَقْنَا سِرَاعاً حتى دخلنا الديرَ، فإِذا فيه أعظمُ إِنسان رأيناه قط خَلْقاً وأشَدَّه وثاقاً مجموعةٌ يداه إِلى عُنُقِهِ ما بين ركبتيهِ إِلى كعبيه بالحديد. قلنا: وَيْلَكَ مَا أنْتَ؟ قالَ: قَدْ قدَرْتُمْ على خَبَرِي فأخبروني ما أَنتم؟ قالوا: نحن أناسٌ من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتَلَمَ، فلعب بنا الموج شهراً ثم أرْفأنا إِلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربهَا فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أَهلب كثيرةَ الشَعر ِما ندري ما قبُلهُ من دُبُرِهِ من كثرة الشعرِ، فقلنا وَيْلَكَ ما أنت؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ، قالت: أَعمدوا إِلى هذَا الرجل في الدَّيْر ِفإِنه إِلى خَبَركُمْ بِالأشوَاق، فأقبلنا إليكم سراعاً وفَرَغنَا منها ولم نَأمَنْ أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بَيْسَانِ فَقلنا عن أيّ شأنَها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: أسألكم عن نَخْلها هل يُثْمَرُ؟ قلنا له: نَعَم. قال: أمَا إِنَّه يُوشِك أن لا يُثْمِرَ. قال: أخبروني عن بحيرة الطَّبَرَيَّةِ، قلنا: عن أي شَأنَها تستخبر؟ قال: هل فيهَا مَاءَ؟ قالوا: هي كثيرة الماءَ. قال: إِن ماءَها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَرْ قالوا: عن أَي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماءُ؟ وهل يَزْرَعُ أهلها بماءٍ العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماءِ وأَهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأمِيّينَ ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل بِيَثْرِب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظَهَرَ على مَنْ يليهِ من العرب وأَطاعوه قال: قال لهم قد كان ذاكَ؟ قلنا: نعم. قال: أمَا إِنه خيرٌ لهم أنْ يطيعوه وإِني مخبركم عَنِّي، إِنِّي أنَا المسِيحُ، وإِني يُوشِكُ أنْ تُؤْذَن لِي في الخروج فَأخْرُجَ فأسيرُ في الأرض فلا أدَعَ قريةً إِلا هَبَطتُها في أربعين ليلةً غير مكة وطيبةَ فهما محرمتانِ عليَّ كِلّتَاهُمَا كُلما أرَدْتُ أن أدخل واحدة أو إِحداهما اسْتَقْبَلَني مَلك بِيَدِهِ السيفُ صَلْتا يَصُدَّني عَنْهَا، وإِنَّ عَلَى كلِّ نَقْبٍ منها ملائكة يحرسونها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وطَعَنَ بِمِخْصَرتِهِ في المنبر هذه: طيبةُ يَعني المدينَةَ ألاَّ هَلْ كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناسُ: نَعَمْ. قال: إنَّهُ أعْجَبَني حديث تميم إنَّهُ وافق الذي كنتُ أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألاَ إِنه في بحر الشام أو بحر اليمين لا بل من قبل المشرق وَأوْمأ بيده إِلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
    حديث فاطمة بنت قيس
    رواه مسلم من حديث سيار، عن الشعبي، عن فاطمة قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب فقال: إِن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر وساق الحديث، ومن حديث غيلان بن جرير، عن الشعبي عنها فذكرته أن تميماً الداري ركب البحر فتاهت به السفينة فسقط إلى جزيرة فخرج إليها يلتمس الماء فلقي إنساناً يجر شعره فاقتص الحديث، وفيه فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى الناس يحدثهم فقال: " هذه طيبة وذلك الدجال " .
    حدثني أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا المغيرة يحيى الحرامي، عن أبي الزناد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر فقال: أيها الناس حدثني تميم الداري أن ناساً من قومه كانوا في البحر وساق الحديث.
    وقد رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي عنها بنحوه. ورواه الترمذي من حديث قتادة؟ عن الشعبي عنها وقال: حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي: وروراه النسائي من حديث حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عنها بنحوه، وكذلك رواه الإِمام أحمد عن عفان وعن يونس بن محمد المؤدب كل منهما.
    وقال الإِمام أحمد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد عن عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني: أن زوجها طلقها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال أخوه: اخْرجي مِن الدار، فقلت له: إِن لي فيها نَفَقَةً وسَكنى حتى يَحِلَّ الأَجَلُ. قال: لا. قالت: فأَتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إِن فلاناً طلَّقَنِي وإِن أَخاه أَخرجني ومَنَعَني السُّكْنى والنفقةَ فأَرسلَ إِليه فقال: ما لك ولابنة آل قيس؟ قال يا رسول الله: إِنَّ أَخي طلقها ثلاثاً جميعاً، فقال رسول الله: انظُري يا ابنة قيس إِنَّما النفقةُ والسكْنَى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رَجعة، فإِذا لم يكن له عليها رجعةٌ فلا نفقةَ ولا سكنى اخرُجي فانزلي على فلانةَ، ثم قال: إِنه يتحدثُ إِليها إنزلي على ابن أمِّ مكثوم فإِنه أَعْمى لا يَرَاكِ، ثم لا تنكحي حَتى أكون أَنا أَنكحك، قالت: فَخَطَبَنِي رجلٌ مِنْ قُرَيْش فأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتأمُره، فقال: أَلا تَنْكَحِينَ مَنْ هُو أَحَبُّ إِلَيّ منه؟ فقلت: بلى يا رسول الله فأَنْكَحْنِي مَنْ أَحبَبَتَ. قَالت: فَأَنْكَحَنِي مِن أسَامَةَ بن زيد. قالت: فَلَمَّا أَردتُ أَنْ أخْرجَ قَالَتْ اجْلِسْ حتى أَحَدِّثَكَ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأَيام فصلَّى صلاةَ الهاجرةِ ثم قَعَدَ فَفَرَغَ الناس، ثم قال: اجلِسُوا أيُها الناسُ فَإِني لم أَقُمْ مقامي هذا لِفَزَع ولَكِنْ تَميم الداريُّ أَتاني فأَخبرني خبراً فمنعني من القيلولَةِ مِن الفَرَح وَقُرَةِ الْعَيْن، فأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشرَ عَلَيْكُم فَرَحَ نَبِيّكم، أَخبرني أَنَّ رَهْطاً من بني عمه ركبوا البحر فأَصَابتهم عواصفُ فأَلجأَتهم الريحُ إِلى جزيرة لا يعرفونها فقعدوا في قُوَيْرِبِ سفينة حتى إِذا خرجوا إِلى جزيرةٍ فإِذا هم بشيءٍ أَهْلَبَ كثيرِ الشَّعرِ لا يدرُون أَرَجلٌ هو أَم امرأَة، فسلَّموا عليه فَردَّ عَلَيهم السلامَ، فقالوا له: أَلا تخبرُنا. فقال: مَا أَنَا بمخْبِرِكُمْ ولا بِمُسْتَخْبِركُمْ، ولكِنْ هَذَا الدَيْرُ الذِي قَد رَأَيْتُمًوهُ فيهِ مَنْ هُوَ إِلى خَبَرِكُمْ بِالأَشْواق أَنْ يُخْبِرَكُمْ ويَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ: قُلْنا: مَا أَنْتَ؟ قَال: الْجَسَّاسَةَ؟ فانطلقوا حتى أَتَوا الدير فإِذا هُمْ بِرَجْل مُوَثَّق شدِيدٍ الوثاق يًظْهرُ الحزنَ كثيرَ الشكر فسلّموا عَلَيْهِ فَرَدَّ عليهم قال: فَمَنْ أنْتُمْ؟ قالوا: نَحْن أنَاسُ مِنَ الْعَرَبِ. قال: ما فَعَلتِ العربُ اخرَجَ نَبيُّهُمْ؟ قالوا: نعم. قال: فما فَعَلوا؟ قَالوا: خيراً آمنوا به وصدَّقوهُ. قال: ذَاكَ خير لهم. قالوا: لَقَدْ كَانُوا له أعْدَاءَ فَأظْهَرَه الله عليهم. قال: فالعربُ اليوم إِلهُهُمْ واحِد ونبيُّهُم واحِدُ وكلمتهم واحدةُ؟ قالوا نعم: قال: فما عَمِلتْ عين زًغرَ؟ قالوا: صالحةٌ يَشْرَبُ مِنها أهلُها تَسْقِيهم ويَسْقونَ منها زَرْعَهُمُ. قال: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمّانَ وبَيْسَانَ. قالوا: صالح مُطْعِمٌ جَنَاهُ كُلَّ عَام. قال: ما فعلت بحيرة الطَّبَريةِ؟ قالوا: مَلأى. قال: فَزَفَر َثم حَلَفَ لو خَرَجتً مِن مكاني هذا ما تركت أرضاً من الله إِلا وَطِئْتًهَا غَيْرَ طيبةَ ومًكّةَ ليس لي عليهما سلطانً. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الدجال طيبة " .
    إِلى هنا إِنتهى فرحي إِن طيبة المدينةُ إِن الله حرمها على الدجال أنْ يدخلَها ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله الذي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ مَا لَهَا طَريق ضَيقٌ ولاَ واسعُ وَلاَ سَهْلُ وَلاَ جَبَلٌ إِلاَّ عَلَيْه مًلكٌ شَاهِرٌ السَّيْفَ إِلى يَوْم الْقِيَامةِ مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجالُ أنْ يدخلَها على أهلِها " .
    قَالَ عامر: فلقيت المحرز بن أبي هريرة فحدثته بحديت فاطمة بنت قيس فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال قال صلى الله عليه وسلم: " إِنه في بَحْر الشَّرْق " .
    قال: ثم لقيت القاسم بن محمد فذكرت له حديث فاطمة فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت: " الحرمَانِ عليه حرام مكةُ والمدينةُ " .
    وقد رواه أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل أبي خالد، عن مجالد عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس بسطه ابن ماجه وأحاله أبو داود على الحديث الذي رواه قبله ولم يذكر متابعة أبي هريرة وعائشة كما ذكر ذلك الإِمام أحمد.
    وقال أبو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخّر العشاء الآخرة ذات ليلة ثم خرج فقال: " إِنَّهُ حَبَسَني حديث كان يُحدثُنِيهِ تميمُ الداري عن رجل في جَزيرة من جزائر البحر، فإِذا أَنا بإِمرأة تجر شَعْرَهَا فقال: ما أنْتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسة اذهب إِلى ذلك القصْرِ فأتَيتهُ فإِذا رجل يجرُّ شَعْرَهُ مُوَثَّقٌ بالأغلالِ يَنْزُو فيها بين السماءِ والأرض فقلت من أنت؟ قال: أَنا الدجال. قال: ما فعلت العرب؟ أخرج نبيهم؟ قلت: نعم. قال: أطَاعُوه أَمْ عَصَوْهُ؟ قلت: بلَ أطَاعُوة. قال: ذلك خير لهم " .
    فهذه رواية لعامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس بطوله كنحو ما تقدم.
    ثم قال أبو داود، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر: " إِنَّه بَيْنَمَا أنَاس يسَيرُونَ في البحر فَنَفَدَ طعامُهم فرُفِعَتْ لهم جزيرةً فخرجوا يريدون الْخُبْزَ فلقيتهم الجساسة قلت لأبي سلمة: وما الجسَّاسة؟ قال: امرأة تجر شعرها شعر جلدِها ورأسِها " .
    وقال في هذا القصر وذكر هذا الحديث، وسأل عن نخل بيسان، وعن زغر قال هو المسيح فقال لي ابن سلمة: أن في الحديث شيئاً ما حفظته. قال: شهد جابر أنه ابن صياد. قلت: فإنه قد مات قلت: فإنه أسلم. قلت: وإن أسلم قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة تفرّد به أبو داود وهو غريب جداً.
    وقال الحافظ أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عاصم سعد بن زياد، حدثني نافع مولاي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى على المنبر، فقال: حدثني تميم فرأى تميماً في ناحية المسجد، فقال يا تميم: حدِّث الناس ما حدثني قال: " كنا في جزيرة فإِذا نحن بدابة لا ندْرِي ما قُبُلُها من دُبُرِها فقالت: تَعْجَبُون مِنْ خَلْقِي وفي الدَّيْر مَن يشتهي كَلاَمَكُمْ؟ فدخلنا الديْرَ فإِذا نحن برجل مُوَثقٌ في الحَديدِ من كَعْبِهِ إِلى أذُنِهِ، وإِذا أحد مِنْخَرَيْهِ مسدود وإِحدى عَينيه مطموسةٌ قال: فمن أنتم؟ فأخبرناه، فقال: ما فعلت بُحيرة طَبَريَّة؟ قلنا: كعهدها. قال: فما تفعل نَخْل بَيْسَانَ؟ قلنَا: كعهده. قال: لأَطأَن الأرض بقدمي هاتين إِلا بلدة إِبراهيم وطيبة.
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " طيبةُ هِيَ الْمَدِينَةُ " . وهذا حديث غريب جداً، وقد قال أَبو حاتم ليس هذا بالمتين.
    ابن صياد من يهود المدينة
    وقال أحمد، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عنِ جابر بن عبد الله أنه قال: " إِن إِمرأَة من اليهود بالمدينة ولدت غلاماً ممسوحةٌ عينُه طالعةً نابُه، فأَشْفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يكون الدجالَ فوجَدَه تحت قطيفة يهَمْهِم، فأدنَتْهُ أمه فقالت يا عبد الله: هذا أَبو القاسم قد جاءَ فاخْرُجْ إِليه من القطِيفةِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لها. قَاتَلَها اللَّهُ لو تَرَكَتْه لَبَيّنَ ثم قال: يا ابنَ صَيّادٍ مَا تَرَى؟ قال: أَرَى حقاً وأرى باطلاً وأرى عرشاً على الماءَ. قال: فليس، فقال: أَتشهد أَني رسول اللهّ، فقال هو: أتشهد إِني رسول الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت باللَّهِ ورسله، ثم خرج وتركهُ، ثم أَتاه مرةً أخرى في نَخْل لَهم فأدْنته أمُّهُ فقالت يا عبد الله: هذا أَبو القاسم قد جاءَ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا لَهَا قَاتَلَهَا اللَّهُ لو تَرَكَتْهُ لبيّن " .
    قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمع أن يسمع من كلامه شيئاً ليعلم أهو هو أم لا. قال: يا ابن صياد ما ترى؟ قال: أرى حقاً وأرى باطلاً وأرى عرشاً على الماء. قال: أتشهد إني رسول الله؟ قال هو: أتشهد إني رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسله فلبس عليه، ثم خرج فتركه، ثم جاء في الثالثة والرابعة ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معه، قال: فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئاً فسبقته أمه إليه فقالت يا عبد الله: هذا أبو القاسم قد جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لها قاتلها الله لو تركته لبيّن؟ فقال: يا ابن صياد ما ترى؟ قال: أرى حقاً وأرى باطلاً أرى عرشاً على الماء. قال: تشهد أني رسول الله. فقال رسول الله: آمنت بالله ورسوله؟ يا ابن صياد إِنا قد خبأنا لك خبأ، قال: فما هو؟ قال: الدخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخسأ أخسأ. قال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يَكنْه فلست بصاحبه إِنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإِلاَّ يكُنْه فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد. قال: يعني جابر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشفقاً أنه الدجال وهذا سياق غريب جداً.
    وقال الإِمام أحمد، حدثنا يونس حدثنا المعتمر، عن أبيه عن سليمان الأعمش، عن شفيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّ بصبيان يلعبون فيهم ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ترِبَتْ يداك أتَشْهَدُ أَني رسول الله؟ فقال هو: أتَشْهَد أني رسول الله؟ فقال عمر: دَعْنِي فَلأضْرِب عُنُقَه، فقال رسول الله: " إِنْ يَكُن الذي يُخَافُ فَلَنْ تَسْتَطِيعَه " .
    مرويات مرفوضة لأنها لا تصدق عقلاً وليس بمعقول صدورها عن الرسول عليه السلام
    والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره على هو الدجال أم لا. فالله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري في ذلك وهو فاصل في هذا القام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أنه ليس بابن صياد والله تعالى أعلم وأحكم.
    فقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بَيْنَا أنَا قائِمُ أطوفُ بالكعبةِ فإِذا رجل آدَمُ سَبْطُ الشَّعْرِ يَنْطِفُ أَو يُهْرَاقُ رَأسُهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذا؟ فقيل: ابنُ مَرْيَمَ ثم التَفتْ فإِذَا رجُلٌ جسِيمٌ أحْمَرُ أجَذُّ الرّأس أعْوَرُ الْعَيْن أقْرَبُ الناس بِه شبَهاً ابن قَطُن رَجُل من خَزاعةُ " .
    وقال الإِمام أحمد، حدثنا محمد بن سابق، أخبرنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن
    جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدّجالُ في خِفَّةٍ مِنَ الدِّين وإِدْبَارٍ من العِلم وله أربعون ليلَةً يَسْبَحُهَا في الأرض اليومُ منها كالسنةِ، واليوم منها كالشهر. واليوم منها كالجُمُعَةِ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذِهِ وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذِراعاً، فيقول للناس: أنا ر بّكم وهو أعورُ وإِن ربكم ليس بأعْوَرَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَفَرَ بِهَجَاءٍ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِن كاتب أوْ غير كاتب يَرد كلَّ ماءٍ ومنهل إلا المدينةَ ومكّةَ حًرّمهمَا الله عليه وقامَت الملائكةُ بِأبْوابِهما، ومعه جبال من خبز والناس في جهد الأمن اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منهما نهر يقول له الجنة ونهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال: وسمعت معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر السماءَ فتمطر فيما يَرَى الناسُ ويقتل نفساً ثم يُحييها فيما يرى الناس، ويقول للناس: هل يفعل مثلَ هذا إلا الرّبُّ؟ قال فيفِدُ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم فيحاصرُهُم فَيُشثدُ حِصَارهم ويُجْهِدُهم جُهداً شديداً، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينا من السًحَر ِفيقول: يا أيّها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريَم فتقام الصلاة، فيقال له تقدم يا روحَ الله، فيقول: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ لِيُصَلِّ بِكُمْ فإذا صلّوا صلاة الصبح خرجوا إليه، قال فحين يراه الكذابُ يَنْماثُ كَمَا يَنْمَاثُ المِلْحُ في الماء، فيمشي إليه فيقتلُه حتى إن الشجرةَ والحجرَ ينادي يا روحَ الله هذا يهوديٌّ فلا يَتْرُكَ مِمَّنْ كَانَ يَتبعُه أحداً إِلاَّ قَتَلَه تفرّد به أحمد أيضاً. وقد رواه غير واحد عن إبراهيم.
    حديث النواس بن سمعان الكلابي في معناه وأبسط منه
    قال مسلم: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني ابن جبير، عن أبيه ابن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي، وحدثني محمد بن مهران الرازي واللفظ له، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر الطائي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذَات غداةٍ فخَفَّض فيه ورَفَّع يتى ظنناه في طائفة النَّخْل، فلما رُحنا إليه عَرَفَ ذَلِكَ فينا فقالَ: " مَا شَأنُكُمْ؟ قُلنا يا رسول الله ذكرت الدَّجَّال غداةً فخفَّضْتَ فيه ورَفَّعْتَ حتى ظَننَّاه في طَائِفَةِ النَّخْل فقال: غَيْرَ الدجالِ أخْوَفُنِي عَلَيْكم إِنْ يَخْرجْ وأَنَا فِيكمْ فأَنَا حَجِيجُه دُونكُمْ، وإِن يَخْرج ولَستُ فِيكم فكل امرىء حَجِيجُ نفسِهِ واللَّهُ خَليفتي على كُلِّ امرىءٍ مسلم.
    إنه شابٌّ قَطط عَيْنُهُ طَافِيَةٌ إني أشبهه بعبد العُزَّى ابن قَطُن مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكم فليقرأ عليْهِ فَوَاتِحَ سورة الكهف إنه خارج في خلَّة بين الشام والعراق فَعَائِث يميناً وعَائِثٌ شِمَالاً يا عبادَ الله فاثبُتُوا قلنا يا رسول الله وَمَا لَبْثُهُ في الأرْض قال: أربعون يوماً؟ يومٌ كسَنَةٍ، ويوم كشَهْرٍ ، ويومٌ كَجُمْعَةٍ، وسَائِرُ أيّامه كأَيّامكم. قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أَتكْفِينَا فيه صلاةُ يَوْم؟ قال: لا: اقدرُوا لهُ قدْرَهُ: قلنا يا رسول الله: وما إِسْرَاعُهُ في الأرض قال: كالْغَيْثُ اسْتَدْبَرَتْهُ الريحُ؟ فيأتي عَلَى الْقوم فَيَدْعُوهُم فيُؤْمِنُونَ بهِ ويَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِر والأَرْضَ فَتنْبِت فَتَرُوحُ عَليهم سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ ما كَانَتْ ذرا وأَسْبَغهُ ضُرُوعاً وأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثمّ يَأتِي القَوْمَ فيدعوهم فيرُدُّونَ قَوْلَهُ فَيَنْصرِفُ عَنْهُم فيُصْبِحُون مُمْحِلينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ مِن أَمْوَالِهِمْ شَيءٌ، ويَمُرُّ بالخَرِبَةِ فيقول أَخرِجي كنوزَكِ فَتَتبَعُه كنوزُها كَيَعَاسِيبِ النَّحْل، ثم يَدْعُو رجُلاً مُمْتَلِئاً شَبَاباً فَيَضْربُهُ بالسَّيْفِ فَيَقطعهُ جَزلَتَيْن رَمْيَةَ الغَرَض؟ ثم يدعوَه فيقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وهو يَضْحَكُ؟ فَبَيْنَما هُو كذلك إِذ بَعَث اللَّهُ المسيحَ ابن مريمُ فينزلُ عند المنارةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ في مهروذتين واضعاً كفّيْه على أَجْنِحَة مَلَكَيْن إذا طأطأَ رأسَه قَطَرَ وإِذا رَفَعه تَحَدَّرَ مِنْه جُمَانٌ كاللُّؤْلُؤُ، ولا يَحِلُّ لكافر يَجِد رِيحَ نفسِه إلاَّ ماتَ، ونَفَسُهُ يَنْتهي حيْثُ يَنْتَهِي طرْفه، فيطلُبه حتى يدركه بباب لدّ فيقتله، ثم يَأْتي عيسى ابن مريم قوماً قد عصمهم الله منه فيمسحَ عن وجوهِهِم ويحدثُهم عن دَرَجاتِهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذْ أَوْحى الله تعالى إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يَدان. لأحَدٍ بقتالهم فَحَرز عبادي إلى الطُّورِ، ويبعث اللّه يأجوجَ ومأجوجَ وهم من كل حَدَب يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أوائلهُم على بُحيرة الطبرية فيشربون ما فيها، ويمرّ آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرةً ماءُ، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابُهُ حتى يكون رأسُ الثورِ لأحَدِهم خيراً من مائة دينارٍ لأحدكُم اليومَ فيرغَبُ نبي الله عيسى وأَصحابه إلى اللَّهِ فيرسلُ الله إليهم النغْفَ في رقَابِهم فيصبحونَ فَرْس كَمَوتِ نَفْس واحِدَة، ثم يَهْبط نبي الله عيسَى وأَصحابُه إلى الأَرض فلا يجدونَ موضعَ شبرٍ إلا ملأه زَهَمِهِمْ ونَتَنُهُمْ فَيَرْغَبُ نبيًّ الله عيسى وأصحابُهُ إلى اللَّهِ فَيُرْسِل اللَّهُ طَيْراً كَأعْنَاق الْبُخْتِ فَتَطَرحهمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يرسل الله مطراً لاَ يُكِنُّ منه بَيْتٌ ولا وَبَر، فيَغْسِل الله الأرض حتى يتركها كالزَّلفَةِ، ثم يقال للأَرض أنبتي ثمرَتِكَ ورُدِّي بَرَكَتَكِ؟ فيومئذ تأْكل العِصابَةُ من الرُّمَّانَةِ ويَسْتَظِلّونَ بِقِحْفِهَا ويُبَارَكُ في الرِّسْل، حتى إِنَّ اللِّقْحَةَ من الإِبل لتكفي الفِئامَ من الناس، واللِّقْحَةَ مِن البَقَر لتكفي القبيلةَ من الناس، واللَقْحَةَ من الغنم لتكفي الفَخِذَ من الناس، فبينما هم كذلك إِذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت آبَاطِهم، فَتَقْبِضُ روح كل مُؤمن وكلِّ مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارَجًون فيها تَهَارُجَ الحُمْرِ فعليهم تقوم الساعة " .
    حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم قال ابن حجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإِسناد نحو ما ذكرناه وزاد بعد قوله: " لقد كان بِهَذِه مَرَّةً ماء ثم يسيرون حتى يَنْتهوا إلى جَبَل الخَمر وهو جبلُ بَيْتِ المَقْدِس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هَلمّا فَلْنَقْتُلْ من في السماء فيرمون بِنُشَّابِهِمْ لى السماء فيرد الله عليهم نُشَابَهُمْ مَخْضُوبَةَ دماء " .
    وفي رواية ابن حجر: " فإني قد أنزلت عباداً لي لا يد لأحد بقتالهم " انتهى.
    رواه مسلم إسناداً ومتناً، وقد تفرّد به عن البخاري، ورواه الإِمام أحمد بن حنبل في مسنده عن الوليد بن مسلم بإسناده نحوه، وزاد في سياقه بعد قوله: فيطرحهم الله حيث شاء. قال ابن حجر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: " فيطرحهم بالمهبل قال ابن جابر وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس " .
    ورواه أبو داود، عن صفوان بن عمرو المؤذن، عن الوليد بن مسلم ببعضه. ورواه الترمذي، عن علي بن حجر وساقه بطوله وقال غريب حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن جابر، ورواه النسائي في فضائل القرآن عن علي بن حجر مختصر، ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن عبد الرحمِن عن زيد بن جابر بإسناده قال: " سيوقد الناس مِن قِسِيّ يأجوج ومأجوج ونُشَّابِهم وتُرُوسِهِمْ سَبْعَ سِنِين " .
    وذكره قبل ذلك بتمامه عن هشام بن عماد ولم يذكر فيه هذه القصة، ولا ذكر في إسناده عن جابر الطائي حديث عن أبي أمامة الباهلي صدى بن عجلان في معنى حديث النواس بن سمعان.
    قال أبو عبد الله بن ماجه، حدثنا علي بن محمد بن ماجه، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثرُ خُطْبَتِه حديثاً حَدَّثنَاهُ عن الدجال وحَذَّرْنَاهُ فكانَ من قوله أنْ قَالَ: " إِنَّهُ لم تكن فِتْنَةٌ في الأَرض مُنْذُ ذَرَأ اللَّهُ ذُرِّيَّة آدَمَ أعْظَمَ من فتنة الدجال، وإِن الله لَمْ يَبْعَثْ نبيّاً إلا حَذَّرَ من الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأَنتم آخرُ الأمَم، وهو خارج فيكم لاَ مَحَالَةَ، فإِن يخرج وأنا بين أظْهرِكُم فأنا حَجِيجٌ لكل مسلم، وإِن يخرج من بعدي فكل حَجِيجُ نَفْسِهِ، والله خَلِيفتي على كل مسلم، وإِنه يخرج من خَلَّة بين الشام والعراق فيَعِيثُ يميناً وشِمالاً،. يا عباد الله أيها الناس فاثبُتُوا، وإِني سَأصِفُه لكم صِفَةَ لم يَصِفْها إِيَّاه نبيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدأ فَيَقولُ: أنا نَبي ولا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمّ يُثنِّي فيقول: أنا ربّكم، وَلاَ تَرَوْنَ ربكم حتى تَمُوتوا، وإِنَّه أَعورُ وإِن ربكم عزَّ وجل ليس بأعورَ، وإنه مَكتُوبٌ بين عينيه كافرٌ يقرؤُه كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتبٍ، وإِن من فتنته أن معه جنَّةً وناراً. فنارُه جَنّةٌ وَجَنَّتُهُ نار، فمن ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغثْ بِاللَّهِ وليقرأْ فَوَاتِحَ الكهْفَ فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلاماً كما كانت النارُ على إِبراهِيمَ، وإِن مِن فتنته أن يقول لأعرابِيّ أَرأَيت إِن بَعَثث لك أَبَاكَ وأمَّكَ أتشهد أنِّي ربُّك؟ فيقول له: نَعَمْ، فَيَتَمًثّلْ لَهُ شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بُنَيّ اتَّبِعْهُ فإنه ربُّك، وإن من فتنته أن يُسًلّطَ على نَفس واحدة فيقتلها يَنْشُرُها بالمِنْشَارِ ثم يُلْقِيها شقَّتين، ثم يقول انظروا إلى عَبْدِي فإني أبتَعِثُهُ الآن، ثم يزعم أن له رباً غيري، فيَبْعَثُهُ الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربِّي اللَّهُ، وأنت عدوّ اللَّهِ الدجالُ واللَّهِ ما كنتُ بَعْدُ أشدَّ بَصِيرَةً بِكَ منِّي اليومَ " .
    قال أبو الحسن يعني علي بن محمد، فحدثنا المحاربيّ حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصالي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاك الرجلُ أرفعُ أمَّتي درجةً في الجنّةِ " .
    قال: قال أبو سعيد ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله. قال المحاربي ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: من فتنته أن يأمر السماءَ أنْ تُمْطِرَ فتمطرَ، ويأمرَ الأرض أن تُنْبِتَ فتُنبت، وإِن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سَائِمةٌ إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماءَ أن تُمْطِرَ فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح عليهم مواشِيهِم من يومهم ذلك أسمنَ ما كانَتْ وأعظمه، وأمَدَّه خَوَاصِرَ، وأدَرَّهُ ضُرُوعاً وإِنه لا يبقى من الأرض شيئاً إلا وَطِئَه وظَهَر عليه إلا مكّةَ والمدينة، فإنه لا يَأتيهما مِن نَقب من نِقَابِهِما إِلاّ لقيته الملائكة بالسيوف صَلْتَةً حتى ينزل عند الطريب الأحمر عند منقطع السبْخَةِ فَتَرْجُفُ المدينة بأهلها ثلاث رجَفَاتٍ فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خَرَج إليه فَيُنقًّى الخَبَث منها كما يُنقَّى الكيرُ خَبَثَ الحديد وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيومُ يَوْمَ الخلاص، فقالت أمّ شَريكٍ ابنةُ أبي الْعَسْكَر: يا رسول الله فأيْنَ العربُ يَومَئِذٍ؟ قال: هُمْ قَلِيلٌ وجُلًّهُمْ ببيت المقدِس وإِمَامُهُمْ رجلٌ صالحٌ ، فبينما إِمَامُهُمْ قدْ تَقَدَّمَ فَصًلّى الصُبحَ إذ نزل عليهم عِيسى ابنُ مَرْيَمَ، فَرَجَعَ ذلك الإِمَامُ يمشي القَهْقَرى ليتقدّمَ بهم عيسى يُصلّي، فيضعُ عيسى عليه الصلاة والسلام يده بين كتفيه فيقول له: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فإنها لك أقيمَتْ، فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرفَ قال عيسى: أقِيمُوا البابَ فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَه الدجالُ مَعَهُ سبعون ألف يهوديٌّ كُلُّهُم ذو سيْف مُحَلَّى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذَاب كما يذوبُ المِلحُ في الماء وينطلق هارِباً ويقول عيسى: إن لي فيك ضَرْبَةً لَنْ تَسْبقَني بِها؟ فيدْرِكُه عندَ بابِ الدارِ الشرقي فيقتله فَيَهزِمُ اللَّهُ اليهودَ فَلاَ يَبْقى شَيء بِهَا خَلَقَ اللَّهُ يَتَوَارى بِهِ يَهوديٌّ إلا أنطَقَ اللَّهُ الشيء، لاَ حَجَرَ وَلاَ شَجَرَ وَلاَ حَائِطَ وَلاَ دابَّةَ إلا الغَرْقَدَة فإِنها من شَجَرِهِمْ لاَ تَنْطِقُ إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهوديٌّ فَتَعَالَ فاقْتُلْهُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإِن أيامِه أربعون سنةً السنةُ كنصف السنةِ، والسنةُ كالشهر، والشهر ُكالجمعةِ، وآخر أيامِهِ قصيرةٌ يصبح أحدكم على باب المدينة فما يصل إلى بابها الآخر حتى يُمْسي، فقيل له يا رسول الله: كيف نصلي في تلكَ الأيّام القِصارِ؟ قال: تَقدُرُونَ فيها للصَلاةِ كما تقدرونه في هذه الأيام الطوال ثم صلّوا " .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لِيَكونَنَّ عيسى ابنُ مريمَ في أمَّتي حَكَماً عَدْلاً وإِماماً قِسْطاً يدُق الصليبَ ويَقْتلُ الخنزيرَ ويَضَعُ الجزيةَ ويترك الصَّدقةَ فلا تسعى على شاةٍ ولا بعيرٍ، ويرفَع الشحناء والتباغضَ وينزع جُمَّةِ كل ذي جُمَّة حتى يدخل الوليد يده في فَم الحيّة فلا تَضُرُّه، وينفر الوليد الأسد فلا يَضرُّه ويكون الذئب في الغنم كأنَّهُ كَلبها، وتملأ الأرْضُ من السّلْم كما يملأ الاناء من الماءِ؟ وتكون الكلمَةُ واحةً فلا يعبدُ إِلا اللَّهُ، وتَضعُ الْحَرب أوزَارها، وتَسْلَبُ قريشٌ فلْكَهَا وتكونُ الأرض كَعَاثُور الفِضّةَ يَنْبُتُ نَبَاتها كعهد آدمَ حتى يجتمِع النَّفَرُ على القِطْفِ من العِنَبِ فَلْيُشْبِعُهُمْ ويجتمع النَّفَرُ على الرًّمَانةِ فَتُشْبعهمْ، ويكونَ الثَّور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرَسُ بالدريهمات قيل يا رسول الله: وَمَا يُرْخصُ الفرسَ؟ قال: لا يركب لحرب أبداً قيل له: فما يُغْلي الثور؟ قال: لحرث الأرض كلّها: وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شدادٍ يصيب الناس فيها جوعٌ شديدٌ يأمر اللَّهُ السماء أن تَحْبِسَ ثلثَ مطرِها، ويأمرَ الأرضَ أن تَحْبِسَ ثلثَ نباتِها، ثم يأمر السماء في السنةِ الثانية فتحبسُ ثلثي مَطَرِها ويأمر الأرضَ فتحبسُ ثلث نبَاتِها، ثم يأمر السماءَ في السنةِ الثالثةِ فتحبسُ مطرها كلَّهُ فَلاَ تَقْطر قطرةً، ويأمر الأرض فتحبسُ نَداتَها كلَّها فلا تُنْبِتَ خضراءَ، فلا تبقى ذاتُ ظلْفٍ إلا هلكت إلا ما شاء الله، فقيل: ما يُعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليلُ والتكبير والتسبيحُ والتحميدُ ويجري ذلك عليهم مُجْرى الطعام " .
    بعض العجائب الغرائب التي وردت نسبة قولها إلى الرسول عليه السلام
    قال ابن ماجه سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول، سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتّاب انتهى سياق ابن ماجه، وقد وقع تخبيط في إسناده لهذا الحديث، فكما وجدته في نسخة كتبت إسناده، وقد سقط التابعي منه وهو عمرو بن عبد الله الحضرمي أبو عبد الله الجبار الشامي المرادي عن أبي أمامة قال شيخنا الحافظ المزي، ورواه ابن ماجه في الفتن عن علي بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي عمرو الشيباني زرعة. عن أبي أمامة بتمامه كذا قال، وكذا رواه سهل بن عثمان عن المحاربي، وهو وهم فاحش. قلت: وقد جرد إسناده أبو داود فرواه عن عيسى بن محمد، عن ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة نحو حديث النواس بن سمعان.
    وقد روى الإِمام أحمد بهذا الإِسناد حديثاً واحداً في مسنده فقال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الإِمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثني مهدي بن جعفر الرملي، حدثنا ضمرة، عن الشيباني واسمه يحيى بن أبي عمر، وعن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على عَدوَهِم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال: في بيت المقدس وأكْتَافِ بَيْتِ المقدِس " .
    حديث يجب صرفه عن ظاهره الى التأويل
    وقال مسلم: حدثنا عمرو بن الناقد والحسن الحلواني وعبيد بن حميد وألفاظهم متقاربة والسياق بعيد قال حدثني وقال الآخران: حدثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً حدثنا طويلاً عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: " يأتي وهو محرَّم عليه أن يدخلَ نِقَابَ المدينةِ فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيَخرجُ إليه يومئذٍ رجل هو خيرُ الناس أو مِنْ خير الناس فيقول له: أشهد أَنَّك الدجالُ الذي حدّثَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرَايْتُمْ إِن قتلتُ هذا ثم أحْيَيْتُه أتَشكُّون في الأمرِ؟ فيقولون: لا. قال: فَيَقْتُلُهُ ثم يُحْيِيه فيقول حين يُحييه: والله ما كنتُ فيك قَطُّ أشَدّ بصيرةً مني الآن. قال: فيريدُ الدجال أن يقتلَه فلا يُسلّطَ عليه " .
    قال أبو إسحاق: " يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هو الخِضْرُ " .
    قال مسلم: وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري في هذا الإِسناد بمثله.
    وقال مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن فهران من أهل مرو، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج الدجال فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رجل من المؤمنين فتلقاه الْمَسَالحُ مَسالحُ الدجالِ فيقولون له أين تَعْمَدُ؟ فيقول: أَعْمَدُ إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له أو ما تُؤْمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خَفَاءُ، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فينطلقون إلى الدجالِ فإِذا رآه المؤمنُ قال يا أيها الناس: هذا الدجالُ الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    قال: فيأمر الدجال به فَيُشَجُّ فيقول خذوه وشُجوه فَيُوسَعُ ظَهْرَهُ وبَطْنَهُ ضَرْباً قال فيقول: أما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الكذاب.
    قال: فيؤمر به فَيُنْشَرُ بالمنشارِ من مَفْرِقِهِ حتى يَفْرِقَ بينَ رِجْلَيْه قال: ثم يَمشي الدجال بينَ الْقِطْعَتَيْن ثم يقول له: قُم فَيَسْتَوِي قَائِماً. قال: ثم يقول له أَتؤمِنُ بي؟ فيقول: مَا ازْدَدْتُ فيك إِلاَّ بصِيرَةً قال: ثم يقول يا أَيها الناس إِنه لا يفعل بعدي بأَحد من الناس مِثْلَ الذي فَعَلَ بي. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فَيَحُول مَا بَيْنَ رقبتِه إِلى تَرْقُوتِهِ نُحاس فلا يستطيع إِليه سبيلاً، قال فيأخذ بيديه ورجليه لِيَقْذِفَ به فَيَحْسِبُ الناس أَنَّما قَذَفَه إِلى النَّارِ وإِنَّمَا ألقِيَ في الجنةِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هَذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين " .
    ذكر أحاديث منثورة عن الدجال
    حديث عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه
    قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريب أن أبا بكر الصديق أفاق من مرض له فخرج إلى الناس فاعتذر بشيء وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الدجالَ يخرجُ في أرض بِالمشرِق يقال لها خًرَاسَانُ يَتْبَعه أقوامٌ كأَن وجوهَهم المجانُّ المُطْرَقَةُ " .
    ورواه الترمذي، وابن ماجه من حديث روح بن عبادة به، وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وقد رواه عبيد الله بن موسى العبسي، عن الحسن بن دينار، عن أبي التياح فلم ينفرد به روح كما زعمه بعضهم ولا سعيد بن عروبة، فإن يعقوب بن شعبة قال: لم يسمعه ابن أبي عروبة من أبي التياح إنما سمعه من ابن شوذب عنه.
    حديث علي بن أبي طالب كرم اللّه تعالى وجهه
    قال أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن جابر بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذكرنا الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فاستيقظ محمر اللون فقال: " غير ذلك أخوف لي عليكم " . وذكر كلمة. تفرّد به أحمد.
    حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه
    قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر، عن سعد، عن مالك، عن أبيه أن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّهُ لم يكنْ نَبِيٌ إلا وَصَفَ الدجالَ لأمَّتِهِ ولأَصِفَنَّهُ صِفَةً لم يَصِفْهَا أَحدٌ كانَ قَبْلِي، إِنَّهُ أعورُ واللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيس بأَعورَ " . تفرّد به أحمد.
    حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه
    قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة عن خالد بن الحذاء، عن عبد الله بن شفيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّهُ لم يكن نبيّ إلاّ أنْذَرَ قَومَه الدجالَ وأنا أنْذِرُكُمُوهُ فوصفَه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لَعَلَّهُ سَيدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَأى وَسَمعَ كلامي؟ قالوا يا رسول الله: كيف قُلُوبُنَا يَوْمَئِذ؟ قال: مِثْلُها. يَعْني اليوْمَ أوْ خَيْرٌ " .
    ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن معقل وأبي هريرة وهذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الحذاء، وقد روى أحمد بن عفان وعبد الصمد، وأخرجه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل كلهم عن جمال بن سلمة له، وروى أحمد عن غندر، عن شعبة، عن خالد الحذاء ببعضه.
    حديث عن أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه
    روى أحمد عن غندر وروح وسليمان بن داود ووهب بن جرير كلهم عن شعبة عن حبيب بن الزبير، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، سمع عبد الرحمن بن ابزى، سمع عبد الله بن خباب، سمع أبيّ بن كعب يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر عنده الدجال فقال: " إِحْدَى عَيْنَيْه كأنَّهَا زُجَاجَةٌ، وتَعَوَّذُوا؟ بالله من عَذَاب الْقَبْر " . تفرّد به أحمد
    حديث عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه
    قال عبد الله ابن الإِمام أحمد: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدثني عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد عن أبي الوداك قال: قال أبو سعيد: هل يلتقي الخوارج بالدجال؟ قلت: لا. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِني خَاتَمُ ألف أَوْ أَكْثَرَ، وَمَا بعث نبيٌّ يُتْبَعُ إِلاَّ وَقَدْ حذَّرَ أمّتَه الدَّجَّالَ، وإني قَدْ بينَ لي مِن أمْرِهِ مَا لَمْ يُبَيَّنْ لأحَدٍ، إِنَّهُ أعْوَرُ وإِنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ، وَعَيْنه الْيُمْنى عَوْراءُ جَاحِظَةٌ لا تُخْفَى كأانَّهَا نَخَامَةٌ عَلَى حَائِط مجُصّص، وعَيْنُهُ الْيُسْرَى كَأنَّهَا كَوْكَب دُرِّي، مَعَهُ من كُلِّ لِسان ومعه صورةُ الجنّةِ خَضراءَ يَجْرِي فيها الماءُ وصورة النارِ سَوْدَاءَ تُدَخِّن " .
    تفرّد به أحمد، وقد روى عبد بن حميد في مسنده، عن حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعاً نحوه.
    حديث عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه
    قال أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبد الله عن ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يجِيءُ الدجال فيطا الأَرض إِلاّ َمَكَّةَ والمدينةَ فيأتِي المدينةَ فيجدُ بكل نقْبٍ من أنقابها صًفوفاً من الملائِكةِ فيأتي سِبخةِ الجَرْفِ فَيَضْرِبُ رَوَاقَة فتَرْجُص المدينة ثلاث رَجَفَاتٍ فيخرجُ إليه كلُّ منافق ومنَافِقة " .
    رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن سلمة بنحوه.
    طر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 20 سبتمبر 2017, 10:26